بَين أَقوام سكُوت
ناطقات فِي الصموت فارض فِي الدُّنْيَا بِثَوْب
وَمن الْعَيْش بقوت وَاتخذ بَيْتا ضَعِيفا
مثل بَيت العنكبوت ثمَّ قل يَا نفس هَذَا
بَيت مثواك فموتي
الْكَبِيرَة الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ التَّعَلُّم للدنيا وكتمان الْعلم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ يَعْنِي الْعلمَاء بِاللَّه ﷿ قَالَ ابْن عَبَّاس يُرِيد إِنَّمَا يخافني من خلقي من علم جبروتي وَعِزَّتِي وسلطاني وَقَالَ مُجَاهِد وَالشعْبِيّ الْعَالم من خَافَ الله تَعَالَى وَقَالَ الربيع بن أنس من لم يخْش الله فَلَيْسَ بعالم وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عُلَمَاء الْيَهُود وَأَرَادَ (بِالْبَيِّنَاتِ) الرَّجْم وَالْحُدُود وَالْأَحْكَام وبالهدى أَمر مُحَمَّد ﵊ ونعته من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس أَي بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب أَي فِي التَّوْرَاة أُولَئِكَ يَعْنِي الَّذين يكتمون يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قَالَ ابْن عَبَّاس كل شَيْء لَا الْجِنّ وَالْإِنْس وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا تلاعن اثْنَان من الْمُسلمين إِلَّا رجعت تِلْكَ اللَّعْنَة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى الذيك يكتمون أَمر مُحَمَّد ﷺ وَصفته وَقَالَ الله تَعَالَى
[ ١٤٦ ]
﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ واشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا فبئس مَا يشْتَرونَ﴾ قَالَ الواحدي نزلت هَذِه الْآيَة فِي يهود الْمَدِينَة أَخذ الله ميثاقهم فِي التَّوْرَاة ليبينن شَأْن مُحَمَّد ﷺ ونعته ومبعثه وَلَا يخفونه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ وَقَالَ الْحسن هَذَا مِيثَاق الله تَعَالَى على عُلَمَاء الْيَهُود أَن يبينوا للنَّاس مَا فِي كِتَابهمْ وَفِيه ذكر رَسُول الله ﷺ وَقَوله فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ قَالَ ابْن عَبَّاس أَي ألقوا ذَلِك الْمِيثَاق خلف ظُهُورهمْ واشتروا بِهِ ثمنًا قَلِيلا يَعْنِي مَا كَانُوا يأخذونه من سفلتهم برياستهم فِي الْعلم وَقَوله فبئس مَا يشْتَرونَ قَالَ ابْن عَبَّاس قبح شراؤهم وخسروا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من تعلم علم مِمَّا يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله لَا يتعلمه إِلَّا ليصيب بِهِ عرضًا من الدُّنْيَا لم يجد عرف الْجنَّة يَعْنِي رِيحهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقد مر حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الثَّلَاثَة الَّذين يسْحَبُونَ إِلَى النَّار أحدهم الَّذِي يُقَال لَهُ إِنَّمَا تعلمت ليقال عَالم وَقد قيل وَقَالَ ﷺ من ابْتغى الْعلم ليباهي بِهِ الْعلمَاء أَو ليماري بِهِ السُّفَهَاء أَو تقبل أَفْئِدَة النَّاس إِلَيْهِ فَإلَى النَّار وَفِي لفظ أدخلهُ الله النَّار أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ ﷺ من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار وَكَانَ من دُعَاء رَسُول الله ﷺ أعوذ بك من علم
[ ١٤٧ ]
لَا ينفع وَقَالَ ﷺ من تعلم علمًا لم يعْمل بِهِ لم يزده الْعلم إِلَّا كبرا وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجاء بالعالم السوء يَوْم الْقِيَامَة فيقذف فِي النَّار فيدور بقصبه كَمَا يَدُور الْحمار بالرحا فَيُقَال لَهُ بِمَا لقِيت هَذَا وَإِنَّمَا اهتدينا بك فَيَقُول كنت أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ وَقَالَ هِلَال بن الْعَلَاء طلب الْعلم شَدِيد وَحفظه أَشد من طلبه وَالْعَمَل بِهِ أَشد من حفظه والسلامة مِنْهُ أَشد من الْعَمَل بِهِ فنسأل الله السَّلامَة من كل بلَاء والتوفيق لما يحب ويرضى إِنَّه جواد كريم