وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ ملحان أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر أن غزواته في البحر تكون فرقتين وتكون أم حرام مع الأولين، وقد كان ذلك في سنة سبع وعشرين مع معاوية حين استأذن عثمان في غزو قبرص فأذن له فركب بالمسلمين في المراكب حتى دخلها وفتحها قَسْرًا، وَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ في البحر وقد كانت مع زوجة معاوية فأخته بنت قرظة، وأما الثانية فكانت في سنة اثنتين وخمسين في أَيام ملك معاوية وقد أمّر معاوية ابنه يزيد على الجيش إلى غزو القسطنطينية، وكان معه سادات الصحابة منهم أبو أيوب الأنصاري وخالد بن يزيد ﵁ فَمَاتَ هُنَالِكَ وَأَوْصَى إِلَى يزيد بن معاوية وأمره أَنْ يَدْفِنَهُ تَحْتَ سَنَابِكِ الْخَيْلِ وَأَنْ يُوغِلَ بِهِ إِلَى أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَهِيَ به إلى جهة نهر الْعَدُوِّ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِمَا رَوَاهُ من طريق ثور بن يزيد بن خالد بن معدان عن عمر بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ عَنْ أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
[ ١ / ١٧ ]
"أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا ١" قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أنا فيهم؟ قال: "إنك فيهم" قالت: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قيصر مغفور لهم" قلت: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
_________________
(١) ١أوجبوا – وجبت لهم الجنة.
[ ١ / ١٨ ]