روى الطبراني في "الأوسط" عن عبد الله -يعني: ابن مسعود
رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ الصَلاةَ مِنَ اللَيْلِ أَتاهُ ملك، فَقالَ لَهُ: قُمْ فَقَدْ أَصْبَحْتَ، فَصَل، وَاذْكُرْ رَبَّكَ، فَيَأْتِيْهِ الشَّيْطَانُ، فَيقُوْلُ لَهُ: عَلَيْكَ لَيْل طَوِيْلٌ، وَسَوْفَ تَقُوْمُ، فَإنْ قامَ، فَصَلَّىْ أَصْبَحَ نشَطًا، خَفِيْفَ الْجِسْمِ، قَرِيْرَ الْعَيْنِ، وَإِنْ هُوَ أَطاعَ الشَّيْطانَ حَتَّىْ أَصْبَحَ، بالَ فِيْ أُذُنيهِ" (٢).
واعلم أن قول الملك للمصلي لا يلزم منه أن يسمعه ويفهمه، بل استيقاظه يكون من الملك، للطف الملائكة لا يحتاج من تتوجه إليه
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨٢٩٣).
[ ١ / ٢٧٢ ]
نصيحتهم أن يسمع كلامهم كما يسمع كلام الآدميين، بل قد يكون ذلك إلقاء في الروح، وربما سمع بعض الصَّالحين ذلك جهرة، وسيأتي لذلك مزيد بيان في التشبه بالشيطان.
وقد روى عبد الله ابن الإِمام أحمد في "زوائد الزُّهد" عن هشام بن زياد أخي العلاء بن زياد قال: كان العلاء بن زياد يحيى كل ليلة جمعة، قال: فوجد ليلة فترة، فقال: يا أسماء! - لامرأته - إني أجد فترة، فإذا مضى كذا وكذا فأيقظيني، قالت: نعم، فأتى آت في منامه، فأخذ بناصيته، فقال: يا ابن زياد! قم فاذكر الله ﷿ يذكرْك، قال: فقام، فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات (١).