[ ٦٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّكُونِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الضُّرَيْسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ سَيَّارٍ النُّكْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ»
[ ٦٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدِّقِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي الدُّغَيْشِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الذِّمَارِيَّ، يَقُولُ: " وَجَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حَجَرًا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ: «إِذَا كَانَ الْغَدْرُ فِي النَّاسِ طَبَّاعًا فَالثِّقَةُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ عَجْزٌ»
[ ٦٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: " سُئِلَ الْحُصَيْنُ الرَّقَاشِيُّ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْيِكَ؟ قَالَ: «سُوءُ الظَّنِّ»
[ ٦٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ الْحَفْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " أَيُّ خِصَالِ الرَّجُلِ أَوْضَعُ لَهُ؟ قَالَ: كَثْرَةُ كَلَامِهِ وَإِفْشَاؤُهُ سَرَّهُ وَالثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ "
[ ٦٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ قَالَ: «لَا تَخْرُجْ مَعَ الْمَهْدِيِّ حَتَّى تَبْلُوَهُ»
[ ٦١ ]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵀: «إِنَّكَ لَنْ تَتَفَقَّهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي جَنْبِ اللَّهِ ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى نَفْسِكَ فَتَجِدَهَا أَمْقَتَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ»
[ ٦١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " مُنْذُ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفْرَحْ بِمَدْحِهِمْ وَلَمْ أَحْزَنْ لِذَمِّهِمْ. قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: إِنِّي لَا أَرَى إِلَّا مَادِحًا مُفْرِطًا أَوْ ذَامًّا مُفَرِّطًا "
[ ٦١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلَّادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَكَّافُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ صَحِبْتُ النَّاسَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ سَتَرَ لِي عَوْرَةً وَلَا وَصَلَنِي إِذَا قَطَعْتُهُ وَلَا أَمِنْتُهُ إِذَا غَضِبَ فَالِاشْتِغَالُ بِهَؤُلَاءِ حُمْقٌ كَثِيرٌ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ:
[البحر الرمل]
لَيْسَ لِلنَّاسِ وَفَاءٌ لَا وَلَا بِالنَّاسِ خَيْرُ
قَدْ بَلَوْنَا النَّاسَ فَالنَّا سُ كَسِيرٌ وَعَوِيرُ
قَالَ: وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي الْعَبَّاسِ النَّاشِي:
[البحر المتقارب]
خَبَرْتُ الْأَنَامَ فَمَا إِنْ وَجَدْتُ عَلَى مِحْنَةٍ مَنْ يُسَاوِي نَقِيرَا
[ ٦١ ]
فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ أَنِّي الْتَمَسْتُ مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعِيدًا عَسِيرَا
فَزِعْتُ إِلَى الْإِنْسِ بِالِانْفِرَادِ فَكَانَ التَّقَلُّلُ مِنْهُمْ كَثِيرَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ لِمَنْصُورِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهِ:
[البحر الخفيف]
إِنَّمَا النَّاسُ فَزْعَةٌ لَيْسَ فِي النَّاسِ مَفْزَعْ
ذِمَّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَهُوَ لِلذَّمِّ مَوْضِعْ
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَفَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ أَبُو زَبيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أَجْلِسُ إِلَيْهِ. قَالَ: «تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُوجَدُ»
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: " شَيْئَانِ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ أَعَزَّ مِنْهُمَا لَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً: أَخٌ فِي اللَّهِ يُسْكَنُ إِلَيْهِ وَدِرْهَمٌ حَلَالٌ يُوضَعُ فِي حَقٍّ "
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: قَالَ أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ، هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ إِلَى أَنْ تَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السِّرِّ» أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي التَّمَّارُ النَّحْوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ:
[البحر المنسرح]
إِخْوَانُ هَذَا الزَّمَانِ كُلُّهُمُ إِخْوَانُ غَدْرٍ عَلَيْهِ قَدْ جُبِلُوا
أَخُوهُمُ الْمُسْتَحِقُّ وَصْلَهُمُ مَنْ شَرِبُوا عِنْدَهُ وَمَنْ أَكَلُوا
طَوَوْا ثِيَابَ الْوِصَالِ بَيْنَهُمُ وَصَارَ ثَوْبُ الرِّيَاءِ يُبْتَذَلُ
وَلَيْسَ فِيمَا رَأَيْتُ بَيْنَهُمُ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مُعْدَمًا عَمَلُ
فَاحْفَظْ مِنَ النَّاسِ إِنْ ظَفَرْتَ بِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي إِخَائِهِ دَغَلُ
[ ٦٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ سَيْفٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: " كَانَ أَعْرَابِيٌّ بِالْكُوفَةِ وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ فَكَانَ يُظْهِرُ لَهُ مَوَدَّةً وَنَصِيحَةً فَاتَّخَذَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عُدَدِهِ لِلنَّوَائِبِ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ بَعِيدًا مِمَّا كَانَ يُظْهِرُ لَهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
إِذَا كَانَ وُدُّ الْمَرْءِ لَيْسَ بِزَائِدٍ عَلَى مَرْحَبًا أَوْ كَيْفَ أَنْتَ وَحَالُكَا
وَلَمْ يَكُ إِلَّا كَاشِرًا أَوْ مُحْدِثًا فَأُفٍّ لِوُدٍّ لَيْسَ إِلَّا كَذَلِكَا
لِسَانُكَ مَعْسُولٌ وَنَفْسُكَ بَشَّةٌ وَعِنْدَ الثُّرَيَّا مِنْ صَدِيقِكَ مَالُكَا
فَأَنْتَ إِذَا هَمَّتْ يَمِينُكَ مَرَّةً لِتَفْعَلَ خَيْرًا قَابَلَتْهَا شِمَالُكَا"
قَالَ وَأَنْشَدَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ:
[البحر الطويل]
وَإِنَّ مِنَ الْإِخْوَانِ إِخْوَانُ كَثْرَةٍ وَإِخْوَانُ حَيَّاكَ الْإِلَهُ وَمَرْحَبَا
وَإِخْوَانُ كَيْفَ الْحَالُ وَالْأَهْلُ كُلُّهُ وَذَلِكَ لَا يَسْوَى نَقِيرًا مُتَرَّبَا
جَوَادٌ إِذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ بِمَالِهِ يَقُولُ إِلَى الْقَرْضِ وَالْقَرْضَ فَاطْلُبَا
فَإِنْ أَنْتَ حَاوَلْتَ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِهِ وَجَدْتَ الثُّرَيَّا مِنْهُ فِي الْبُعْدِ أَقْرَبَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَأَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ:
[البحر الرمل]
أَنْتَ إِذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ صَاحِبِكَ الدَّهْرَ أَخُوهُ
فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهِ سَاعَةً مَجَّكَ فُوهُ
لَوْ رَأَى النَّاسُ نَبِيًّا سَائِلًا مَا وَصَلُوهُ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي الدِّقِّ:
[البحر الرجز]
جَدُّكَ يَسْقِيكَ بِصَافٍ أَوْ كَدِرْ النَّاسُ إِخْوَانُكَ مَا لَمْ تَفْتَقِرْ
قَالَ أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ شَابُورَةَ قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ لِأَبِي هَمْهَمَةَ مَوْلَى الْمُرَيْنِيِّينَ:
[البحر الخفيف]
إِخْوَةٌ مَا حَضَرْتُ سُرُّوا بِزَوْرِي فَإِذَا غِبْتُ فَالسِّبَاعُ الْجِيَاعُ
بَايَنُونِي حَتَّى إِذَا عَايَنُونِي حَانَ مِنْهُمْ تَضَاؤُلٌ وَاخْتِشَاعُ
[ ٦٣ ]
لَا لِسُوءٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَلَكِنْ ظَهَرَتْ نِعْمَةٌ عَلَيَّ فَهَاعُوا
فَهُمْ يَهْمِزُونَ مِنِّي قَنَاةً لَيْسَ يَأْلُونَ صَدْعَهَا مَا اسْتَطَاعُوا
مَا كَذَا يَفْعَلُ الْكِرَامُ وَلَكِنْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللِّئَامُ الْوِضَاعُ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ:
[البحر الوافر]
وَأَبْعَدَنِي عَنِ الْإِخْوَانِ عِلْمِي بِهِمْ فَبَقِيتُ مَهْجُورَ النَّوَاحِي
فَكَمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍ وَجَدٍّ تَحْتَ أَثْنَاءِ الْمُزَاحِ
أَنْشَدُونَا لِابْنِ لَنْكَكٍ:
[البحر الوافر]
مَضَى الْأَحْرَارُ وَانْقَرَضُوا جَمِيعًا وَخَلَّفَنِي الزَّمَانُ عَلَى عُلُوجِ
وَقَالُوا قَدْ لَزِمْتَ الْبَيْتَ جِدًّا فَقُلْتُ لِفَقْدِ فَائِدَةِ الْخُرُوجِ
[ ٦٤ ]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يُنْشِدُ:
حَالَ عَمَّا عَهِدْتُ رَيْبُ الزَّمَانِ وَاسْتَحَالَتْ مَوَدَّةُ الْخِلَّانِ
وَاسْتَوَى النَّاسُ فِي الْخَدِيعَةِ وَالْمَكْرِ فَكُلٌّ لِسَانُهُ اثْنَانِ
قُلْ لِمَنْ يَبْتَغِي السَّلَامَةَ وَالصِّحَّةَ عِشْ وَاحِدًا بِلَا إِخْوَانِ
فَلَعَمْرِي لَئِنْ بَلَوْتَ أَصَحَّ النَّا سِ وُدًّا وَجَدْتَ ذَا أَلْوَانِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:
[البحر الوافر]
أَلَا ذَهَبَ التَّذَمُّمُ وَالْوَفَاءُ وَبَادَ رِجَالُهُ وَبَقَى الْغُثَاءُ
وَأَسْلَمَنِي الزَّمَانُ إِلَى أُنَاسٍ كَأَنَّهُمُ الذِّئَابُ لَهُمْ عُوَاءُ
إِذَا مَا جِئْتَهُمْ يَتَدَافَعُونِي كَأَنِّي أَجْرَبٌ أَعْدَاهُ دَاءُ
صَدِيقٌ لِي إِذَا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ وَأَعْدَاءٌ إِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ
أَقُولُ وَلَا أُلَامُ عَلَى مَقَالِي عَلَى الْأِخْوَانِ كُلُّهُمُ الْعَفَاءُ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا قَوْلٌ بَشِعٌ وَكَلَامٌ جَافٍ وَالْأُخُوَّةُ مَصُونَةٌ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ. وَحَاشَا لِلْإِخَاءِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْعَفَاءُ. وَإِنَّمَا غَلَطَ الْقَوْمُ
[ ٦٤ ]
بِالِاسْمِ فَنَحَلُوهُ غَيْرَ أَهْلِهِ وَبَذَلُوهُ غَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ. فَسَمُّوا الْمَعَارِفَ إِخْوَانًا ثُمَّ أَنْشَأُوا يَذُمُّونَ الْأُخُوَّةَ وَيَعِيبُونَ الصَّدَاقَةَ مِنْ أَجْلِهِمْ وَهَذَا جَوْرٌ وَعُدْوَانٌ وَشَبِيهٌ بِهِ مَا أَنْشَدَنِي ابْنُ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمً الْجُمَحِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ:
لَا يُضِيعُ الْأَمِينُ سِرًّا وَلَكِنْ رُبَّمَا يُحْسَبُ الْمُضِيعُ أَمِينَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي آخَرُ فِي مَعْنَاهُ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا كُنْتَ مُتَّخِذًا خَلِيلًا فَلَا تَأْمَنْ خَلِيلَكَ أَنْ يَخُونَا
فَإِنَّكَ لَمْ يَخُنْكَ أَخٌ أَمِينٌ وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ تَلْقَى أَمِينَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَكَيْفَ يَكُونُ لَكَ صَدِيقًا مَنْ لَا يَصْدُقُكَ لِسَانُهُ عَنْ قَلْبِهِ وَلَا عِيَانُهُ عَنْ غَيْبِهِ، إِذَا رَآكَ قَالَ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَهُوَ يَتَمَنَّى فَنَاءَ عُمُرِكَ وَقَصْرَ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَأَكْرَمَكَ اللَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ هَوَانَكَ وَهَلَاكَكَ، وَسَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنْ يُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَلَا يَصُونَكَ. وَهَلْ يَكُونُ مَنْ هَذِا صِفَتُهُ أَخًا أَوْ صَدِيقًا؟ لَا وَحَقِّكَ إِنَّهُ أَعْدَى الْأَعْدَاءِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِبْعَادِ وَالْإِقْصَاءِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَتَبِيَّ، يُنْشِدُ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ:
[البحر الوافر]
تَوَقَّ النَّاسَ يَا ابْنَ أَبِي وَأُمِّي فَهُمْ نَبْعُ الْمَخَافَةِ وَالرَّجَاءِ
أَلَمْ تَرَ مُظْهِرِينَ عَلَيَّ عُتْبًا وَكَانُوا أَمْسِ إِخْوَانَ الصَّفَاءِ
بُلِيتُ بِنَكْبَةٍ فَغَدَوْا وَرَاحُوا عَلَيَّ أَشَدَّ أَسْبَابِ الْقَضَاءِ
أَبَتْ أَقْدَارُهُمْ أَنْ يَنْصُرُونِي بِمَالٍ أَوْ بِجَاهٍ أَوْ بِرَائِي
وَخَافُوا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ عَذَلْتُمْ صَدِيقًا فَادَّعُوا قِدَمَ الْجَفَاءِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِابْنِ الرُّومِيِّ:
[البحر المتقارب]
رَأَيْتُ الْأَخِلَّاءَ فِي دَهْرِنَا بِظَهْرِ الْمَوَدَّةِ إِلَّا قَلِيلَا
بُطَاءٌ عَنِ الْمُبْتَغَى نَصْرُهُمْ إِلَى أَنْ يُغَادِرَ شِلْوًا أَكِيلَا
[ ٦٥ ]
وَإِنْ حَشَدُوا لِامْرِئٍ مَرَّةً أَدَلُّوا عَلَيْهِ دِلَالًا ثَقِيلَا
وَلَا تَفْزَعَنَّ إِلَى نَصْرِهِمْ وَعِشْ عَيْشَ حُرٍّ عَزِيزًا ذَلِيلَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَلَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا:
لَسَاءَ اتِّقَاؤُكَ إِمَّا اتَّقَيْتَ أَنْ تُسْتَضَامَ بِأَنْ تُسْتَرَقَّا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ وَهُوَ يَمُوتُ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ زَلْزَلُ عَنْ يَمِينِي وَمُخَارِقٌ عَنْ يَسَارِي فِي حِجْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُودٌ. يَدْخُلَا مِنْ وَتَرٍ وَاحِدٍ وَيُغَنِّيَانِي بِهَذَا الْبَيْتِ:
[البحر الطويل]
سَيُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِي وَتُنْسَى مَوَدَّتِي وَيَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ خَلِيلُ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ:
[البحر الرمل]
دَهْرُنَا دَهْرُ افْتِرَاقِ لَيْسَ ذَا دَهْرَ تَلَاقِ
قَلَّ مَنْ يَلْقَاكَ إِلَّا بِسَلَامٍ وَاعْتِنَاقِ
فَإِذَا وَلَّيْتَ عَنْهُ بِنْتَ مِنْهُ بِطَلَاقِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي شُكْرٌ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ:
[البحر الطويل]
وَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي بِلِسَانِهِ وَلَكِنَّ أَخِي مَنْ وَدَّنِي فِي النَّوَائِبِ
وَمَنْ مَالُهُ مَالِي إِذَا كُنْتُ مُعْدَمًا وَمَالِي لَهُ إِنْ عَضَّ دَهْرٌ بِغَارِبِ
فَلَا تَحْمَدَنَّ عِنْدَ الرَّخَاءِ مُؤَاخِيًا فَقَدْ يُنْكِرُ الْأَخَوَانُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ
[ ٦٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَلَدِيُّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النِّبَاجِيُّ:
[البحر الرجز]
ارْفُضِ النَّاسَ فَكُلٌّ مَشْغَلَهْ
⦗٦٧⦘
قَدْ بَخِلَ النَّاسُ بِمِثْلِ الْخَرْدَلَةْ
لَا تَسْأَلِ النَّاسَ وَسَلْ مَنْ أَنْتَ لَهْ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي الْخُزَيْمِيُّ:
[البحر الكامل]
اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
[ ٦٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الدَّرَافِسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَضَاءٌ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «يَلُومُنَا النَّاسُ أَنْ لَا نَقْبَلَ مِنْهُمْ وَيُوشِكُ أَنْ نَقْبَلَ مِنْهُمْ فَنَهُونَ عَلَيْهِمْ وَيُوشِكُ أَنْ نَسْأَلَهُمْ فَلَا يُعْطُونَنَا» قال وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ لَا يُعْطُونَكَ بِقَدْرِ مَا يُغْنُونَكَ إِنَّمَا يُعْطُونَكَ بِقَدْرِ مَا يَفْضَحُونَكَ هَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ يُوصِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ لَهُ: «إِذَا سَأَلتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ» لِأَنَّ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ تَأْبَى الذِّلَّةَ وَالْخُضُوعَ لِغَيْرِ الْخَالِقِ الَّذِي لَهُ الْمِنَّةُ فَإِنَّ سُؤَالَ شَخْصٍ مِثْلِكَ يَسُوقُكَ إِلَى الْخُمُولِ وَاعْتِبَارِ الْمَسْئُولِ إِمَّا أَعْلَى مِنَ الْبَشَرِيَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ التَّوْحِيدَ الصِّرْفَ وَإِمَّا أَنَّهُ فِي مَرْتَبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَيَكُونُ السَّائِلُ أَحَطَّ قَدْرًا مِنَ الْإِنْسَانِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُ بَشَرًا سَوِيًّا
[ ٦٧ ]