ومن مكائد الشيطان وسخريته بالمفتونين بالصور أنه يتمنى أحدهم أنما يحب ذلك الأمرد أو تلك المرأة الأجنبية لله لا لفاحشة ويأمره بمؤاخاته وهذا من جنس المخادنة بل هو مخادنة باطلة لذوات الأحداث اللاتي قال الله تعالى فيهن: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) . وقال في حق الرجال: (محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) .
[ ٢٤ ]
فيظهرن للناس أن محبتهم تلك الصور لله، ويظنون اتخاذها خِدْنا يلتذون بها فعلا أو تقبيلا، أو تمتعا بمجرد النظر والمخادنة والمعاشرة، واعتقادهم أن هذا لله وأنه قربة وطاعة فهو من أعظم الغي والضلال وتبديل الدين وذلك من نوع الشرك، والحب المتخذ من دون الله طاغوتًا، فإن اعتقادهم كون المتمتع بالمحبة والنظر والمخادنة وبعض المباشرة لله، وأنه حب فيه كفر، وشرك كاعتقاد محبي الأوثان في أوثانهم. قال الشيخ: فواعجبا والله لخراب هذه القلوب وغفلتها عن علام الغيوب قلوب اشتغلت بحب النساء والمردان، واعرضت عن محبة الرحيم الرحمن، وما ذاك إلا لأنها شحنت بالشهوات وأظلمت من أكل الحرام، والشبهات فصارت لا ترى المنكر قبيحًا ولا المعروف مليحًا، اللهم أصلح فسادها وقوم بناءها وجرها إليك بسلاسل الإقبال، واشغلها بالصالح من الأعمال. " دقيقة " اعلم أن من أحب الأشخاص ومكن محبتها من قلبه صارت صورة ذلك الشخص ثابتة في قلبه يشاهدها بسره قال ﷺ: " إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ". فإذا كان هذا في البيوت التي للمخلوقين المصنوعة بأيديهم فما ظنك بقلب العبد المؤمن الذي هو موضع نظر الرب جل وعلا.