ذكر محمود بن علي الكاتب القيرواني، قال: أنا أبو الحسن علي بن منصور بن طالب
[ ٨٢ ]
الحلبي ﵀، قال: حدثني أبو علي الفسوي النحوي، قال: حدثني أبي، قال: ولينا بفسا عامل، فجار وظلم، فأقمنا ثلاثة أيام بلياليهن ندعو عليه، فلما كان اليوم الرابع اشتد علينا وقال: بلغني دعاؤكم ولعلكم تظنون أني أفكر في ذلك.
ثم أمر ببعضهم إلى الديوان، فقام رجل منهم أديب فوعظه، وقال: الجواب على من اجترأت عليه فلم يتعظ.
فركب فاستقبله ثور عليه حمل، وتحته بغل نفور، فنفر ورمى به، ثم دار فوقه وشق بطنه ومات، فاجتاز به الأديب وهو على تلك الحال فأنشد:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء