فيما يباح منها وضابطه إذا كان لغرض شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا به، وهو شبه أسباب مجموعة في بيت ذكرته في الشرح الصغير للمنهاج.
لقب ومستفت وفسق ظاهر … والظلم تحذير مزيل المنكر
وأكثرها مجمع عليه، ومن دلائل بعضها حديث عائشة أن رجلًا (^٢) استأذن على رسول اللَّه ﷺ، فقال: "أئذنوا له بئس أخو العشيرة" (^٣).
أخرجاه، واحتج به البخاري.
وروينا في البخاري من حديثه (^٤) أيضًا قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا".
قال الليث بن سعد "كانا من المنافقين" ففيه تقبيح من يقصد التعلم والاستفادة منهما والتحذير من مثل حالهما.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه [٤٦٧٧] كتاب تفسير القرآن، سورة براءة [١٨] باب ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ [التوبة: ١١٨]. ومسلم في صحيحه [٥٣ - (٢٧٦٩)] كتاب التوبة، [٩] باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه. وأحمد في مسنده [٣/ ٤٥٧]، [٦/ ٣٨٧] وابن أبي شيبه في مصنفه [١٤/ ٥٤١]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٣٤]، والهيثمي في مجمع الزوائد [١٠/ ٣١٣]، وعبد الرزاق في مصنفه [٩٧٤٤].
(٢) قال القاضي: هذا الرجل هو عيينة بن حصن، ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام فأراد النبي ﷺ أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله، قال: وكان منه في حياة النبي ﷺ وبعده ما دل على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر ﵄ ووصف النبي ﷺ له بأنه: "بئس أخو العشيرة" من أعلام النبوة لأنه ظهر كما وصف، وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام. [النووي في شرح مسلم [١٦/ ١١٩] طبعة دار الكتب العلمية].
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٠٥٤] كتاب الأدب، [٤٨] باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب. ومسلم في صحيحه [٧٣ - (٢٥٩١)] كتاب البر والصلة والآداب، [٢٢] باب مداراة من يتقى فحشه. والتبريزي في مشكاة المصابيح [٤٨٢٩].
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٠٦٧، ٦٠٦٨] كتاب الأدب، [٥٩] باب ما يكون من الظن.
[ ١ / ٤٠٠ ]
وروينا في الصحيحين (^١) من حديث فاطمة بنت قيس قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني.
فقال ﷺ: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصى عن عاتقة" وفي رواية لمسلم: "وأما أبو الجهم فضراب للنساء" (^٢) وهو تفسير لعدم وضع العصى.
وقيل معناه كثير الأسفار، وأغرب منهما أنه كناية عن كثرة الوطء.
وروينا فيهما من حديث زيد بن أرقم (^٣) قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أُبَيٍّ: لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه حتى ينفضوا وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت رسول اللَّه فأخبرته بذلك".
فأرسل إلى عبد اللَّه بن أبي، فاجتهد في يمينه ما فعل.
فقالوا: كذب زيد رسول اللَّه ﷺ فوقع في نفسي مما قالوه شدة (^٤)، حتى أنزل اللَّه ﷿ تصديقي في ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] ثم دعاهم رسول اللَّه ﷺ ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم (^٥). أخرجاه.
وفيهما من حديث عائشة (^٦): قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي ﷺ: إن أبا
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٦ - (١٤٨٠)] كتاب الطلاق، [٦] باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها. وأبو داود [٢٢٨٤] كتاب الطلاق، [٣٩] باب في نفقة المبتوتة. والترمذي في سننه [١١٣٥] كتاب النكاح، باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأحمد في مسنده [٦/ ٤١٢]، والبيهقي في السنن الكبرى [٧/ ١٧٨] ومالك في الموطأ [٥٨١]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٣٣٢٤].
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه [٤٧ - (١٤٨٠)] كتاب الطلاق، [٦] باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها. وأحمد في مسنده [٦/ ٤١٢].
(٣) أخرجه البخاري فى صحيحه [٤٩٠٣] كتاب تفسير القرآن، سورة المنافقين، [٤] باب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ الآية ومسلم في صحيحه [١ - (٢٧٧٢)] كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، في مقدمته.
(٤) قال [النووي: في حديث زيد بن أرقم هذا أنه ينبغي لمن سمع أمرا يتعلق بالإمام أو نحوه من كبار ولاة الأمور ويخاف ضرره على المسلمين أن يبلغه ليحتذر منه، وفيه منقبة لزيد. [النووي في شرح مسلم [١٧/ ١٠١] طبعة دار الكتب العلمية].
(٥) تقدم تخريجه في أوله.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه [٥٣٦٤] كتاب النفقات، [٩] باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف. ومسلم في صحيحه [٧ - (١٧١٤)] كتاب الأقضية، [٤] باب قضية هند. والنسائي [٨/ ٢٤٧ - المجتبي] وابن ماجه [٢٢٩٣]، وأحمد في مسنده =
[ ١ / ٤٠١ ]
سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم.
قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (^١).
وهذا استفتاء، وما قبله تحذير.