مُسْتَقلَّة بأنفسها فلاتحتاج الى الْحمل والتربية كَمَا يحْتَاج اليه اولاد الانس فَمن اجل انه لَيْسَ عِنْد امهاتها مَا عِنْد امهات الْبشر من التربية والملاطفة والرفق والالات الْمُتَّصِلَة والمنفصلة اعطاها اللَّطِيف الْخَبِير النهوض والاستقلال بانفسها على قرب الْعَهْد بِالْولادَةِ وَلذَلِك ترى افراخ كثير من الطير كالدجاج والدراج والفتخ يدرج ويلقط حِين يخرج من الْبَيْضَة وَمَا كَانَ مِنْهَا ضَعِيف النهوض كفراخ الْحمام واليمام اعطى سُبْحَانَهُ امهاتها من فَضله الْعَطف والشفقة والحنان مَا تمج بِهِ الطّعْم فِي أَفْوَاه الْفِرَاخ من حواصلها فتخبأه فِي اعز مَكَان فِيهَا ثمَّ تسوقه من فِيهَا الى افواه الْفِرَاخ وَلَا تزَال بهَا كَذَلِك حَتَّى ي ينْهض الفرخ ويستقل بِنَفسِهِ وَذَلِكَ كُله من حظها وَقسمهَا الَّذِي وصل اليها من الرَّحْمَة الْوَاحِدَة من الْمِائَة فَإِذا اسْتَقل بِنَفسِهِ وامكنه الطيران لم يزل بِهِ الابوان يعالجانه اتم معالجة والطفها حَتَّى يطير من وَكره ويسترزق لنَفسِهِ وياكل من حَيْثُ يأكلان وكأنهما لم يعرفاه وَلَا عرفهما قطّ بل يطردانه عَن الوكر وَلَا يدعانه وأقواتهما وَبَينهمَا بل يَقُولَانِ لَهُ بِلِسَان يفهمهُ اتخذ لَك وكرا وقوتا فَلَا وكر لَك عندنَا وَلَا قوت فسل الْمُعَطل اهذا كُله عَن اهمال وَمن الَّذِي الهمها ذَلِك وَمن الَّذِي عطفها على الْفِرَاخ وَهِي صغَار احوج مَا كَانَت اليها ثمَّ سلب ذَلِك عَنْهَا إِذْ استغنت الْفِرَاخ رَحْمَة بالامهات تسْعَى فِي مصالحها إِذْ لَو دَامَ لَهَا ذَلِك لَا ضربهَا وشغلها عَن معاشها لَا سِيمَا مَعَ كَثْرَة مَا يحْتَاج اليه اولادها من الْغذَاء فَوضع فِيهَا الرَّحْمَة والايثار
[ ١ / ٢٣٦ ]
والحنان رَحْمَة بالفراخ وسلبها إِيَّاهَا عِنْد استغنائها رَحمَه بالامهات افيجوز ان يكون هَذَا كُله بِلَا تَدْبِير مُدبر حَكِيم وَلَا عناية وَلَا لطف مِنْهُ ﷾ لقد قَامَت أَدِلَّة ربوبيته وبراهين الهيته وشواهد حكمته وآيات قدرته فَلَا يَسْتَطِيع الْعقل لَهَا جحُودًا إِن هِيَ الا مُكَابَرَة بِاللِّسَانِ من كل جحود كفور أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِنَّمَا يكون الشَّك فِيمَا تخفي ادلته وتشكل براهينه فاما من لَهُ فِي كل شَيْء محسوس اَوْ مَعْقُول آيَة بل آيَات مؤدية عَنهُ شاهدة لَهُ بِأَنَّهُ الله الَّذِي لَا اله إِلَّا هُوَ رب الْعَالمين فَكيف يكون فِيهِ شكّ