وهذا مَنوط بالمسلمين فيما بينهم، ومجالاته أكثر من أن تُحصى، ومن أهمها ما يلي:
١ الإصلاح لما يقع من تنازع بين ولاة الأمر وأصحاب المسؤوليات في الأمة، وبين عامة الناس، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].
_________________
(١) أخرجه مسلم في صفة القيامة (٢٨١٢)، والترمذي في البر والصلة (١٩٣٧)، وأحمد ٣/ ٣١٣ (١٤٣٦٦) من حديث جابر -﵁-.
[ ٢٠٣ ]
٢ الإصلاح بين الزوجين؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٢٨].
ويتولى هذا من يختاره ولي الأمر، أو أقارب الزوجين، أو من علم حالهما من المسلمين، شريطة أن يريد الحكمان الإصلاح، وأن يكونا من أهل الدين والخُلق، والحكمة والعقل والمعرفة، والعدل والنصح والستر، وغير ذلك من الصفات التي ينبغي أن تتوفر في الحَكم والمصلِح.
٣ الإصلاح بين الأقارب؛ بين الآباء والأبناء، بين الإخوة، وغيرهم من أفراد الأسرة والأقارب.
٤ بين الجيران.
٥ بين الموصي والورثة والموصَى إليهم، قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٢].
٦ بين غيرهم من المسلمين، كالشركاء في العمل، أو في المال، أو غيرهم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤].
وكما تقدم، فإن مجالات الإصلاح لا يمكن حصرها، لكن المهم أن يتعاون المسلمون في ذلك، ويرشَّح لكل قضية بحسَبها من لديه القدرة على الإصلاح من ذوي الدين والعقل والحكمة، والعدل والنصح والستر، ونحو ذلك.
[ ٢٠٤ ]
وقفات ست في: