لا يحصل القضاء من غير عقد ولاية، ولا بد له من ولاية.
وتحصل الولاية من الإمام، ونصبُ القاضي عليه واجبٌ، وبالنسبة إلي المولَّي: فرضُ كفاية، قال أحمد: لابدَّ للناس من قاضٍ.
وفيه: أنَّ نَصْبَه سُنَّة، نصرها القاضي، وأصحابُه.
وعلي الإمام أن ينظر له أصلحَ من يجد، ويُكره طَلَبُه، ويحرُمُ أن يبرطِلَ عليه، ويحرم علي الإمام الأخذُ، ولا ولايةَ بذلك.
وتجوز ولايةُ المفضول مع وجود الفاضل.
وهل للإمام الإجبار عليه؟ علي قولين، وإن لم يوجد إلا واحد، أُجبر؛ كما لو امتنع الكلُّ أَجبر واحدًا، والله أعلم.
فصل
كان في الزمن الأول يولِّي الخليفةُ واحدًا، وهو قاضي القضاة، وذلك القاضي هو الذي يولِّي القُضاةَ في سائر البلاد، ثم تُرك ذلك.
وصار يُولَّي في كل بلدٍ قاضٍ يقال له: قاضي القضاة، ويولِّي هو من تحت يده في كل صُقْع، ثم صار يُولَّي في كل بلد قاضٍ من مذهب من
[ ١٠٨ ]
المذاهب الأربعة؛ حيث استقر الأمرُ علي المذاهب الأربعة، وله أن يستنيب إن جُعل إليه، ويجوز أن يستنيب من غير مذهبه في أصحِّ القولين، ويُشترط في النائب ما يُشترط فيه.