ورزقناهم من الطَّيِّبَات وفضلناهم الاية فسبحان من البسه خلع الْكَرَامَة كلهَا من الْعقل وَالْعلم وَالْبَيَان والنطق والشكل وَالصُّورَة الْحَسَنَة والهيئة الشَّرِيفَة وَالْقد المعتدل واكتساب الْعُلُوم بالاستدلال والفكر واقتناص الاخلاق الشَّرِيفَة الفاضلة من الْبر وَالطَّاعَة والانقياد فكم بَين حَاله وَهُوَ نُطْفَة فِي دَاخل الرَّحِم مستودع هُنَا وَبَين حَاله وَالْملك يدْخل عَلَيْهِ فِي جنَّات عدن ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ فالدنيا قَرْيَة وَالْمُؤمن رئيسها وَالْكل مَشْغُول بِهِ ساع فِي مَصَالِحه وَالْكل قد اقيم فِي خدمته وحوائجه فالملائكة الَّذين هم حَملَة عرش الرَّحْمَن وَمن حوله يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَالْمَلَائِكَة الموكلون بِهِ يَحْفَظُونَهُ والموكلون بالقطر والنبات يسعون فِي رزقه ويعملون فِيهِ والافلاك سخرت منقادة دَائِرَة بِمَا فِيهِ مَصَالِحه وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات جاريات بِحِسَاب ازمنته واوقاته وَإِصْلَاح رواتب اقواته والعالم الجوي مسخر لَهُ برياحه وهوائه وسحابه وطيره وَمَا اودع فِيهِ والعالم السفلي كُله مسخر لَهُ مَخْلُوق لمصالحه ارضه وجباله وبحاره وأنهاره وأشجاره وثماره ونباته وحيوانه وكل مَا فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره﴾ الى قَوْله يتكفرون وَقَالَ تَعَالَى الله الَّذِي خلق السَّمَوَات والارض وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم الى قَوْله كفار فالسائر فِي معرفَة آلَاء الله وَتَأمل حكمته وبديع صِفَاته اطول باعا وَأَمْلَأُ صواعا من اللصيق بمكانه الْمُقِيم فِي بلد عَادَته وطبعه رَاضِيا بعيش بني جنسه لَا يرضى لنَفسِهِ إِلَّا ان يكون وَاحِدًا مِنْهُم يَقُول لي اسوة بهم وَهل
[ ١ / ٢٦٣ ]
انا الا من ربيعَة اَوْ مُضر وَلَيْسَت نفائس البضائع الا لمن امتطى غارب الاغتراب وطوف فِي الافاق حَتَّى رضى من الْغَنِيمَة بالاياب فاستلان مَا استوعره البطالون وَأنس بِمَا استوحش مِنْهُ الجاهلون