فضل اتباع الجنائز:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي - ﷺ - قال: من اتبع جنازة مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يصلي عليها ويُفْرَغ من دفنها فإنه يرجع من الأجرِ بقيراطين كلُ قيراطٍ مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجعُ بقيراط.
مراتب أجر اتباع الجنازة:
[ ١ / ١٩٩ ]
لرسول ﷺ جعل الأجر على مرتبتين؛ لأن تجهيزه يقوم به أهله، ثم يبقى تشييعه وحمله ودفنه، فمن حضر الجنازة حتى يصلى عليها، سواءٌ في المسجد أو عند المقبرة، فهذه مرحلة أولى. والمرتبة الثانية: أن ينتظر عند القبر حتى يفرغ من دفنها، وإذا استطاع أن يشارك في الدفن ولو بحفنة تراب فهو أفضل، كما جاء عنه ﷺ أنه حضر جنازة، وانتظر حتى انتهوا من الدفن، وجمع التراب عليه، فأخذ قبضة من التراب ووضعها على القبر، كأنه شارك في الدفن. ومكان القبر قد لا يسع كل المشيعين ليشاركوا، وكثير من الناس يحبون المشاركة، فينبغي الرفق. والمرتبة الثالثة: أن ينتظر المرء إلى الفراغ من الدفن. إذًا: المرحلة الأولى خاصة بأهله، والمرحلتان الباقيتان في تشييعه حتى الصلاة، وفي تشييعه حتى الدفن، فمن حضر المرحلة الثانية، وهي تشييعه إلى أن يصلى عليه، ثم يتركه بعد ذلك؛ سواءً تركه لعجزٍ فيه، أو لاشتغال بأمر أهم، أو نحو ذلك، فله قيراط من الأجر، فإذا واصل حتى دفنت فله قيراطان.
بيان معنى القيراط:
الواقع أن القيراط اصطلاح وزن، واصطلاح نسبة، تقول مثلًا: هذا البيت أربعة وعشرون قيراطًا، الزوجة لها الثمن أي لها ثلاثة قراريط، فهي نسبة حسابية. والأربعة والعشرون قيراطًا تأتي في الذهب، وتأتي في الفضة، وفي غيرها؛ لأن الأربعة والعشرين عددٌ يمكن أن تؤخذ منه جميع الكسور الموجودة في فروض الميراث (نصف، ربع، ثلثين، ثلث، ثمن، سدس)، ولهذا اصطلحوا عليها، وكذلك الذهب، عند كونه خالصًا يكون أربعة وعشرين قيراطًا، وعند كونه مضافًا إليه من النحاس أو معدن آخر يقال: فيه قيراط أو قيراطان من النحاس، فإذا قيل: ذهب عيار أربعة وعشرين، فمعناه أنه: خالص، مع أنه ليس هناك ذهب خالص أبدًا؛ لأن الذهب وحده لا يصلح للتصنيع إلا قدر اثنين وعشرين قيراطًا، ولابد أن يكون فيه شيء من النحاس حتى يشده؛ لأنه لين. فإذا قيل: عيار واحد وعشرين، فيبقى فيه ثلاثة قراريط، أي أن: الثمن من معدن آخر، وإذا قيل: عيار عشرين فمعناه أن فيه السدس من معدن آخر وهكذا.
وجاء القيراط في الأجور، ففي الحديث (من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا حراسة، نقص من أجره كل يوم قيراط) فلا ندري ما القيراط هنا، لكن لو جعلناه من مجموع عمله، فمعناه أنه إذا كان في اليوم ألف حسنة فإنه يسقط منها واحد من أربعة وعشرين، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وفي هذا الحديث بيَّن لنا ﷺ وزن هذا القيراط، فليس هو بالجرام، لكن (كلُ قيراطٍ مثل أحد) فعين ذلك ﷺ بأنه كجبل أحد.
حكم تشييع الجنازة:
حكم تشييع الجنازة أن يكون الركبان خلفها، وأن يكون الماشي حيث شاء، عن يمينها أو شمالها أو أمامها أو خلفها.
(حديث المغيرة بن شعبة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي - ﷺ - قال: الراكب خلف الجنازة والماشي منها حيث شاء.
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح النسائي) أنه رأى النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان يمشون بين يدي الجنازة.