احساسها فاعينت حاسة الْبَصَر بالضياء والشعاع فلولاه لم ينْتَفع النَّاظر ببصره فَلَو منع الضياء والشعاع لم تَنْفَع الْعين شَيْئا واعينت حاسة السّمع بالهواء يحمل الاصوات فِي الجو ثمَّ يلقيها الى الاذن فتحويه ثمَّ تقلبه الى الْقُوَّة السامعة وَلَوْلَا الْهَوَاء لم يسمع الرجل شَيْئا واعينت حاسة الشم بالنسيم اللَّطِيف يحمل الرَّائِحَة ثمَّ يُؤَدِّيهَا اليها فتدركها فلولا هُوَ لم تشم شَيْئا واعينت حاسة الذَّوْق بالريق المتحلل فِي الْفَم تدْرك الْقُوَّة الزائقة بِهِ طعوم الاشياء وَلِهَذَا لم يكن لَهُ طعم لَا حُلْو وَلَا حامض وَلَا مالح وَلَا حريف لانه كَانَ يحِيل تِلْكَ الطعوم الى طعمه وَلَا يحصل بِهِ مَقْصُوده واعينت حاسة اللَّمْس بِقُوَّة جعلهَا الله فِيهَا تدْرك بهَا الملموسات وَلم تحتج الى شَيْء
[ ١ / ٢٦٤ ]
من خَارج بِخِلَاف غَيرهَا من الْحَواس بل تدْرك الملموسات بِلَا وَاسِطَة بَينهَا وَبَينهَا لانها إِنَّمَا تدركها بالاجتماع وَالْمُلَامَسَة فَلم تحتج الى وَاسِطَة