فصل في أذكار الصباح والمساء عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما
[ ١٨ ]
جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» رواه مسلم.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: «كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضًا أصبحنا وأصبح الملك لله» رواه مسلم. وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر
[ ١٩ ]
الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة» رواه البخاري.
وعن عبد الله بن حبيب قال: «خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي ﷺ ليصلي لنا فأدركناه فقال: قل فلم أقل شيئًا، ثم قال: قل فلم أقل شيئًا، تم قال: قل: فقلت: يا رسول الله ما أقول، قال: قل: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بإسناد حسن.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أصحابه يقول: «إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى فليقل اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» .
[ ٢٠ ]
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، واسناده عند أبي داود وابن ماجه صحيح.
وعن أبي هريرة ﵁، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: «يا رسول الله، مرنى بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِ نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» رواه الِإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح، وهذا لفظ أحمد والبخاري.
وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات
[ ٢١ ]
فيضره شيء» رواه الِإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث صحيح وهو كما قال ﵀. وعن ثوبان خادم النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحينِ يمسي ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالِإسلام ديناَ وبمحمد ﷺ نبيًا، إلا كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة» رواه الِإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، وهذا لفظ أحمد. ولكنه لم يسم ثوبان وسماه الترمذي في روايته، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بلفظ أحمد.
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من رضي بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وجبت له الجنة» .
وروى مسلم في صحيحه أيضًا عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ذاق طعم الِإيمان من رضي بالله ربًا وبالِإسلام دينا وبمحمد رسولًا» .
[ ٢٢ ]
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار. ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار. ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار» رواه أبو داود بإسناد حسن، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بسند حسن، ولفظه: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه ذلك اليوم من النار، فإن قالها أربع مرات أعتقه الله ذلك اليوم من النار» .
وعن عبد الله بن غنام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي
[ ٢٣ ]
من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته» رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناد حسن، وهذا لفظه لكنه لم يذكر " حين يمسي " وأخرجه ابن حبان بلفظ النسائي من حديث ابن عباس ﵄.
وقال عبد الله بن عمر ﵄: «لم يكن النبي ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن اغتال من تحتي» أخرجه الِإمام أحمد في المسند، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم.
[ ٢٤ ]
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح كتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يومئذ حتى يمسي. ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك» رواه الِإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن.
وعنه ﵁ أيضًا قال: قال النبي ﷺ: «من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة» رواه الِإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. والحمة سم ذوات السموم كالعقرب والحية ونحوهما.
وأخرج مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيمِ ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من نزل منزلاَ فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»
[ ٢٥ ]
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبيه عن أبيه ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا على فطرة الِإسلام وعلى كلمة الِإخلاص وعلى دين نبينا محمد ﷺ وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلمًا وما كان من المشركين» أخرجه الِإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: «يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة " اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني فيِ بصري لا إله إلا أنت " تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي، وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها حين تصبح ثلاثًا وحين تمسي ثلاثًا، قال: نعم يا بني إني سمعت النبي ﷺ يدعو بهن فأحب أن أستن بسنته» رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.
[ ٢٦ ]
ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يقول في صباح كل يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة حتى يكون في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي لما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر.»