ـ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ" (^١).
قال الطيبي ﵀: وعِلَّة نهيه ﷺ أصحابه عن انصرافهم قبله أن يذهب النساء اللاتي يصلين خلفه، وكان النبي ﷺ يثبت في مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال" (^٢).
ـ وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵁ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، قَالَتْ: نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالِ" (^٣).
قال ابن حجر ﵀: وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور.
_________________
(١) رواه أبو داود (٦٢٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٢٤).
(٢) عون المعبود شرح سنن أبي داود (٦٢٤).
(٣) رواه البخاري (٨٧٥).
[ ١١٨ ]
وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت.
ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط أنْ لا يستحب هذا المكث، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة ﵁: أنه ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" أخرجه مسلم. وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد" (^١).
وقال الإمام الشافعي ﵀: وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام، وأن يؤخر ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام، أو معه أحب إليَّ له" (^٢).
وقال ابن قدامة ﵀: ويستحب للمأمومين أن لا يثبوا قبل الإمام، لئلا يذكر سهوًا فيسجد" (^٣).
وقال ابن عثيمين ﵀ عند مسألة كراهية مكث الإمام بعد الصلاة
_________________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري عند حديث رقم (٨٤٩).
(٢) كتاب الأم (١/ ١٥١).
(٣) المغني (١/ ٣٢٨).
[ ١١٩ ]
مستقبل القبلة في مكان صلاته: لأنَّ المأمومينَ منهيون أنْ ينصرفوا قبل انصرافِ الإِمامِ، فإذا بقي مستقبلَ القِبْلة كثيرًا حَبَسَ النَّاسَ" (^١).
والمسألة فيها خلاف يدور بين الجواز والكراهة، والشاهد من ذِكرها أن الانصراف بعد الصلاة مباشرة غير محمود، ويكفي أنه محل خلاف إلا لحاجة، وأما لغير حاجة فإنه خلاف الأولى بلا ارتياب، عند أولي الألباب.
_________________
(١) الشرح الممتع على زاد المستقنع (٤/ ٢٢٢).
[ ١٢٠ ]