(٢) النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.
(٣) الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.
(٤) تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئًا من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح.
(٥) التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.
(٦) إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية:
(٧) البذل والإنفاق وكثرة الصدقات:
(٨) ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة:
(٩) الإقلال من الطعام والشراب والنوم والضحك والمزاح.
(١٠) مطالعة سير الزاهدين وبخاصة سيرة النبي وأصحابه:
[*] ثانيًا الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا تفصيلًا:
(١) النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.
إن الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور، فينبغي للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر، يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم، فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زادًا يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار.
[*] قال الإمام ابن القيم: والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا، والإخبار بخستها، وقلتها، وانقطاعها وسرعة فنائها، والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها.
ومن الآيات التي حثت على التزهيد في الدنيا ما يلي:
قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [الحديد:٢٠]
وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران:١٤].
[ ١ / ١٨٥ ]
وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠].
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء:٧٧].
وقال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَ * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى:١٦ - ١٧].
أما أحاديث النبي التي رغبت في الزهد في الدنيا والتقلل منها والعزوف عنها فهي كثيرة منها ما يلي:
(حديث بن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - ﷺ - قال: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
(حديث المستورد بن شداد ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - ﷺ - قال: والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم؛ فلينظر بم يرجع.
(حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) قال نام رسول الله ﷺ على حصير فقام وقد أثر في جنبه قلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.
(حديث سهل بن سعد ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - ﷺ - قال: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.
(حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح ابن ماجة) قال أتى النبي - ﷺ - رجلٌ فقال يا رسول الله: دلني على عملٍ إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله - ﷺ -: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.