وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ طاووس عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"إِنَّه سَتَكُون فِتْنَةٌ وسَتُصِيبُ العَرَبَ قَتْلاَهَا في النَّارِة وقْعُ اللِّسَانُ فِيهَا أَشدُّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ١".
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حديثه عن الليث عن طاووس عَنْ زِيَادٍ وَهُوَ الْأَعْجَمُ، وَيُقَالُ لَهُ زِيَادُ سمين كُوشَ، وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ليس لزياد حَدِيثٌ سِوَاهُ، وَأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ عن الليث موقوفًا، وقد استمرك ابن عساكر على البخاري هذا فإن أبا داود مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا فَاللَّهُ أعلم، وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ عَنْ عَبْدِ الله بن عمر وَكُنْتُ جَالِسًا مَعَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا منزلا
_________________
(١) ١ الحديث رواه أبو داود، كتاب الفتن والملاحم. - باب في كف اللسان ٢- ٤١٨.
[ ١ / ٧٧ ]
إِذْ نادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصلاةُ جَامِعَةُ قَالَ: فَانتهيتُ إِليه وَهُوَ يَخْطُبُ الناسَ وَيَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنه لم يَكنْ شيء قبلِي إِلاَّ كان حقًا على الله أن يدل عِبَادَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْلَمهُ خَيرًا لَهُمْ ويُنذِرَهُم مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، أَلاَ وَإِنَّ عَافيَةَ هَذِهِ الأَمةِ فِي أَوَّلها وسَيُصيبُ آخرَها بلاءُ وفتنٌ يرافق بَعْضُهَا بَعْضًا تجيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ المؤمنُ هَذِهِ هذه مُهْلِكتِي ثم تَنْكشفُ، ثم تجيءُ فَيَقُولُ هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تجيءُ فَيَقول هَذِهِ هَذِهِ ثُمَّ تنكشِف، فَمَنْ أَحَبَّ أَن يُزَحْزَحَ عن النارِ ويُدْخَلَ الجنةَ فَلْتُدْرِكْهُ ميتتُهُ وهو يؤمن بِاللَّه واليوم الآخِر وليْاتِ إِلَى الناس ما يحب أن يُوتَى إِليه، وَمَنْ بَايع إِمَامًا فأَعطَاهُ صفْقَةَ يدِه وثَمَرة قلبهِ فَلْيُطِعْهً إِن أسْتَطَاعَ" وَقَالَ مَرَّةً: "مَا استُطاع ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فلَمَا سَمِعتَها أدخلت رأسي بين رجلي وقلت: فإِن ابنَ عمِّك معاويةَ يَأْمُرُنَا أَن نأَكلَ أَموال الناس بِالْبَاطِلِ وأَن نَقْتُل أَنفسنا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لاَ تأكلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِل﴾ النساء: ٢٩،. قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ نَكَسَ هُنَيْهًةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْه فِي طَاعَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ واعْصِهِ فِي مَعصِيَةِ اللَّهِ. قُلْتُ لَهُ: أنتَ سمعتَ هذَا مِنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نعمِ سمعتهُ أذنَاي وَوَعَاهُ قَلْبِي ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حديث الأعمش به، وأخرجه مسلم مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد رب الكعبة بن عبد الله بن عمر وبنحوه.
وقال أحمد: حدثنا ابن نميرحدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزبيرعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
[ ١ / ٧٨ ]
"إِذا رأيتُمْ أمَّتِي تهابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقول لَهُ إِنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"يَكُونُ في أمتي قَذْف وخَسْف ومَسْخ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شعيب، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد قال: قال لي خالد بن عمران، عن عبد الرحمن بن السلماني، عن عبد الرحمن أبي هند، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"سَتَكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ١ عَمْيَاءُ مَنْ أشرفَ لَهَا اسْتَشْرَف لَه، وقعُ اللسان فيها أَشَدّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ".
_________________
(١) ١ صماء بكماء عمياء: كناية عن استشراء شرها وصرفها عقول الناس وقلوبهم عن الحق وكلمته.
[ ١ / ٧٩ ]