فِي ذَلِك من الحكم والفوائد الَّتِي مِنْهَا انه كالعظم لبدن الْحَيَوَان فَهُوَ يمسك بصلابته رخاوة الثَّمَرَة ورقتها ولطافتها وَلَوْلَا ذَلِك لشدخت وتفسخت ولأسرع اليها الْفساد فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْعظم ولاثمرة بِمَنْزِلَة اللَّحْم الَّذِي يكسوه الله ﷿ الْعِظَام وَمِنْهَا ان فِي ذَلِك بَقَاء الْمَادَّة وحظفها إِذْ رُبمَا تعطلت الشَّجَرَة اَوْ نوعها فخلق فِيهَا مَا يقوم مقَامهَا عِنْد تعطلها وَهُوَ النَّوَى الَّذِي يغْرس فَيَعُود مثلهَا وَمِنْهَا مَا فِي تِلْكَ الْحُبُوب من أقوات الْحَيَوَانَات وَمَا فِيهَا من الْمَنَافِع والادهان والادوية والاصباغ وضروب اخر من الْمصَالح الَّتِي يتعلمها النَّاس وَمَا خَفِي عَلَيْهِم مِنْهَا اكثر فَتَأمل الْحِكْمَة فِي اخراجه سُبْحَانَهُ هَذِه الْحُبُوب لمنافع فِيهَا وكسوتها لَحْمًا لذيذا شهيا يتكفه بِهِ ابْن آدم ثمَّ تَأمل هَذِه الْحِكْمَة البديعة فِي ان جعل للثمرة الرقيقة اللطيفة الَّتِي يُفْسِدهَا الْهَوَاء وَالشَّمْس غلافا يحفظها وغشاء يواريها كالرمان والجوز واللوز وَنَحْوه وَأما مَالا يفْسد إِذا كَانَ بارزا فَجعل لَهُ اول خُرُوجه غشاء يواريه لضَعْفه ولقلة صبره على الْحر فَإِذا اشْتَدَّ وقوى تفتق عَن ذَلِك الغشاء وضحى للشمس والهواء كطلع النّخل وَغَيره
فصل ثمَّ تَأمل حكمته سُبْحَانَهُ فِي إبداع الْعَجم والنوى فِي جَوف الثَّمَرَة وَمَا
آيبيديا
الرقائق والآداب والأذكار » مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط العلمية
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px