وروى أبو يعلى، وابن السُّنِّي عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما مِنْ صَباحٍ يُصْبحُ الْعِبادُ فِيْهِ إِلاَّ صارِخ يَصْرُخُ: أيها الْخَلائِقُ! سَبِّحُوْا الْمَلِكَ الْقُدُّوْسَ" (٢).
وروى أبو الشيخ في "العظمة" عن ابن أبي عمرة رحمه الله تعالى (٣) قال: حين يقول الملك: سبحوا الملك القدوس، تحرك الطير أجنحتها (٤).
وروى الطبراني في "معجمه الأوسط"، و"الصغير" وسنده جيد، عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا يُنادِيْ عِنْدَ كُلِّ
_________________
(١) رواه البزار في "المسند" (٦٤٩٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٧): رواه البزار من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري وكلاهما وثق على ضعفه، فعاد هذا إسناده حسن.
(٢) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: ٥٧).
(٣) في "أ": "ابن عمر رضي الله تعالى عنهما"، والمثبت من "العظمة" لأبي الشيخ (٣/ ١٠١٢).
(٤) رواه أبو الشيخ في "العظمة" (٣/ ١٠١٢).
[ ١ / ٢٣٣ ]
صلاةٍ: يا بَنِيْ آدَمَ! قُوْمُوْا إِلَىْ نِيْرانِكُمُ التِيْ أَوْقَدْتُمُوْها فَأَطْفِئُوْهَا" (١).
وفي "الكبير" عن ابن مسعود، عن رسول الله - ﷺ - قال: "يُبْعَثُ مُنادٍ عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صلاةٍ فَيَقُوْلُ: يا بَنِيْ آدَمَ! قُوْمُوْا فَأَطْفِئُوْا ما أَوْقَدْتُمْ عَلَىْ أَنْفُسِكُمْ، فَيَقُوْمُوْنَ فَيتطَهرُوْنَ، وُيصَلُّوْنَ الظُّهْرَ، فَيُغْفَرُ لَهُمْ ما بَيْنَهُما، فَإذا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قِيْلَ ذَلِكَ، فَإِذا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ قِيْلَ ذَلِكَ، فَإِذا حَضَرَتِ الْعَتَمَةُ قِيْلَ ذَلِكَ، فَيَنامُوْنَ؛ فَمُدْلجٌ فِيْ خَيْرٍ، وَمُدْلجٌ فِيْ شَر" (٢).
وروى البزار بسند حسن، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا موسى رضي الله تعالى عنه على سرية في البحر، فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف فوقهم يهتف: يا أهل السفينة! قفوا أخبرْكم بقضاءٍ قضاه الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبرًا، قال: إن الله ﵎ قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يومٍ صائف، سقاه الله يومَ العطش (٣).
_________________
(١) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩٤٥٢)، و"المعجم الصغير" (١١٣٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٩٩): تفرد به يحيى بن زهير القرشي، ولم أجد من ذكره إلا أنه روى عن أزهر بن سعد السمان وروى عنه يعقوب ابن إسحاق المخرمي، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٢٥٢). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٩٩): فيه أبان بن أبي عياش وثقه أيوب وسلم العلوي، وضعفه شعبة وأحمد وابن معين وأبو حاتم.
(٣) رواه البزار في "المسند" (٤٩٧٤). وحسن المنذري إسناده في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥١).
[ ١ / ٢٣٤ ]
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: خرجنا غازين في البحر، فبينما نحن نسير بريحٍ طيِّبة إذ سمعنا مناديا ينادي: يا أهل السفينة! قفوا أخبرْكم حتى والى بين سبعة أصوات، قال: فقام أبو موسى على صدر السفينة فقال: من أنت؟ ومن أين أنت؟ ألا ترى أين نحن؟ وهل نستطيع وقوفًا؟ فأجابه الصوت: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله ﷿ على نفسه؟ فقال: بلى، قال: إن الله ﷿ قضى على نفسه أنه من عطَّش نفسه لله ﷿ في يوم حار، كان حقًا على الله ﷿ أن يرويَه يوم القيامة.
قال: وكان أبو موسى رضي الله تعالى عنه يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان أن ينسلخ حرًا فيصومه (١).
وفيه عن عبد الواحد بن الخطَّاب قال: أقبلنا قافلين من بلاد الروم نريد البصرة حتى إذا كنَّا بين الرصافة وحِمْص سمعنا صائحًا يصيح بين تلك الرمال - سمعته الآذان، ولم تره الأعين - يقول: يا مستور! يا محفوظ! اعقل في ستر مَنْ أنتَ، فإن كنت لا تعقل في ستر من أنت فاتق الدُّنيا؛ فإنها حمى الله ﷿، فإن كنت لا تتقيها فاجعلها شَرَكًا، ثم انظر أين تضع قدميك منها (٢).
وأخبار الهواتف في الأمر بالمعروف كثيرة، وأقرب ما تحمل على
_________________
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٢٣).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٢٩).
[ ١ / ٢٣٥ ]
أنهم ملائكة ﵈.