أخبرنا عبد الملك الكروخيّ، نا أبو عامر الأزديّ، وأبو بكر الغورجي قالا: نا الجراحي، ثنا المحبوبي، ثنا التّرمذيّ، ثنا الحسين بن حريث، ثنا الفضل بن موسى، عن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٦٤٠)، ومسلم (١٩٢١).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٢٠).
[ ٣٨ ]
محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة، والنّصارى مثل ذلك، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة» (^١).
قال التّرمذيّ: هذا حديث صحيح.
قال المصنّف: وقد ذكرنا هذا الحديث في الباب الّذي قبله، وفيه: «كلّهم في النّار إلّا ملّة واحدة». قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (^٢).
أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، نا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، قال: ثني أبي، ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، عن خالد بن زيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بني إسرائيل تفرّقت إحدى وسبعين فرقة، فهلكت سبعون فرقة، وخلصت فرقة واحدة، وإنّ أمّتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، يهلك إحدى وسبعون، وتخلص فرقة». قالوا: يا رسول الله، من تلك الفرقة؟ قال: «الجماعة» (^٣).
قال الشّيخ أبو الفرج ﵀: فإن قيل: وهل هذه الفرق معروفة؟
فالجواب: أنّا نعرف الافتراق، وأصول الفرق، وإنّ كلّ طائفة من الفرق قد انقسمت إلى فرق، وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق، ومذاهبها، وقد ظهر لنا من أصول الفرق:
الحروريّة، والقدريّة، والجهميّة، والمرجئة، والرّافضة، والجبريّة.
وقد قال بعض أهل العلم: أصل الفرق الضّالّة هذه الفرق السّتّة، وقد انقسمت كلّ فرقة منها على اثنتي عشرة فرقة، فصارت اثنتين وسبعين فرقة.
وانقسمت الحروريّة اثنتي عشرة فرقة: فأوّلهم الأزرقيّة، قالوا: لا نعلم أحدا مؤمنا،
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (١٠٨٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٤١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ وحسّنه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٥٣٤٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وأحمد (١٢٠٧٠)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٢٠٤٢).
[ ٣٩ ]
وكفّروا أهل القبلة إلّا من دان بقولهم.
والإباضيّة قالوا: من أخذ بقولنا فهو مؤمن، ومن أعرض عنه فهو منافق.
والثّعلبيّة قالوا: إنّ الله لم يقض، ولم يقدّر.
والحازميّة قالوا: ما ندري ما الإيمان، والخلق كلّهم معذورون.
والخلفيّة: زعموا أنّ من ترك الجهاد من ذكر أو أنثى، فقد كفر.
والمكرمية قالوا: ليس لأحد أن يمسّ أحدا؛ لأنّه لا يعرف الطّاهر من النّجس، ولا أن يؤاكله حتّى يتوب ويغتسل.
والكنزيّة قالوا: لا ينبغي لأحد أن يعطي ماله أحدا؛ لأنّه ربّما لم يكن مستحقّا، بل يكنزه في الأرض حتّى يظهر أهل الحقّ.
والشمراخية قالوا: لا بأس بمسّ النّساء الأجانب؛ لأنّهنّ رياحين.
والأخنسيّة قالوا: لا يلحق الميّت بعد موته خير، ولا شرّ.
والمحكميّة قالوا: إنّ من حاكم إلى مخلوق، فهو كافر.
والمعتزلة من الحروريّة قالوا: اشتبه علينا أمر عليّ ومعاوية، فنحن نتبرّأ من الفريقين.
والميمونيّة قالوا: لا إمام إلّا برضا أهل محبّتنا.
وانقسمت القدريّة اثنتي عشرة فرقة:
الأحمريّة: وهي الّتي زعمت أنّ شرط العدل من الله، أن يملك عباده أمورهم، ويحول بينهم وبين معاصيهم.
والثنويّة: وهي الّتي زعمت أنّ الخير من الله، والشّرّ من إبليس.
والمعتزلة هم الّذين قالوا بخلق القرآن، وجحدوا الرؤية.
[ ٤٠ ]
والكيسانيّة: هم الّذين قالوا: لا ندري هذه الأفعال من الله، أم من العباد، ولا نعلم أيثاب النّاس بعد الموت أو يعاقبون.
والشيطانيّة قالوا: إنّ الله لم يخلق شيطانا.
والشريكيّة قالوا: إنّ السّيّئات كلّها مقدّرة إلّا الكفر.
والوهميّة قالوا: ليس لأفعال الخلق وكلامهم ذات، ولا للحسنة والسّيّئة ذات.
والروانديّة قالوا: كلّ كتاب أنزل من الله، فالعمل به حقّ؛ ناسخا كان أو منسوخا.
والبتريّة زعموا: أنّ من عصى ثمّ تاب لم تقبل توبته.
والناكثيّة زعموا: أنّ من نكث بيعة رسول الله ﷺ، فلا إثم عليه.
والقاسطيّة: فضّلوا طلب الدّنيا على الزّهد فيها.
والنظاميّة: تبعوا إبراهيم النظّام في قوله: من زعم أنّ الله شيء، فهو كافر.
وانقسمت الجهميّة اثنتي عشرة فرقة:
المعطّلة: زعموا أنّ كلّ ما يقع عليه وهم الإنسان، فهو مخلوق، ومن ادّعى أنّ الله يرى، فهو كافر.
والمريسيّة قالوا: أكثر صفات الله مخلوقة.
والملتزمة: جعلوا الباري ﷾ في كلّ مكان.
والوارديّة قالوا: لا يدخل النّار من عرف ربّه، ومن دخلها لم يخرج منها أبدا.
والزنادقة قالوا: ليس لأحد أن يثبت لنفسه ربّا؛ لأنّ الإثبات لا يكون إلّا بعد إدراك الحواسّ، وما يدرك فليس بإله، وما لا يدرك لا يثبت.
والحرقية: زعموا أنّ الكافر تحرقه النّار مرّة واحدة، ثمّ يبقى محترقا أبدا لا يجد حرّ النّار.
[ ٤١ ]
والمخلوقيّة: زعموا أنّ القرآن مخلوق.
والفانيّة: زعموا أنّ الجنّة والنّار تفنيان، ومنهم من قال: إنّهما لم تخلقا.
والمغيرية: جحدوا الرّسل، فقالوا: إنّما هم حكّام.
والواقفيّة قالوا: لا نقول إنّ القرآن مخلوق، ولا غير مخلوق.
والقبريّة: ينكرون عذاب القبر والشّفاعة.
واللفظيّة قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق.
وانقسمت المرجئة اثنتي عشرة فرقة:
التاركيّة قالوا: ليس لله ﷿ على خلقه فريضة سوى الإيمان به، فمن آمن به وعرفه، فليفعل ما شاء.
والسّائبية قالوا: إنّ الله تعالى سيّب خلقه ليعملوا ما شاؤوا.
والراجية قالوا: لا نسمّي الطّائع طائعا، ولا العاصي عاصيا؛ لأنّا لا ندري ما له عند الله.
والشّاكية قالوا: إنّ الطّاعات ليست من الإيمان.
والبيهسيّة قالوا: الإيمان: العلم، ومن لا يعلم الحقّ من الباطل، والحلال من الحرام؛ فهو كافر.
والعملية قالوا: الإيمان عمل.
والمنقوصية قالوا: الإيمان لا يزيد، ولا ينقص.
والمستثنية: نفوا الاستثناء في الإيمان.
والمشبّهة يقولون: لله بصر كبصري، ويد كيدي.
والحشويّة: جعلوا حكم الأحاديث كلّها واحدا، فعندهم أنّ تارك النّفل كتارك الفرض.
[ ٤٢ ]
والظّاهريّة: وهم الّذين نفوا القياس.
والبدعيّة: أوّل من ابتدع الأحداث في هذه الأمّة.
وانقسمت الرّافضة اثنتي عشرة فرقة:
العلويّة قالوا: إنّ الرّسالة كانت إلى عليّ، وإنّ جبريل أخطأ.
والأمريّة قالوا: إنّ عليّا شريك محمّد ﷺ في أمره.
والشّيعة قالوا: إنّ عليّا ﵁ وصيّ رسول الله ﷺ، ووليّه من بعده، وإنّ الأمّة كفرت بمبايعة غيره.
والإسحاقيّة قالوا: إنّ النّبوّة متّصلة إلى يوم القيامة، وكلّ من يعلم علم أهل البيت فهو نبيّ.
والناووسيّة قالوا: إنّ عليّا أفضل الأمّة، فمن فضل غيره عليه فقد كفر.
والإماميّة قالوا: لا يمكن أن تكون الدّنيا بغير إمام من ولد الحسين، وإنّ الإمام يعلّمه جبرائيل، فإذا مات بدّل مكانه مثله.
والزيديّة قالوا: إنّ ولد الحسين كلّهم أئمّة في الصّلوات، فمتى وجد منهم أحد، لم تجز الصّلاة خلف غيره، برّهم وفاجرهم.
والعباسيّة زعموا: أنّ العبّاس كان أولى بالخلافة من غيره.
والمتناسخة قالوا: إنّ الأرواح تتناسخ، فمتى كان محسنا، خرجت روحه، فدخلت في خلق تسعد بعيشه، ومن كان مسيئا، دخلت روحه في خلق تشقى بعيشه.
والرجعيّة زعموا: أنّ عليّا وأصحابه يرجعون إلى الدّنيا، وينتقمون من أعدائهم.
واللاعنيّة: الّذين يلعنون عثمان، وطلحة، والزّبير، ومعاوية، وأبا موسى، وعائشة، وغيرهم ﵃.
[ ٤٣ ]
والمتربصة: تشبّهوا بزيّ النّسّاك، ونصبوا في كلّ عصر رجلا ينسبون الأمر إليه، يزعمون أنّه مهديّ هذه الأمّة، فإذا مات نصّبوا رجلا آخر.
وانقسمت الجبريّة اثنتي عشرة فرقة، فمنهم:
المضطربة قالوا: لا فعل للآدميّ، بل الله ﷿ يفعل الكلّ.
والأفعاليّة قالوا: لنا أفعال، ولكن لا استطاعة لنا فيها، وإنّما نحن كالبهائم نقاد بالحبل.
والمفروغيّة قالوا: كلّ الأشياء قد خلقت، والآن لا يخلق شيء.
والنّجاريّة: زعمت أنّ الله يعذّب النّاس على فعله، لا على فعلهم.
والمتانية قالوا: عليك بما خطر بقلبك، فافعل ما توسّمت به الخير.
والكسبيّة قالوا: لا يكسب العبد ثوابا، ولا عقابا.
والسّابقيّة قالوا: من شاء فليفعل، ومن شاء لا يعمل، فإنّ السّعيد لا تضرّه ذنوبه، والشّقيّ لا ينفعه برّه.
والحبّيّة قالوا: من شرب كأس محبّة الله ﷿ سقطت عنه الأركان، والقيام بها.
والخوفيّة قالوا: إنّ من أحبّ الله ﷾ لم يسعه أن يخافه؛ لأنّ الحبيب لا يخاف حبيبه.
والفكريّة قالوا: إنّ من ازداد علما، سقط عنه بقدر ذلك من العبادة.
والخسيّة قالوا: الدّنيا بين العباد سواء، لا تفاضل بينهم فيما ورّثهم أبوهم آدم.
والمعيّة قالوا: منّا الفعل، ولنا الاستطاعة.
[ ٤٤ ]