روى مسلمٌ في "صحيحه" (^١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وأبي هريرة ﵁ عن النَّبي -ﷺ- قال: "يُنادي منادٍ: إنَّ لكم أنْ تَصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وذلك قول اللَّه ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأعراف: ٤٣].
وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ عن النَّبي -ﷺ-: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ قال: نودوا أنْ صِحُّوا فلا تسقموا أبدًا، واخلدوا فلا تموتوا أبدًا، وأنعموا فلا تبأسوا أبدًا" (^٢).
_________________
(١) رقم (٢٨٣٧).
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٤٨ - ١٤٩) رقم (٢٩٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٤٨٠) رقم (٨٤٧٧) والنسائي في تفسيره (١/ رقم ٢٠٤) من طريق عبيد ابن يعيش ثنا يحيى بن آدم به مثله. - ورواهُ عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن الثوري عن أبي إسحاق به مثله. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٩٥)، ومسلم رقم (٢٨٣٧)، وأبو نعيم في =
[ ١ / ٣٣٨ ]
وفي "صحيح مسلم" (^١) من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ أنَّ النَّبي -ﷺ- قال: "إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة، وأهل النَّارِ النَّارَ، نادى منادٍ، يا أهل الجنَّة، إنَّ لكم عند اللَّهِ موعدًا، فيقولون: ما هو؟ ألم يُثَقِّل موازيننا، ويُبيِّض وجوهنا، ويدخلنا الجنَّة، وينجِّينا من النَّارِ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إلى اللَّهِ، فواللَّهِ ما أعطاهم اللَّه شيئًا هو أحبَّ إليهم من النظر إليه".
وقال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا أبو بكر الهذلي (^٢)، أخبرني أبو تميمة الهُجَيمي، قال: سمعتُ أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: إنَّ اللَّهَ ﷿ يبعث يوم القيامة ملكًا إلى أهل الجنَّة،
_________________
(١) = صفة الجنَّة (٢/ ١٤٨) رقم (٢٩٠). وقد خولف عبد الرزاق: - فرواهُ ابن المبارك والفريابي وقبيصة عن الثوري عن أبي إسحاق بمثله موقوفًا. أخرجه ابن المبارك في الزهد -رواية نعيم- رقم (٤٢٨)، وهناد في الزهد رقم (١٧٥)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٤٨) رقم (٢٩٠) وغيرهم. - ورواهُ شعبة عن أبي بكر بن حفص عن الأغر به. انظر أطراف المسند (٧/ ١٣٦). والحديث ثابتٌ رفعه، قال الدَّارقطني: "ورفعه صحيح". انظر علل الدَّارقطني (١١/ ٢٤٠ - ٢٤١).
(٢) رقم (١٨١).
(٣) في جميع النسخ "الألهاني" وهو خطأ.
[ ١ / ٣٣٩ ]
فيقول: يا أهل الجنَّة، هل أنجزكم اللَّهُ ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحُلي والحُلل والأنهار، والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجز ما وعدنا، قالوا ذلك ثلاث مرَّاتٍ، فينظرون فلا يفتقدون شيئًا ممَّا (^١) وعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: قد بقي شيء، إنَّ اللَّهَ يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: ألَا إنَّ الحسنى: الجنَّة، والزيادة: النظر إلى وجه اللَّهِ" (^٢) .
وفي "الصحيحين" (^٣) من حديث أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟
_________________
(١) في "أ، ج" "كما".
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد -رواية نعيم- رقم (٤١٩)، والطبري في تفسيره (١١/ ١٠٥)، والدَّارقطني في الرؤية رقم (٤٦)، والبيهقي في البعث رقم (٤٩٢). ورواهُ وكيع والنضر بن شميل وشبابه وغيرهم كلهم عن أبي بكر الهذلي به نحوه بعضهم اختصره. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٥١)، والدَّارقطني في الرؤية رقم (٤٤، ٤٥)، وهناد في الزهد رقم (١٦٩) وغيرهم. والأثر مداره على أبي بكر الهذلي وهو أخباري متروك الحديث. انظر التقريب رقم (٨٠٠٢). - ورواهُ أبان بن أبي عياش عن أبي تميمة عن أبي موسى بنحوه. أخرجه الطبري (١١/ ١٠٥)، والدَّارقطني في الرؤية رقم (٤٣). وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك الحديث، انظر التقريب رقم (١٤٢).
(٣) أخرجه البخاري رقم (٦١٨٣)، ومسلم رقم (٢٨٢٩).
[ ١ / ٣٤٠ ]
فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا".
ومن تراجم البخاري عليه: بابٌ: كلامُ الربِّ مع أهل الجنة (^١) .
وسيأتي في هذا أحاديث نذكرها في باب معقود لذلك إن شاء اللَّه تعالى (^٢) .
وفي "الصحيحين" (^٣) من حديث نافع عن ابن عمر -﵁- أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "يدخل اللَّه أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كلٌّ خالدٌ فيما هو فيه".
وهذا الأذان وإن كان بين الجنة والنار فهو يبلغ جميع أهل الجنة والنار، ولهم نداء آخر يوم زيارتهم ربهم ﵎، يرسل إليهم ملكًا، فيؤذن فيهم بذلك فيسارعون إلى الزيارة، كما يؤذن مؤذن الجمعة إليها، وذلك في مقدار يوم الجمعة، كما سيأتي مبينًا في باب: زيارتهم الرب ﷿ (^٤) إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه أعلم.
_________________
(١) في كتاب التوحيد (٦/ ٢٧٣٢) رقم (٧٠٨٠).
(٢) انظر الباب (٦٦) ص (٧١٥)،
(٣) البخاري رقم (٦١٧٨)، ومسلم رقم (٢٨٥٠).
(٤) انظر الباب (٦١) ص (٥٧٦).
[ ١ / ٣٤١ ]