حدثني من سمع محمد بن رجاء، قال: ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حماد المروزي، قال: ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، عن أبيه، قال: صام محمد بن المنكدر، فلما أمسى لم يكن عنده ما يفطر عليه، فصام اليوم الثاني، فلم يكن عنده ما يفطر عليه، ثم صام اليوم الثالث فلم يكن عنده ما يفطر عليه، فأتى محرابه فصلى ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب فأين رزقي؟ قال: فإذا بين يديه جراب فيه سويق.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن ابن نبات، قال: ثنا محمد بن أحمد القروي، قال: ثنا القصري فذكره.
١١٥ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن يونس بن عبد الله القاضي، قال: حدثني رجل كان قد حج وجاور بمكة سنين، ودخل الشام وأقام ببيت المقدس زمانا، فأخبرني، قال: صحبني بمكة رجل مجاور بها من أهل حلب فقال لي: كنت بمدينة عكا، من ثغر الشام، في بعض السنين فنازلها الروم وأحاطوا بها، في جمع لهم عظيم، حتى أيقن المسلمون
[ ١١٦ ]
بمدينة عكا بغلبة الروم عليهم، ولا يشكون في القتل والأسر، فكان الناس يموجون في المدينة يمشي بعضهم إلى بعض، يبكون ويصرخون، ويتودع بعضهم من بعض، فإني لماش في بعض أزقتها في ذلك اليوم، وأنا حزين باك، إذ مررت بطاق خارج من دار ويسمون الجناح المعلق من الغرفة الطاق فسمعت فيه صبية تنادي صبية أخرى، - جارة لها في طاق يقابل الطاق الذي هي فيه، فقالت لها: يا أخية هل هيأتم أسبابكم وتأهبتم لما قد نزل بنا؟ فقالت لها: يا أختي وما الذي نزل بنا؟ قالت: الذي نحن فيه من إحاطة الروم بمدينتنا، وتغلبهم على أرباضها وكانوا قد دخلوها فقتلوا وأسروا.
فقالت لها: يا أختي، فأين الله؟ قال الرجل: فوالله لقد سري عني ما كنت فيه من المخافة والجزع لما سمعت قولها: «فأين الله؟» ورجوت النصر، فلما أصبحنا من الغد، وأشرفنا على سور المدينة على محلة الروم، رأيناها خالية وإذا الأرض منهم بلاقع، وإذا هم قد رفعوا محلتهم في تلك الليلة، ودخلوا مراكبهم وولوا في البحر، كأنهم قد هزموا، والحمد لله رب العالمين.
وسلم الله المدينة ومن فيها من المسلمين والمسلمات، فله الحمد كثيرا كما هو أهله.
[ ١١٧ ]