الْحِكْمَة فَجعلت فِي حق الذّكر آلَة نَاشِزَة تمتد حَتَّى توصل المنى الى قَعْر الرَّحِم بِمَنْزِلَة من يناول غَيره شَيْئا فَهُوَ يمد يَده اليه حَتَّى يوصله إِيَّاه وَلِأَنَّهُ يحْتَاج الى ان يقذف مَاءَهُ فِي قَعْر الرَّحِم وَأما الانثى فَجعل لَهَا وعَاء مجوف لانها تحْتَاج الى ان تقبل مَاء الرجل وتمسكه وتشتمل عَلَيْهِ فَأعْطيت آلَة تلِيق بهَا ثمَّ لما كَانَ مَاء الرجل ينحدر من اجزاء الْجَسَد رَقِيقا ضَعِيفا لَا يخلق مِنْهُ الْوَلَد جعل لَهُ الانثيان وعَاء يطْبخ فيهمَا وَيحكم انضاجه ليشتد وَينْعَقد وَيصير قَابلا لَان يكون مبدأ للتخليق وَلم تحتج الْمَرْأَة الى ذَلِك لَان رقة مَائِهَا ولطفاته إِذا مازج غلظ مَاء الرجل وشدته قوى بِهِ واستحكم وَلَو كَانَ الماآن رقيقان ضعيفان لم يتكون الْوَلَد مِنْهُمَا وَخص الرجل بِآلَة النضج والطبخ لحكم مِنْهَا ان حرارته اقوى والانثى بَارِدَة فَلَو اعطيت تِلْكَ الالة لم يستحكم طبخ المَاء وانضاجه فِيهَا وَمِنْهَا ان ماءها لَا يخرج عَن مَحَله بل ينزل من بَين ترائبها الى مَحَله وَمِنْهَا انها لما كَانَت محلا للجماع اعطيت من الالة مَا يَلِيق بهَا فَلَو اعطيت آلَة الرجل لم تحصل لَهَا اللَّذَّة والاستمتاع ولكانت تِلْكَ الالة معطلة بِغَيْر مَنْفَعَة فالحكمة التَّامَّة فِيمَا وجدت خلقَة كل مِنْهُمَا عَلَيْهِ
فصل فَانْظُر كَيفَ جعلت آلَات الْجِمَاع فِي الذّكر والانثى جَمِيعًا على وفْق
آيبيديا
الرقائق والآداب والأذكار » مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط العلمية
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px