رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر
لنداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان
تقديم
الحمد لله رب العالمين، اختص سبحانه بعض خلقه بالتكريم والتعظيم، وأصلي وأسلم على من اختصه الله ﷾ بالرسالة الخاتمة، فبلغها فكان إمام المتقين وإمام العابدين وإمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وأصلي وأسلم على آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على سائر الأنبياء وجميع المرسلين. وبعد،،،
فإن شريعة الله في الصوم عمت كل الأمم السابقة وصارت عونا للمؤمنين لسلوك طريق المتقين لذا قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وكان الصوم من أجل الأعمال التي يعملها السالكون لذا جاء في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه أنه قال: "كل عمل ابق آدم له. الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" فكان قوله: "فإنه لي" أعظم شرف للعمل وهو الصيام وخير شرف للعامل وهو الصائم.
[ ٤ ]
وقد فضل الله سبحانه شهر رمضان بفضائل عظيمة جليلة فهو القائل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، وهو الذي جعل فيه ليلة القدر، وقال عنها سبحانه: (ليلة القدر خير من ألف شهر) .
والله جعل رمضان شهر الصبر وشهر النصر، تغل فيه الشياطين، وشهر يغفر فيه لمن تتبع أسباب المغفرة بالصيام والقيام وتلمس ليلة القدر، والله جعل البركة في كل رمضان والصيام حتى جعل أبسط ما فيه وهو السحور بركة فقال رسول الله - ﷺ -: "تسحروا فإن في السحور بركة". والله ﵎ جعل رمضان شهر الجنة، فللجنة باب اسمه الريان يدخل منه الصائمون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد وجعل رمضان شهر القرب، ففي الحديث: "بعد من أدرك رمضان ولم يغفر له" فالبركة والخير والإلف والمحبة والصالحات من الأعمال والقرآن والصدقة والجود وحسن الخلق وغير ذلك إنما يكون من ثمرات من عمل في رمضان ومن تعبد الله بالصيام في رمضان وبعده.
كل هذا شحذ قريحة أخينا الحبيب الدكتور سيد حسين العفاني جزاه الله خير الجزاء وصنف موسوعة تاريخية فقهية حديثية طبية وعظية قصصية واقعية يحتاجها المدرس والكاتب والمؤرخ والصائم، ويحتاجها قاسي القلب ليلين قلبه، ويحتاجها الشارد ليقرب والقريب ليزداد قربا، ويحتاجها الباحث والطبيب الذي يعالج أمراض الأبدان، والواعظ الذي يغذي القلوب والأرواح وهذه الكلمات القليلة أسوقها على استحياء لتقديم هذه الموسوعة الطيبة (نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان) والله أسأل أن ينفع بها وأن يجعلها ذخرا لكل من صنف وقدم وقرأ وعمل، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
وكتبه
محمد صفوت نور الدين
[ ٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة