الخطبة الأولى الحمد لله الذي فصم عرى الجبابرة وفك، وقصم أعناق القياصرة وبك، ورفع باليقين ما اعترض في القلب وحك، وتجلى بهيبته للجبل فساخ واندك، لا يغرب عن سمعه صوت الفصيل إذا أمتك، ولا عور بعود إذا قر أو احتك، ابتلى العباد لا ليكون ما لم يكتب في الصك (إلاَّ لِنعلَمَ مَن يُؤمِنُ باِلآخِرةِ مِمَّن هُو مِنها فِي شَكٍّ) .
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يسبحه الملك والملك، والفلك والفلك، والنور والحلك، والسبيل ومن سلك، إذا أعرض عن عبدٍ هلك، وإذا أعان فقيرًا ملك، توحد بالأقضية فما فيها مشترك، كم نكس من نسك وكم عثر لا بحسك، خصك بالتقديم على الملائكة وآمرك، وأعطاك سلاح الجهاد وأقام المعترك، فقبلت نفسك بالخطايا فعلى من الدرك، وبارزته بالذنوب كأنه لم يرك، وأقدمت على خلافه فما أجسرك، وسمعت وصف عذابه فما أصبرك، ولقد كنت صغيرًا مطيعًا فماذا غيرك، إن اختطفت قويًا وإلا قاسيت كبرك:
تَسوقُ القَوِي بِالعَصا ونَضُو القَوِي قَد بَرَك
فاسمع قسمة ما لك يا من قد أنفرك، (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أولادِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظَّ الأُنثَيينِ فإن كُنَّ نِساءً فَوقَ اِثنَتينِ فَلَهُن ثُلُثا ما تَرك) .