قَالَ أَبُوحَاتِم ٍ: الْغَضَبُ أَشَدُّ نِكَايَةً في الْعَاقِلِ مِنَ الْنَّارِ في يَبَسِ الْعَوْسَجِ.
وَلَمْ أَرَ في الأَعْدَاءِ حِيْنَ اخْتَبَرْتُهُمْ عَذدُوًَا لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبِ
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاء: الْغَضَبُ أَشَدُّ الأَعْدَاءِ؛ لأَنَّهُ أَبْلَغُ نِكَايةً وَأَشَدُّ فَتْكًا وَأَعْجَلُ حَتْفًا.
وَقَدْ قِيْل: الْغَضْبَانُ يَقُولُ مَالاَ يَعْلَمُ، وَيَعْمَلُ بِمَا يَنْدَمُ.
قَالَ أَبُو حَاتِم ٍ: الْغَضَبُ بَذْرُ الْنَّدَم ِ، وَتَرْكُهُ أَسْهَلُ مِنْ إِصْلاَح ِمَا يُفْسِدُهُ. وَسُرْعَةُ الْغَضَبِ مِنْ شِيَم ِ الْحَمْقَى.
وَقاَلَ بَعْضُ الْعُقَلاَءِ: إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ؛ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُكَ إِلى ذُلِّ الاِعْتِذَارِ.
وَقَدْ قِيْل: الْشَّيْطَانُ أَقْدَرُ مَا يَكُونُ عَلَى الإنْسَان إِذَا كَانَ غَضْبَان، يَقُودُهُ إِلى الْشَّطَطِ، وَيُوقِعُهُ فِي الْغَلَطِ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ كَثُرَ غَضَبُهُ، كَثُرَ غَلَطُهُ، وَزَادَ شَطَطُهُ.
وَقاَلَ بَعْضُ الْنُّصَحَاءِ: مَنْ أَطَاعَ غَضَبَهُ قَادَهُ إِلى الْنَّارِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا بْنَ آدَمَ كُلَّمَا غَضِبْتَ وَثَبْتَ يُوْشِكُ أَنْ تَثِبَ وَثْبَةً فَتَقَعَ في الْنَّارِ.
وَقَدْ قِيْل: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الإنْسَان؟ مِنْ غَضَبِ الْرَّحْمَن إِذَا كَانَ غَضْبَان.
[ ٢ ]
عَنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ: مَاذَا يُبَاعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللهِ؟ قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ (١).
وَعَنْ جُنْدَبٍ - ﵁ -: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَ: أنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لِفُلاَنٍ وَإِنَّ الله َتَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الْذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ وَأَحْبَطتُ عَمَلَكَ أَوْ كَمَا قَالَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -: فَوَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ). رواه ابن حبان وبن المبارك (٣).
قُلْتُ: وَالْسَّبَبُ هُوَ الْغَضَبُ.
قَالَ عَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاح ٍ: مَا أَبْكَى الْعَالِمَ كَغَضْبَةٍ غَضِبَها أَحْبَطَتْ عَلِيهِ عَمَلَ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَعَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: للنَّبي - ﷺ -: أَوْصِنِي. قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ). فَرَدَدَ مِرَارًَا قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ) رَوَاهُ البُخَارِي (٤).
_________________
(١) المسند رقم٦٣٤٦ج١٣ص٣٨٤.
(٢) صحيح مسلم رقم ج٤/ص٢٠٢٣ باب تحريم الكبر ٢٦٢١.
(٣) صحيح ا بن حبان ج١٣ص٢٠ومسند ابن المبارك ج١ص٢٠
(٤) صحيح البخاري رقم٥٦٥١ج٩ص٧٤ باب الحذر من الغضب.
[ ٣ ]
وَعَنْهُ - ﵁ -: أَنَّ جَابِرًا - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ - ﷺ -؟ فَقَالَ: عَلِمْنِي شَيْئًَا يَا رَسُولَ اللهِ: أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُ قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ). رواه الْتِّرْمِذِي (١)، وَأَحْمَدُ (٢)، وَالْحَاكِمُ (٣)، وَصَحَّحَهُ، وسَكَتَ عَنْهُ الْذَّهَبِي.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: فَأَوْصَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِتَرْكِ الْغَضَبِ؛ لأَنَّهُ جِمَاعُ الْشَرِّ، وَتَرْكُهُ جِمَاعُ الْخَيْرِ.
وعَنْ حُمِيدِ بْنِ عَبْدِ الْرَّحْمنِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي - ﷺ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي. قَالَ: (لاَ تَغَضَبْ) قَالَ: الْرَّجُلُ؟ فَفَكَّرْتُ حِيْنَ قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ - مَا قَالَ: فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الْشَرَّ كُلَّهُ. رواه أَحْمَدُ (٤)
وَقَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ.
قُلْتُ: صَدَقَ جَعْفَرٌ؛ فَالْغَضَبُ مِفْتَاحٌ للْقَتْلِ، والطَّلاَقِ، وَالْظُّلْمِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ؛ ظُلْمِ الْزَّوْجَةِ،وَالْبَنِين، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْن، وَظُلْمِ الْمُوَظَّفِينَ وَالْمُرَاجِعِين، وَكُلِّ مَا هُوَ مُضِرٌ بِالدُّنْيَا وَالْدِّيْن.
قُلْتُ: مَنْ كَانَ سَرِيْعًا فِي غَضَبِهِ؛ كَانَ سَيِّئًا فِي خُلُقِهِ.