الكذب من قبائح الذنوب وفواحش العيوب.
قال الله - جل وعلا - ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى
[ ٧ ]
يكتب عند الله كذابًا» (١).
قال العلماء: إن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم.
والبر: اسم جامع للخير كله، وقيل: البر: الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة.
أما الكذب: فيوصل إلى الفجور، وهو الميل عن الاستقامة. وقيل: الانبعاث في المعاصي.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» (٢).
وفي ذم التحدث بكل ما يسمعه المرء، قال - ﷺ -: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» (٣).
_________________
(١) رواه البخاري (١٠/ ٤٢٣) في الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وما ينهي عن الكذب، ومسلم رقم (٢٦٠٦) في البر، باب تحريم النميمة، وباب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله.
(٢) رواه البخاري (١/ ٨٤) في الإيمان، باب علامات المنافق، ومسلم رقم (٥٨) في الإيمان، باب بيان خصال المنافق. .
(٣) رواه مسلم (١/ ١٠) في المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، وأبو داود رقم (٤٩٩٢) في الأدب، باب في التشديد في الكذب.
[ ٨ ]
وقال عبد الله بن عامر: جاء رسول الله - ﷺ - إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال حتى أعطيك، فقال - ﷺ -: «وما أردت أن تعطيه؟».
قالت: تمرًا. فقال: «أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة» (١).
وعن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» (٢).
فاحذر - أخي المسلم - من مغبة الكذب، فإن الكذب أساس الفجور كما قال - ﷺ -: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار» (٣).
***
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٤٩٩١) في الأدب، باب في التشديد في الكذب، أيضًا أحمد (٣/ ٤٤٧) وفيه ضعف.
(٢) جزء من حديث رواه البخاري (١٠/ ٤٢٣)، ومسلم رقم (٢٦٠٦). انظر: ص (٦).
(٣) المصدر السابق.
[ ٩ ]