روى ابن أبي شيبة عن سلمان - ﵁ - قال: إذا كان العبد يذكر الله في السراء، ويحمده في الرخاء، فأصابه ضر، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت معروف من امرئ ضعيف، فيشفعون له، وإذا كان العبد لا يذكر الله في السراء، ولا يحمده في الرخاء، فأصابه ضر، قالت الملائكة: صوت منكر (١).
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ لِلَّهِ سَيَّارَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ إِذا مَرّوْا بِحِلَقِ الذِّكْرِ قالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اقْعُدُوْا، فَإِذا دَعا الْقَوْمُ أَمَّنُوْا عَلَىْ دُعائِهِمْ، فَإِذا صَلّوْا عَلَىْ النَّبِيِّ - ﷺ - صَلّوْا مَعَهُمْ حَتَّىْ يَفْرُغُوْا، ثُمَّ يَقُوْلُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: طُوْبَىْ لِهَؤُلاءِ يَرْجِعُوْنَ مَغْفُوْرًا لَهُمْ" (٢).
وروى ابن أبي شيبة عن سهل بن حنظلة العبشمي (٣) - ﵁ - قال: ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم (٤).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٨٤٠).
(٢) ذكره ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص: ٥٣)، وقال: رواه أبو سعيد القاص في "فوائده".
(٣) في "أ": "العبسي".
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٧١٣)، والإمام أحمد =
[ ١ / ٢٣١ ]
ورواه الطبراني مرفوعًا، لكن قال: عن سهل بن الحنظلية - وهي أمه كما قال ابن قانع في "معجمه" (١) -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسا يَذْكُرُوْنَ اللهَ ﷿ فِيْهِ فَيقُوْمُوْنَ حَتَىْ يُقالَ لَهُمْ: قُوْمُوْا قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكُمْ، وَبُدِّلَتْ سَيئاتُكُمْ حَسَناتٍ" (٢).
وروى الإِمام أحمد بسند حسن، والبزار، والطبراني عن أنس، والبيهقي عن عبد الله بن مُغَفل؟ كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: "ما مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوْا يَذْكُرُوْنَ اللهَ تَعَالَىْ، لا يُرِيْدُوْنَ إلا وَجْهَهُ، إلا نادَاهُمْ مُنادٍ مِنَ السماءِ أَنْ قُوْمُوْا مَغْفُوْرًا لَكُمْ قَدْ بُدِّلَتْ سَيئاتُكُمْ حَسَناتٍ" (٣).
وروى البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - ﷺ - قال: "إِنَّ لله تَعَالَىْ سَيَّارَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ يَطْلُبُوْنَ حِلَقَ الذِّكْرِ، فَإِذا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَفُّوْا بِهِمْ، ثُمَ بَعَثُوْا رائِدهمْ إِلَىْ السماءِ إِلَىْ رَبِّ الْعِزةِ ﵎ فَيَقُوْلُوْنَ: رَبَّنا! أَتَيْنا عَلَىْ عِبادٍ مِنْ عِبادكَ يُعَظِّمُوْنَ آلاءكَ، وَيتْلُوْنَ كِتابَكَ، وَيُصَلُوْنَ
_________________
(١) = في "الزهد" (ص: ٢٠٥).
(٢) انظر: "معجم الصحابة" لابن قانع (١/ ٢٦٧).
(٣) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦٠٣٩).
(٤) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٢)، والبزار في "المسند" (٦٤٦٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١٥٥٦) عن أنس. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٣٤) عن عبد الله بن مغفل. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٠٦): رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا ميمون المرائي.
[ ١ / ٢٣٢ ]
عَلَىْ نبِيِّكَ - ﷺ -، وَيَسْألوْنَكَ لآخِرَتهِمْ وَدنياهُمْ، فَيقُوْلُ اللهُ ﵎: غَشُّوْهُمْ رَحْمَتِيْ؛ فَهُمُ الْجُلَساءُ لا يَشْقَىْ بِهِمْ جَلِيْسُهُمْ" (١).