يا رسول الله! أي الناس أفضل؟ قال: «كلُّ مخموم القلب صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقيُّ، النقيُّ، لا إثم فيه، ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَدَ» (١).
المثال الثالث: ما جاء في حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة الرجل الذي شهد له رسول الله - ﷺ - بالجنة ثلاث مرات في ثلاثة أيام، فتابعه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ ليقتدي به، فبقي معه ثلاثة أيام فلم يرَ عملًا زائدًا على عمله، ولم يقم من الليل شيئًا، إلا أنه إذا استيقظ من الليل وتقلب على فراشه ذكر الله ﷿ وكبره حتى يقوم لصلاة الفجر، ولم يسمعه يقول إلا خيرًا،
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه، في كتاب الزهد، باب الورع والتقوى (٤/ ١٤٩) برقم ٤٢١٦، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ٤١١).
[ ٦٠ ]
فلما مضت الثلاث ليال كاد أن يحتقر عبد الله عمل الرجل، فسأله وقال: ما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - ﷺ -؟ فقال: «ما هو إلا ما رأيتَ غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه»، فقال عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق (١).
وهذا كله يؤكد على كل مسلم أن يسأل الله ﷿ أن يطهر قلبه من الحقد، والحسد، والبغضاء للمسلمين، وأن يطهر لسانه من قول الزور، ومن كل ما يغضب الله ﷿، والله المستعان.
_________________
(١) أحمد في المسند (٣/ ١٦٦) والنسخة المحققة، (٢٠/ ١٢٤)، برقم ٢٦٩٧، وقال عنه محققو المسند: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»، وقال ابن كثير ﵀ في تفسيره (ص ١٣٢٨): «وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين» والحديث أيضًا في مصنف عبد الرزاق، برقم ٢٠٥٥٩، وشرح السنة للبغوي، برقم ٣٥٣٥، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم ٨٦٣، وغيرهم ..
[ ٦١ ]