الطير كالطاووس والدراج وَغَيرهمَا الَّتِي لَو خطت بدقيق الاقلام ووشيت بالايدي لم يكن هَذَا فَمن ايْنَ فِي الطبيعة الْمُجَرَّدَة هَذَا التشكيل والتخطيط والتلوين والصبغ العجيب الْبَسِيط والمركب الَّذِي لَو اجْتمعت الخليقة على ان يحاكوه لتعذر عَلَيْهِم فَتَأمل ريش الطاووس كَيفَ هُوَ فَإنَّك ترَاهُ كنسج الثَّوْب الرفيع من خيوط رفاع جدا قد ألف بَعْضهَا الى بعض كتأليف الْخَيط الى الْخَيط بل الشعرة الى الشعرة ثمَّ ترى النسج إِذا مددته ينفتح قَلِيلا قَلِيلا وَلَا ينشق ليتداخله الْهَوَاء فينقل الطَّائِر إِذا طَار فترى فِي وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عَلَيْهِ ذَلِك الثَّوْب الَّتِي كَهَيئَةِ الشّعْر
[ ١ / ٢٤٥ ]
ليمسكه بصلابته وَهُوَ القصبة الَّتِي تكون فِي وسط الريشة وَهُوَ مَعَ ذَلِك اجوف يشْتَمل على الْهَوَاء فَيحمل الطَّائِر فَأَي طبيعة فِيهَا هَذِه الْحِكْمَة والخبرة واللطف ثمَّ لَو كَانَ ذَلِك فِي الطبيعة كَمَا يَقُولُونَ لكَانَتْ من ادل الدَّلَائِل واعظم الْبَرَاهِين على قدرَة مبدعها ومنشئها وَعلمه وحكمته فَإِنَّهُ لم يكن ذَلِك لَهَا من نَفسهَا بل إِنَّمَا هُوَ لَهَا مِمَّن خلقهَا وأبدعها فَمَا كذبه الْمُعَطل هُوَ اُحْدُ الْبَرَاهِين والايات الَّتِي على مثله يزْدَاد إِيمَان الْمُؤمنِينَ وَهَكَذَا آيَات الله يضل بهَا من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء