هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ بْن عَبْدِ بْنِ ذِي كِبَارٍ الشَّهِيرُ بِالشَّعْبيّ ٠
وَقِيلَ هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ سَبيِ جَلُولاَء ٠
[جَلُولاَء: مَوْضِعٌ شَرْقَ بَغْدَاد، وَهِيَ اسْمُ نَهْرٍ يَصُبُّ في دِجْلَةَ جَرَتْ عَلَى ضِفَافِهِ وَقْعَةٌ مَعَ الْفُرْسِ كَانَتْ في خِلاَفَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه]
وَكَانَتْ جَلُولاَءُ سَنَةِ ١٧ هـ ٠
تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٠٤ هـ، عَنْ ثِنْتَينِ وَثَمَانِينَ سَنَة ٠
[ ١٧٠٣ ]
وُلِدَ في خِلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنهَا، وَقِيلَ وُلِدَ سَنَةَ ٢١ هـ ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُس: «وُلِدَ الشَّعْبيُّ سَنَةَ ٢٨ هـ» ٠
قَالَ شُعْبَة: «قَالَ لي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ: الشَّعْبيُّ أَكْبَرُ مِنيِّ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْن» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَقِّبًَا:
«وَإِنَّمَا وُلِدَ أَبُو إِسْحَاقَ بَعْد سَنَةِ ٣٢ هـ» ٠
[ ١٧٠٤ ]
قَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَل:
«كَانَ الشَّعْبيُّ أَكْثَرَ حَدِيثًَا مِنَ الحَسَن، وَأَسَنَّ مِنهُ بِسَنَتَيْن» ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عِدَّةٍ مِنْ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ كَسَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاص، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْد، وَأَبي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، وَأَبي هُرَيْرَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو، وَجَابِر، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِير، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِب، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله،
[ ١٧٠٥ ]
وَأَبي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَة، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِم، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْد، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَة، وَزَيْدِ بْن أَرْقَم، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَالمِقْدَامِ بْن مَعْدِي كَرِب،
وَعَائِشَة، وَمَيْمُونَة، وَأُمِّ سَلَمَة، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْس، وَأُمِّ هَانِئ ﵃ ٠
وَحَدَّثَ مِنَ التَّابِعِينَ عَن عَلْقَمَة، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَشُرَيْحٍ القَاضِي، وَآخَرِين ٠
[ ١٧٠٦ ]
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبي هِنْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْن، وَعَاصِمٌ الأَحْوَل، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَمُجَالِد، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَة، وَعِيسَى بْنُ أَبي عِيسَى الحَنَّاط، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ المَنْتُوف، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال:
أَدْرَكْتُ خَمْسَمِاْئَةٍ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ» ٠
[ ١٧٠٧ ]
ـ قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَمْ يُدْرَكْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ في زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الشَّعْبيِّ في زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ في زَمَانِهِ» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ:
قَالَ عَنهُ مَكْحُول: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠
حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ قَال:
«مَا جَالَسْتُ أَحَدًَا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠
[ ١٧٠٩ ]
وَقَالَ عَنهُ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَان: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا أَعْلَمَ بِحَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ وَالحِجَازِ وَالآفَاقِ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠
حَدَّثَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّهُ قَال: «مَا سَمِعْتُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً رَجُلًا يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنهُ، وَلَقَدْ نَسِيتُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَوْ حَفِظَهُ رَجُلٌ لَكَانَ بِهِ عَالِمًَا» ٠
[ ١٧١٠ ]
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ:
حَدَّثَ شَرِيكٌ عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ قَال:
«مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِالشَّعْبيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ المَغَازِي؛ فَقَالَ ﵁: كَأَنَّ هَذَا كَانَ شَاهِدًَا مَعَنَا، وَلَهُوَ أَحْفَظُ لَهَا مِنيِّ وَأَعْلَم» ٠
حَدَّثَ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ وَادِعٍ الرَّاسِبيِّ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال: «مَا أَرْوِي شَيْئًَا أَقَلَّ مِنَ الشِّعْر، وَلَوْ شِئْتُ لأَنْشَدْتُكُمْ شَهْرًَا لاَ أُعِيد» ٠
[ ١٧١١ ]
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
قَالَ عَنهُ أَبُو حَصِينٍ قَال:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدًَا قَطُّ كَانَ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبيّ» ٠
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ عَن أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ لَه: «الْزَمِ الشَّعْبيّ؛ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُسْتَفْتىَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَوَافِرُون» ٠
[ ١٧١٢ ]
ـ مُرَاعَاتُهُ للهِ في فَتْوَاه:
حَدَّثَ أَبُو شِهَابٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَام قَال:
«مَا بَلَغَ أَحَدٌ مَبْلَغَ الشَّعْبيِّ أَكْثَرَ مِنهُ يَقُول: لاَ أَدْرِي» ٠٠ أَيْ في كَثْرَةِ قَوْلِهِ لاَ أَدْرِي ٠
حَدَّثَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«كَانَ الشَّعْبيُّ إِذَا جَاءهُ شَيْءٌ [أَيْ شَكَّ فِيه] اتَّقَاه، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ يَقُولُ وَيَقُول» ٠
[ ١٧١٣ ]
حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى أَنَّهُ قَال: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَاحِبَ قِيَاس، وَالشَّعْبيُّ صَاحِبَ آثَار» ٠
حَدَّثَ ابْنُ المُبَارَكِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«كَانَ الشَّعْبيُّ مُنْبَسِطًَا، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُنْقَبِضًَا، فَإِذَا وَقَعَتِ الْفَتْوَى: انْقَبَضَ الشَّعْبيُّ وَانْبَسَطَ إِبْرَاهِيم» ٠
[ ١٧١٤ ]
وَمِمَّا يُنْبِيكَ عَنْ تَسَرُّعِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَاجْتِرَائِهِ في إفْتَائِهِ قَوْلُهُ:
«الجَهْرُ بِـ «بِسْمِ اللهِ الرَِّحْمَنِ الرَِّحِيم» بِدْعَة» ٠٠ أَيْ في الْفَاتِحَةِ في الصَّلاَة ٠
ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتُهُ لله:
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّهُ قَال: «مَا مَاتَ ذُو قَرَابَةٍ لي وَعَلَيْهِ دَيْن؛ إِلاَّ وَقَضَيْتُ عَنه، وَلاَ ضَرَبْتُ مَمْلُوكًَا لي قَطّ، وَلاَ حَلَلْتُ حَبْوَتي إِلىَ شَيْءٍ مِمَّا يَنْظُرُ النَّاس» ٠
ـ تَوَاضُعُهُ ﵀:
[ ١٧١٥ ]
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَن أَبي الجَابيَةِ الْفَرَّاءِ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال:
«إِنَّا لَسْنَا بِالفُقَهَاء، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الحَدِيثَ فَرَوَيْنَاه» ٠
ـ مِن أَقْوَالِ الشَّعْبيّ:
حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال:
«إِنَّمَا سُمِّيَ هَوَىً؛ لأَنَّهُ يَهْوِي بِأَصْحَابِه» ٠
حَدَّثَ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال:
«نِعْمَ الشَّيْء: الْغَوْغَاء؛ يَسُدُّونَ السَّيْل، وَيُطْفِئُونَ الحَرِيق، وَيَشْغَبُونَ عَلَى وُلاَةِ السَّوْء» ٠
[ ١٧١٦ ]
حَدَّثَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَن حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبيِّ قَال:
«مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه» ٠
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبيِّ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَال:
«أَفْرَطَ نَاسٌ في حُبِّ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ كَمَا أَفْرَطَتِ النَّصَارَى في حُبِّ المَسِيح» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِ الشَّعْبيّ:
قَالَ مُجَالِد: «إِنَّ رَجُلًا مُغَفَّلًا لَقِيَ الشَّعْبيَّ وَمَعَهُ امْرَأَةٌ تَمْشِي فَقَال: أَيُّكُمَا الشَّعْبيّ؟
قَالَ: هَذِه» ٠٠!!
[ ١٧١٧ ]
قَالَ عَامِرُ بْنُ يِسَاف: «قَالَ لي الشَّعْبيّ: امْضِ بِنَا نَفِرَّ مِن أَصْحَابِ الحَدِيث؛ فَخَرَجْنَا، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبيّ: مَا صَنعَتُك ٠٠؟
قَال: رَفَّاء [أَيْ خَيَّاط]
قَال: عِنْدَنَا دَنٌّ مَكْسُور؛ تَرْفُوهُ لَنَا ٠٠؟ [الدَّنّ: إِنَاءٌ مِنْ فَخَّار، وَتَرْفُوهُ أَيْ تُخَيِّطُه]
قَال: إِن هَيَّأْتَ لي سُلُوكًَا مِنْ رَمْلٍ رَفَوْتُه؛ فَضَحِكَ الشَّعْبيُّ حَتىَّ اسْتَلْقَى» ٠
ـ ذَكَاؤُهُ:
[ ١٧١٨ ]
قَالَ ابْنُ عَائِشَة: «وَجَّهَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الشَّعْبيَّ إِلىَ مَلِكِ الرُّومِ [أَيْ بَعَثَهُ رَسُولًا] فَلَمَّا انْصَرَفَ مِن عِنْدِهِ قَال [أَيِ الخَلِيفَةُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَان]:
يَا شَعْبيّ؛ أَتَدْرِي مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ مَلِكُ الرُّوم ٠٠؟
قَال: وَمَا كَتَبَ بِهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين ٠٠؟
قَال: كُنْتُ أَتَعَجَّبُ لأَهْلِ دِيَانَتِك؛ كَيْفَ لَمْ يَسْتَخْلِفُواْ عَلَيْهِمْ رَسُولَك ٠٠؟!
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ لأَنَّهُ رَآني وَلَمْ يَرَكْ» ٠
[ ١٧١٩ ]