أبو الحسينِ بنُ الطيوريِّ، ثنا الحسينُ بنُ عليٍّ الطباشيريُّ، أنا أبو جعفرٍ السلميُّ، أنا أبو بكرٍ الباغنديُّ، ثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، ثنا الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطاب: والله! لأنزعنّ فلانًا عن القضاء، ولأستعملن على القضاء رجلًا إذا رآه الفاجر، فَرِقَه.
وروي: أن عمرَ وجَد على بعض عماله، فترامى على زوجةِ عمرَ، فقالت له: يا أمير المؤمنين! فيمَ وجدْتَ عليه؟ فقال: يا عدوةَ الله! فيما أنت وهذا؟ إنما أنتِ لعبةٌ يلعب بك، وتتركين (١).
وروينا عن الحسنِ: أن عمرَ قال: إن عشتُ، لأسيرنَّ في الرعية حولًا، وأعمل للناس، فإن حوائجهم تقطع عني آمالهم، فلا يصلون إليّ، وعمالُهم لا يرفعونها إليّ، أسيرُ إلي الشام، فأُقيم بها شهرين، ثم أسير إلي مصر، فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلي البحرين، فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلي الكوفة، فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلي البصرة، فأقيم بها شهرين (٢).
وروينا عن زيد بن وهب (٣). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأنجس من فعلهم هذا وأقبح: أنهم قد استعملوا الحطّ على بعضهم والذمَّ، يدخل أحدُهم على الأتراك، فيذكر رفيقه أو غيره، حتى
_________________
(١) رواه ابن الجوزي في "مناقب عمر" (ص: ١٢١).
(٢) رواه ابن الجوزي في "مناقب عمر" (ص: ١٢١).
(٣) حصل في الأصل الخطي خرم بين هذا الموضع والموضع الذي يليه، فجاء في اللوح (٨٢ / أ): "وروينا عن زيد بن وهب"، ثم جاء في (٨٢ / ب) من اللوح نفسه، في أوله: "وأنجس من فعلهم هذا "، ويقدر هذا السقط بعشرين لوحًا.
[ ١٩٧ ]
ولو كان من خير الناس وأعلمِهم، فيذمُّه ويحقِّره، ويقع فيه بالنقائص و[الشتم] حتى لايجعله مسلمًا، فأوجبَ ذلك لهم منهم المقتَ والبعدَ، والطمعَ فيهم، والازدراء لهم؛ بحيث إن الفقهاء قد صاروا عندهم أنجسَ خلق الله، وأبخسه، ولو أن أهل العلم صانوه، صانهم، ولو عظّموه في النفوس، لَعُظّم.
أخبرنا جَدِّي، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا حنبلٌ، أنا ابنُ الحُصينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ، أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ، أنا عبدُ الله بن أحمدَ، حدثني أبي، ثنا مؤمل بنُ إسماعيلَ، ثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: سمعتُ النبيّ - ﷺ - يقول: " يَكُونُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيَفَةً" (١).
وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا وكيعٌ، ثنا الأعمشُ، عن سهلٍ أبي الأسدِ، عن بكرٍ الجزريِّ، عن أنسٍ، قال: كنا في بيت رجلٌ من الأنصار، فجاء رسولُ الله - ﷺ -، فأخذ بِعِضادَتَي الباب، فقال: "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَلَكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَإِذَا اسْتُرْحِمُوا، رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا، عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا، وَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ١٠٦). وروى مسلم (١٨٢١)، كتاب: الإمارة، باب: الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، نحوه.
(٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٣/ ١٨٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥٩٤٢). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٢): رجاله ثقات.
[ ١٩٨ ]
وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا حسنُ بنُ موسى، ثنا سكينُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن سيارِ بنِ سلامةَ أبي المنهالِ الرياحيِّ، قال: دخلتُ مع أبي على أبي بَرْزَةَ الأسلَمِيِّ، وإن في أذني يومئذٍ لَقُرطين، وإني لغلام، قال: فقال أبو برزة: إني أحمدُ الله أني أصبحت لائمًا لهذا الحيِّ من قريش، فلانٌ ههنا يقاتل على الدنيا، وفلان ههنا يقاتل على الدنيا، وفلان ههنا يقاتل على الدنيا -يعني: عبد الملك بن مروان-، قال: حتى ذكر ابنَ الأزرق، قال: ثم قال: إن أحبَّ الناسِ إليّ لهذه العصابةُ المائدة، الخميصةُ بطونُهم من أموال المسلمين، والخفيفةُ ظهورُهم من دمائهم، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَيْهِمْ حَقٌّ، وَلَكُمْ عَلَيْهمْ حَقٌّ فَافْعَلُوا -ثلاثًا- مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا، وَاسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وَعَاهَدُوا فَوَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لعنةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (١).
وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا سليمانُ بنُ داود، ثنا سكينٌ، ثنا سيّارُ بنُ سلامةَ، سمع أبا برزةَ، يرفعُه إلي النبي - ﷺ -، قال: "الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٢٤)، وأبو يعلي في "مسنده" (٣٦٤٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٣): رجال أحمد رجال الصحيح خلا سكين بن عبد العزيز وهو ثقة.
(٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٢١)، والروياني في "مسنده" (٧٦٨).
[ ١٩٩ ]
وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا حسنٌ، ويحيى بنُ إسحاقَ، ثنا ابنُ لَهيعةَ، قال: حدثنا خالدُ بنُ أبي عمرانَ، عن القاسمِ بنِ محمّدٍ، عن عائشةَ، عن رسولِ الله - ﷺ -: أنه قال: "أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلَي ظِلِّ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ "، قالوا: الله ورسولُه أعلم، قال: "الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لأنْفُسِهِمْ" (١).
وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا يحيى، عن عبيدِ الله، أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَي الْمَرْءِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلاَ سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ" (٢).
وبه إلي عبدِ الله بنِ الإمامِ أحمدَ، ثنا عبيدُ الله بنُ عمرَ القواريريُّ، ثنا ابنُ مهديٍّ، عن سفيانَ، عن زبيدٍ، عن سعدِ بنِ عُبيدة، عن أبي عبدِ الرحمن السلَميِّ، عن عليٍّ، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: "لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ" (٣).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٦/ ٦٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١١٣٩). قال أبو نعيم حديث غريب، تفرد به ابن لهيعة عن خالد.
(٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ١٧)، ومسلم (١٨٣٩)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (١/ ١٣١). وروى نحوه مسلم (١٨٤٠)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
[ ٢٠٠ ]
وبه إلي الإمامِ أحمدَ، ثنا محمّدُ بنُ جعفرٍ، ثنا شعبةُ، عن محمّدِ بنِ أبي يعقوبَ، سمعت شقيقَ بنَ حيّانَ يحدِّثُ عن مسعودِ بنِ قَبيصَة، [أو قبيصة] بنِ مسعودٍ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إِنَّهُ سَتُفْتَحُ لَكُمْ مَشَارِقُ الأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا، وَإِنَّ عُمَّالَهَا في النَّارِ، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ" (١).
أخبرنا جدِّي وغيرُه، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمرَ، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا ابنُ طبرزذ، أنا أبو الفتح الدُّوميّ، أنا أبو بكرٍ الخطيبُ، أنا أبو عمرَ الهاشميُّ، أنا أبو عليٍّ اللؤلؤيُّ، أنا أبو داودَ، ثنا موسى بنُ عامرٍ، ثنا الوليدُ، ثنا زهيرُ بنُ محمّدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ -﵂-، قالت: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إِذَا أَرَادَ اللهُ بِالأمِيرِ خَيْرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ" (٢).
• • •
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٦٦)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٨٥): فيه مسعود وشقيق بن حبان وهما مجهولان. ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٩٩) عن الحسن مرسلًا.
(٢) رواه أبو داود (٢٩٣٢)، كتاب: الخراج والفيء والإمارة، باب: في اتخاذ الوزير، قال النووي في "رياض الصالحين" (ص: ١٤٤): إسناده جيد على شرط مسلم.
[ ٢٠١ ]