وَالْحَيَوَان وَعَن مَزَارِعهمْ ومراعيهم ومنابت ثمارهم واعشابهم فان قلت فَمَا حِكْمَة هَذِه القفار الخالية والفلوات الفارغة الموحشة فَاعْلَم ان فِيهَا معايش مَالا يُحْصِيه الا الله من الوحوش وَالدَّوَاب وَعَلَيْهَا ارزاقهم وفيهَا مطردهم ومنزلهم كالمدن والمساكن للانس وفيهَا مجالهم ومرعاهم ومصيفهم ومشتهاهم ثمَّ فِيهَا بعد متسع ومتنفس للنَّاس ومضطرب إِذا احتاجوا الى الِانْتِقَال والبدو والاستبدال بالاوطان فكم من بيداء سملق صَارَت قصورا وجنانا ومساكن وَلَوْلَا سَعَة الارض وفسحها لَكَانَ اهلها كالمحصورين والمحبوسين فِي أماكنهم لَا يَجدونَ عَنْهَا انتقالا إِذا فدحهم مَا يزعجهم عَنْهَا ويضطرهم الى النقلَة مِنْهَا وَكَذَلِكَ المَاء لَوْلَا كثرته وتدفقه فِي الاودية والانهار لضاق عَن حَاجَة النَّاس اليه ولغلب القوى الضَّعِيف واستبد بِهِ دونه فَيحصل الضَّرَر وتعظم البلية مَعَ شدَّة حَاجَة جَمِيع الْحَيَوَان اليه من الطير والوحوش وَالسِّبَاع فاقتضت الْحِكْمَة ان كَانَ بِهَذِهِ الْكَثْرَة وَالسعَة فِي كل وَقت وَأما النَّار فقد تقدم ان الْحِكْمَة اقْتَضَت كموتها مَتى شَاءَ العَبْد اوراها عِنْد الْحَاجة فَهِيَ وان لم تكن مبثوثة فِي كل مَكَان فانها عتيدة حَاصِلَة مَتى احْتِيجَ اليها وَاسِعَة لكل مَا يحْتَاج اليه مِنْهَا غير انها مودعة فِي أجسام جعلت معادن لَهَا للحكمة الَّتِي تقدّمت
فصل وَمن ذَلِك سَعَة الارض وامتدادها وَلَوْلَا ذَلِك لضاقت عَن مسَاكِن الانس
آيبيديا
الرقائق والآداب والأذكار » مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط العلمية
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px