الفقهاء الحنفية أولو التدقيق والرأي والذكاء، والخير من مثلهم إن سلموا من التحيل والحيل على الربا، وإبطال الزكاة، ونقر الصلاة، والعمل بالمسائل التي يسمعون النصوص النبوية بخلافها.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١: ٣٩٥)، ومسلم (٣: ١٣٠٤) من حديث ابن مسعود.
(٢) أخرجه احمد (٢: ٩٤)، والبخاري (١٢: ١٨٧)، قال ابن العربي - ﵀ -: (الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة، حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبول الغفران بالتوبة، حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول) وقوله: (يتند) معناه الاصابة وهو كناية عن شدة المخالطة ولو قلت) اهـ من (فتح الباري، ١٢: ١٨٨) .
(٣) سقطت هذه الكلمة من "م".
[ ٣٤ ]
فيا رجل دع ما يريبك إلى مالا يريبك، واحتط لدينك، ولا يكن همك الحكم بمذهبك، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، فإذا عملت بمذهبك في المياه والطهارة والوتر والأضحية، فأنت أنت، وإن كانت همتك في طلب الفقه [الجدال] (٤٣) والمراء والانتصار لمذهبك على كل حال وتحصيل المدارس [والعلو] (٤٤) فماذا فقها أخرويا، [بل] (٤٤) ذا فقه الدنيا، فما ظنك تقول غدا بين يدي الله تعالى: تعلمت العلم لوجهك وعلمته فيك، فاحذر أن تغلط وتقولها فيقول لك: (كذبت، إنما تعلمت ليقال عالم، وقد قيل، ثم يؤمر بك مسحوبا إلى النار)، كما رواه مسلم في الصحيح (٤٥) .
فلا تعتقد أن مذهبك أفضل المذاهب وأحبها إلى الله تعالى، فإنك لا دليل لك على ذلك، ولا لمخالفك أيضا، بل الائمة - ﵃ - على خير كثير، ولهم في صوابهم أجران على كل مسألة، وفي خطئهم أجر على كل مسألة (٤٦) .
_________________
(١) وفي "م" (والجدال) .
(٢) ليستا في "م".
(٣) (٣: ١٥١٣، ١٥١٤) من حديث أبي هريرة، وهو حديث طويل، وأخرجه كذلك أحمد في (المسند، ٢: ٣٢١، ٣٢٢)، و(النسائي، ٦: ٢٣، ٢٤) .
(٤) اقتباس من حديث عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)، أخرجه (البخاري، ١٣: ٣١٨ - فتح)، و(مسلم، ٣: ١٣٤٢) .
[ ٣٥ ]