وهي أنّ أكثر الأحاديث الصِّحاح والحِسَان -بلْ كلُّها- مُصرِّحة بذِكْر النَبيّ ﷺ وبذكر آله، وأما في حق المشبَّه به، وهو إبراهيم وآله، فإنما جاءت بذكر آل إبراهيم فقط دون ذكر إبراهيم، أو بذكره فقط حديث صحيح (دون ذكر آله (^١)، ولم يجيء¬٢) فيه لفظ إبراهيم وآل إبراهيم، كما تظاهرت على لفظ: "محمد وآل محمد".
_________________
(١) سقط من (ب) قوله (أو بذكره فقط دون ذكر آله).
(٢) بل ورد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٨) التفسير/ الأحزاب (٤٥٢٠) وأيضًا في (٨٣) الدعوات (٥٩٩٧). ومن حديث كعب بن عجرة عند البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣١٩٠). ولعل ابن القيم تبع في هذا النفي شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد تعقب الحافظ ابن رجب الحنبلي في القواعد الفقهية ص ١٥ شيخه شيخ الإسلام في ذلك. وتعقب الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٥٨ - ١٥٩) ابن القيم في ذلك. تنبيه: وقع في (ج) (ولم يأت حديث صحيح).
[ ٣٣٦ ]
ونحن نسوق الأحاديث الواردة في ذلك، ثم نذكر ما يسَّره الله تعالى في سِرِّ ذلك.
فنقول: هذا الحديث في الصحيح من أربعة أوجه:
٣٠٠ - أشهرها: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أُهْدي لك هدية؟ خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ اللهِ ﷺ فَقُلنا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّم عَلَيْكَ، فكيف نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فقال: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم، إنَّكَ حَمِيْد مَجيْد، اللَّهُمَّ بَاركْ -وفي لفظ: وَبَارِكْ- عَلىَ مُحمَّد كَمَا بَاركْتَ عَلَىَ آلِ إبْراهِيْم إنَّكَ حَمِيْد مَجِيْد".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ابن حنبل في المسند (^١)، وهذا لفظهم إلا الترمذي فإنه قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وعَلَى آلِ مُحمَّد كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْراهِيْم" فقط، وكذا في ذكر البركة، ولم يذكر الآل، وهو (^٢) رواية لأبي داود.
وفي رواية: "كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم" بذكر الآل فقط، و"كما باركت على إبراهيم" بذكره فقط.
٣٠١ - وفي "الصحيحين" (^٣) من حديث أبي حميد الساعدي،
_________________
(١) تقدم تخريجه برقم (٢).
(٢) في (ح) (وهي).
(٣) تقدم تخريجه برقم (٤).
[ ٣٣٧ ]
قالوا: يَا رَسُوْل اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ قال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وَعَلَى أزْوَاجِه وذُرِّيته، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم، وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وأزْوَاجه وذُريته كَمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم إنَّكَ حَمِيْد مَجِيْد" هذا هوَ اللفظ المشهور.
وقد روي فيه: "كما صليت على إبراهيم"، و"كما باركت على إبراهيم" بدون لفظ الآل في الموضعين.
٣٠٢ - وفي "البخاري" (^١): عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْك؟ قال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد عَبْدِكَ وَرَسَولكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْراهِيْم، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم".
٣٠٣ - وفي "صحيح مسلم" (^٢): عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ قُولُوا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيْم في العالمِيْن إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْد،
_________________
(١) تقدم تخريجه برقم (٦).
(٢) تقدم تخريجه برقم (١).
[ ٣٣٨ ]
والسَّلامُ كَمَا قَدْ عُلِّمْتُم".
وقد روي هذا الحديث بلفظ آخر: "كما صليت على إبراهيم" و"كما باركت على إبراهيم" لم يذكر الآل فيهما.
وفي رواية أخرى: "كما صليت على إبراهيم" و"كما باركت على آل إبراهيم" بذكر إبراهيم وحده في الأول، والآل فقط في الثانية.
هذه هي الألفاظ المشهورة في هذه الأحاديث المشهورة، في أكثرها لفظ: "آل إبراهيم" في الموضعين، وفي بعضها لفظ: "إبراهيم" فيهما، وفي بعضها لفظ: "إبراهيم" في الأول و"الآل" في الثاني، وفي بعضها عكسه.
٣٠٤ - وأما الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم، فرواه البيهقي في "سننه" (^١): من حديث يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وهذا إسناد ضعيف.
٣٠٥ - ورواه الدارقطني (^٢): من حديث ابن إسحاق، حدثني
_________________
(١) تقدم تخريجه برقم (٣٨).
(٢) في السنن (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وقد تقدم تحت رقم (١) في الكلام على زيادة
[ ٣٣٩ ]
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد (^١) بن عبد ربه، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، فذكر الحديث وفيه: "اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (^٢)، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" ثم قال: "هذا إسناد حسن متصل".
٣٠٦ - وفي النسائي (^٣): من حديث موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: قلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد"، ولكن رواه هكذا، ورواه مقتصرًا فيه على ذكر إبراهيم في الموضعين.
٣٠٧ - وقد روى ابن ماجه حديثًا آخر موقوفًا على ابن مسعود فيه، "إبراهيم وآل إبراهيم" قال في "السنن" (^٤): حدثنا الحسين بن بيان، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا المسعودي، عن
_________________
(١) وقع في جميع النسخ (يزيد) وهو خطأ.
(٢) في (ب) إضافة هنا (إنك حميد مجيد)، وهو غير موجود في السنن، ولا في باقي النسخ.
(٣) تقدم تخريجه برقم (٧).
(٤) تقدم تخريجه برقم (٤٢).
[ ٣٤٠ ]
عون بن عبد الله، عن (^١) أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له: فعلمنا؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المسلمين (^٢)، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمدٍ عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبرإهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وهذا موقوف.
وعامة الأحاديث في "الصحاح" و"السنن" كما ذكرنا أوَّلًا بالاقتصار على الآل، أو إبراهيم في الموضعين، أو الآل في أحدهما، وإبراهيم في الآخر، وكذلك في حديث أبي هريرة المتقدم (^٣) في أول الكتاب وغيره من الأحاديث، فحيث جاء ذكر إبراهيم وحده في الموضعْين فلأنه الأصل في الصَّلاة المُخْبر بها، وآله تبع له فيها، فدلَّ ذِكْر المتبوع على التابع، وانْدَرجَ فيه، وأغنى عن ذِكْرِه. وحيث جاء ذكر آله فقط فلأنه داخل في آله كما تقدم
_________________
(١) في (ظ) (بن) بدلًا مِنْ (عن) وهو خطأ.
(٢) في (ب، ت، ح، ج) (المرسلين).
(٣) رقم (١٧) ص ٢٧.
[ ٣٤١ ]
تقريره، فيكون ذكر آل إبراهيم مُغْنِيًا عن ذِكْرِه، وذكر آله بلفظين، وحيث جاء في أحدهما ذكره فقط، وفي الآخر ذكر آله فقط كان ذلك جمعًا بين الأمرين، فيكون قد ذكر المتبوع الذي هو الأصل، وذكر أتباعه بلفظ يدخل هو فيهم.
يبقى أنْ يُقَال، فَلِمَ جاء ذكر "محمد وآل محمد" بالاقْتِران دون الاقْتِصار على أحدهما في عامَّة الأحاديث، وجاء الاقتصار على إبراهيم وآله في عامتها؟.
وجواب ذلك: أن الصلاة على النبي ﷺ، وعلى آله ذُكِرَتْ في مقام الطَّلب والدُّعَاء، وأما الصلاة على إبراهيم فإنما جاءت في مقام الخَبَر وذِكْرِ الواقع، لأن قوله ﷺ: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" جملة طلبية، وقوله: "كما صليت على آل إبراهيم" جملة خبرية، والجملة الطلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال، كان بسطُها وتطويلُها أنْسَب من اختصارها وحذفها، ولهذا يُشْرع تكرارها، وإبداؤها، وإعادتها، فإنها دعاء، والله يحب الملحِّين في الدعاء، ولهذا تجد كثيرًا من أدعية النبي ﷺ فيها من بسط الألفاظ، وذكر كل معنى بصريح لفظه، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه، ما يشهد لذلك، كقوله ﷺ في حديث عَلِيِّ الذي رواه مسلم في "صحيحه" (^١):
٣٠٨ - "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا
_________________
(١) في (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٧٧١).
[ ٣٤٢ ]
أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ لَا إِلَه إلَّا أنْتَ".
ومعلوم أنه لو قيل: اغفر لي كل ما صنعت كان أوجز، ولكن ألفاظ الحديث في مقام الدعاء والتضرع، وإظهار العبوديَّة والافتقار، واستحضار الأنواع التي يَتُوب العبد منها تفصيلًا أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار.
٣٠٩ - وكذلك قوله في الحديث الآخر (^١): "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ ذَنْبِي كُلَّه، دِقَّه وجِلَّه سِرّهُ وعَلَانِيَّته، وأوَّله وآخره".
٣١٠ - وفي الحديث (^٢): "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ خَطِيْئَتِي وجَهْلِي وإسْرَافِي في أمْرِي، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وهَزْلي وخَطَئِي وعَمْدِي، وكلُّ ذلك عِنْدِي".
وهذا كثير في الأدعية المأثورة، فإن الدعاء عبودية لله، وافتقار إليه، وتذلُل بين يديه، فكلَّما كَثَرِّهُ العبدُ وطوَّلَهُ وأعاده وأبداه ونَوّعَ جُمَلَه؛ كان ذلك أبلغ في عبوديته، وإظهار فقره، وتذلُّله، وحاجته، وكان ذلك أقرب له من ربه، وأعظم لثوابه.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤) الصلاة (٤٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في (٨٣) الدعوات (٦٠٣٥ و٦٠٣٦)، ومسلم في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧١٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
[ ٣٤٣ ]
وهذا بخلاف المخلوق، فإنك كلما كثَّرت سؤاله، وكرَّرت حوائجك إليه، أبْرمْته، وثَقَّلْت عليه، وهُنْتَ عليه، وكلما تركت سؤاله كنت أعظم عنده وأحب إليه. والله سبحانه كُلَّما سألته كنت أقربَ إليه وأحبَّ إليه، وكلما ألْحَحْتَ عليه في الدعاء أحبَّك، ومن لم يسأله يغضب عليه:
فاللهُ يَغْضَبُ إنْ تَرَكْتَ سُؤَالَه … وبُنَيُّ آدمَ حِيْنَ يُسْألُ يَغْضَبُ (^١)
فالمطلوب يزيد بزيادة الطلب وينقص بنقصانه.
وأما الخبر فهو خبر عن (^٢) أمْرٍ قد وقع وانقضى، لا يحتمل الزيادة والنقصان، فلم يكن في زيادة اللفظ فيه كبير (^٣) فائدة، ولاسِيَّما ليس المقام مقام إيضاح وتفهيم للمخاطب ليحسن معه البَسْط والإطناب، فكان الإيجاز فيه والاختصار أكمل وأحسن، فلهذا جاء فيه بلفظ: "إبراهيم" تارة وبلفظ: "آله" أخرى، لأنَّ كِلا اللفظين يدل على ما يدل عليه الآخر من الوجه الذي قدمناه، فكان المراد باللفظين واحدًا مع الإيجاز والاختصار. وأما في الطلب فلو قيل: "صل على محمد" لم يكن في هذا ما يدل على الصلاة على
_________________
(١) انظر البيت في المستطرف لِلأبشيهي (٢/ ٣٠١ - ط: إبراهيم صالح) ولم ينسبه لأحد.
(٢) في (ظ) (وأما الخبر، فهو خبر قد مرَّ وقد وقع وانقضى)، وفي (ت) (فهو خبر قد أمر قد وقع)، وفي (ج) بياض.
(٣) في (ب) (كثير) وفي (ظ، ت) غير منقوطة.
[ ٣٤٤ ]
آله؛ إذ هو طلب ودعاء (^١) ينشأ بهذا اللفظ، ليس خبرًا عن أمْرٍ قد وقع واستقر. ولو قيل: "صل على آل محمد" لكان النبي ﷺ إنما يُصَلَّى عليه في العموم، فقيل: "على محمد وعلى آل محمد" فإنه يحصل له بذلك: الصلاةُ عليه بخصوصه، والصلاةُ عليه بدخوله في آله.
وهنا للناس طريقان في مثل هذا: أن يقال هو داخل في آله مع اقترانه بذكره، فيكون قد ذكر مرتين: مَرَّة بخصوصه، ومَرَّة في اللفظ العام، وعلى هذا فيكون قد صُلِّي عليه مرتين خصوصًا وعمومًا، وهذا على أصل من يقول: إن العام إذا ذكر بعد الخاص كان متناولًا له أيضًا، ويكون الخاص قد ذكر مرتين، مرة بخصوصه، ومرة بدخوله في اللفظ العام، وكذلك في ذكر الخاص بعد العام، كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة: ٩٨]، وكقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الأحزاب: ٧] الآية.
والطريق الثانية (^٢): أنَّ ذكره بلفظ الخاصِّ يدلُّ على أنه غير داخل في اللفظ العام، فيكون ذكره لخصوصه مُغْنِيًا عن دخوله في اللفظ (^٣) العام، وعلى هذه الطريقة، فيكون في ذلك فوائد:
_________________
(١) في (ب) (والدعاء).
(٢) وفي (ح) (الطريقة الثانية).
(٣) من (ح) قوله (اللفظ) وسقط من باقي النسخ. وراجح ما تقدم ص ٢٥٢.
[ ٣٤٥ ]
منها أنَّه لمَّا كان من أشرف النوع العام؛ أُفْرِد بلفظ دالٍ عليه بخصوصه، كأنَّه بَايَنَ النَّوع، وتمَيَّزَ عنهم بما أوجب أن يتميَّز بلفظ يخصُّه، فيكون في ذلك تنبيهًا على اختصاصه ومزيَّته عن النوع الداخل في اللفظ العام.
الثانية: أن (^١) يكون فيه تنبيه على أن الصلاة عليه أصل، والصلاة على آله تبع له؛ إنما نالوها بتبعيتهم له.
الثالثة: أن إفراده بالذكر يرفع عنه توهم التخصيص، وأنه لا يجوز أن يكون مخصوصًا من اللفظ العام، بل هو مراد قطعًا.
_________________
(١) في (ح) (أنه).
[ ٣٤٦ ]