يجد صيدا تماوت وَنفخ بَطْنه حَتَّى يحسبه الطير مَيتا فَيَقَع عَلَيْهِ ليَأْكُل مِنْهُ فيثب عَلَيْهِ الثَّعْلَب فَيَأْخذهُ وَمن عَجِيب الفطنة فِي هَذِه الذبابة الْكَبِيرَة الَّتِي تسمى اسد الذُّبَاب فَإنَّك ترَاهُ حِين يحس بالذباب قد وَقع قَرِيبا مِنْهُ يسكن مَلِيًّا حَتَّى كَأَنَّهُ موَات لَا حراك فِيهِ فَإِذا رأى الذُّبَاب قد اطْمَأَن وغفل عَنهُ دب دبيبا رَفِيقًا حَتَّى يكون مِنْهُ بِحَيْثُ يَنَالهُ ثمَّ يثب عَلَيْهِ فَيَأْخذهُ وَمن عَجِيب حيل العنكبوت انه ينسج تِلْكَ الشبكة شركا للصَّيْد ثمَّ يكمن فِي جوفها فَإِذا نشب فِيهَا البرغش والذباب وثب عَلَيْهِ وامتص دَمه فَهَذَا يحْكى صيد الاشراك والشباك والاول يحْكى صيد الْكلاب والفهود وَلَا تزدرين الْعبْرَة بالشَّيْء الحقير من الذّرة والبعوض فَإِن الْمَعْنى النفيس يقتبس من الشَّيْء الحقير والازدراء بذلك مِيرَاث من الَّذين استنكرت عُقُولهمْ ضرب الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْمثل بالذباب وَالْعَنْكَبُوت وَالْكَلب وَالْحمار فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ فَمَا أغزر الحكم وأكثرها فِي هَذِه الْحَيَوَانَات الَّتِي تزدريها وتحتقرها وَكم من دلَالَة فِيهَا على الْخَالِق ولطفه وَرَحمته وحكمته فسل الْمُعَطل من الهمها هَذِه الْحِيَل والتلطف فِي اقتناص صيدها الَّذِي جعل قوتها وَمن جعل هَذِه الْحِيَل فِيهَا بدل مَا سلبها من الْقُوَّة وَالْقُدْرَة فأغناها مَا اعطاها من الْحِيلَة عَمَّا سلبها من الْقُوَّة وَالْقُدْرَة سوى اللَّطِيف الْخَبِير
فصل وَمن عَجِيب الفطنة فِي الْحَيَوَان ان الثَّعْلَب إِذا اعوزه الطَّعَام وَلم
آيبيديا
الرقائق والآداب والأذكار » مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط العلمية
٣٠/٥/٢٠٢٦
1 دقيقة قراءة
مسجل
14px