روينا عن سليمان التيمي أن رجلًا حدثه قال: قيل لعبيد مولى رسول الله ﷺ هل كان رسول الله ﷺ يأمر بالصلاة غير المكتوبة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء.
أبو صخر سمع محمد بن المنكدر يحدث عن النبي ﷺ قال: من صلّى ما بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوّابين.
عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: ما أتيت عبد الله بن مسعود في تلك الساعة إلا وجدته يصلّي فقلت له في ذلك فقال نعم ساعة الغفلة يعني بين المغرب والعشاء، وسئل مولى رسول الله ﷺ أي شيء كان يصنع النبي لله بين المغرب والعشاء إذا دخل منزله؟ قال: يصلّي.
ثابت البناني قال: كان أنس بن مالك يصلّي بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل حدثنا عن فضيل بن عياض عن أبان بن أبي عياش قال: سألت امرأة أنس بن مالك فقالت إني أرقد قبل العشاء فنهاها وقال: نزلت هذه الآية فيما بينهما (تَتَجَافَى
[ ١ / ٥٧ ]
جُنُوبُهُم عن المَضَاجعِ) السجدة: ١٦.
حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان الداراني: أصوم النهار وأقعد تعشى بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر النهار وأحيي ما بينهما؟ فقال: إن جمعتهما فهو أفضل، قلت: فإن لم يتيسر لي، قال: فافطر بالنهار وصلِّ بين المغرب والعشاء.
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: إن أفضل الصوات عند الله ﷿ صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار، فمن صلّى المغرب وصلّى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة - لا أدري من ذهب أو فضة - ومن صلّى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنوب عشرين سنة أو قال أربعين سنة.
أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلّى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة أو كأنه أحيا ليلة القدر.
سعيد بن جبير عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلّم إلاّ بصلاة أو قرآن كان حقًّا على اللَّه ﷾ أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسًا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم.
محمد بن الحجاج سمع عبد الكريم بن الحرث يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة، فقال عمر: إذًا تكثر قصورنا يا رسول اللَّه، قال: اللَّه أكبر وأفضل أو قال وأطيب.
أبو عائشة السعدي وأبو حفص العوفي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلّى المغرب في جماعة ثم صلّى بعدها ركعتين ولم يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها وهي: (وَإلُهكُمْ إلهٌ وَاحِدُ لاَ إلهَ إلاَّ هوَ الرحَّمْنُ الرَّحيمُ) البقرة: ١٦٣، إلى آخر الآيتين (قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌُ) الإخلاص: ١، خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد فإذا قام إلى الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها إلى قوله تعالى: (أُولئِكَ
[ ١ / ٥٨ ]
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَاِلِدونَ) البقرة: ٢٥٧، وثلاث آيات من آخر البقرة من قوله ﷿: (مَا في السَّموَاتِ) البقرة: ٢٨٤، إلى آخرها (وَقُلْ هُو اللَّه أَحَدٌ) الإخلاص: ١، خمس عشرة مرة بني له في جنات عدن ألف مدينة من الدر والىاقوت في كل مدينة ألف قصر في كل قصر ألف دار في كل دار ألف حجرة في كل حجرة ألف صفة في كل صفة منها ألف خيمة في كل خيمة ألف سرير من أصناف الجواهر على كل سرير ألف فراش بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور منضد وألف مرفقة من هذا الطرف من السرير وألف مرفقة من الطرف الآخر فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف بشيء إلا زادت عليه جمالًا وكمالًا لا يراها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا افتتن بحسنها قد ملأ مأكمتاها مابين طرفي السرير على كل زوجة منهن ألف حلة لا تواري حلة حلة ولا تواري الحلل كلها الجلد يرى بعضها من تحت بعض كما يرى السلك من الىاقوتة وكما يرى الشراب الأحمر من الزجاجة البيضاء لكل زوجة منهن مائة ألف وصيف ومائة ألف جارية ومائة ألف قهرمان على قصورها وضياعها هذا لها خاصة سوى خدم زوجها في كل خيمة منهن نهر من التسنيم ونهر من الكوثر وعين من الكافور وعين من الزنجبيل وعين من السلسبيل وغصن من شجرة طوبى وغصن من سدرة المنتهى في كل خيمة ألف مائدة من الدر والىاقوت أدنى مائدة منها مثل استدارة الدنيا مرتين على كل مائدة منها ألف صحفة صحاف من ذهب مكللة بالدر والجوهر في كل صحفة منها مائة ألف لون من طعام مختلف طعمه ولونه وريحه يعطي اللَّه ﷾ وليه المؤمن من القوّة ما يأتي على تلك الأطعمة ومثلها من الأشربة ويأتي على أولئك الأزواج كلهن في مقدار يوم من أيام الدنيا فسبحان الملك الوهاب القادر على مايشاء ربّ العالمين.
عبد الرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن كرز بن وبرة قال: وكان وبرة من الأبدال قال: قلت للخضر ﵇: علمني شيئًا أعمله في ليلي، فقال: إذا صليت المغرب فقم إلى صلاة العشاء الآخرة مصليًا من غير أن تكلم أحدًا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم في كل ركعتين واقرأ في ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو اللَّه أحد سبع مرات، فإذا فرغت في صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدًا وصلِّ ركعتين واقرأ بفاتحة الكتاب مرة وقل هو اللَّه أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر اللَّه ﷾ سبع مرات وصلّ على النبي ﷺ سبع مرات وقل سبحان اللَّه والحمد ولا إله إلا اللَّه والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسًا وارفع يديك وقل: يا حيّ، يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا إله الأوّلين والآخرين، يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما،
[ ١ / ٥٩ ]
يا ربّ، يا ربّ، يا ربّ، يا اللَّه، يا اللَّه، يااللَّه، ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك وصلّ على النبي ﷺ وأدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم، فقلت له: أحب أن تعلمني ممّن سمعت هذا الدعاء، فقال: إني حضرت محمدًا ﷺ حيث علم هذا الدعاء وأوحي إليه وكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممّن علمه إياه ويقال إن هذه الصلاة وهذا الدعاء من داوم عليه بحسن يقين وصدق نية رأى رسول اللَّه ﷺ في منامه قبل أن يخرج من الدنيا وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة ورأى فيها الأنبياء ورأى فيها رسول اللَّه ﷺ وكلمه وعلمه ولهذا فضائل كثيرة اختصرناها للإيجاز.
[ ١ / ٦٠ ]