وله طلب الرزق لنفسه وأبنائه وخلفائه مع الحاجة إلي ذلك، فإن لم تكن بهم حاجة إلي ذلك فعلي قولين: أحدهما: له ذلك، ولهم الأخذ؛ لاشتغالهم بأمور المسلمين، والثاني: ليس لهم ذلك.
فإن قلنا له الأخذ، ووجد أخذه، ولا يجوز له أن يأخذ مع ذلك أجرة علي حكم ولا رشوة، ولا قبول هدية، ولا غيرها. فإن عدم ذلك من الإمام أو بيت المال، فهل يجوز أخذ أجرة علي الحكم؟
علي قولين للعلماء أحدهما: لا يجوز، والثاني: بلي، وليس الأخذ قبل الحكم بل علي من وجب له الحق أن []، وكذلك يجوز للشاهد أن ياخذ أجرة علي الشهادة علي التحمل والأداء، وكان شيخنا لا يكره ذلك ولو كثر لا سيما علي الكتابة، وكذلك الوكيل له أخذ الأجرة، وكذلك الشفيع له أخذ أجرة علي شفاعته في أحد القولين.
فصل
وأما النياب والعمال علي البلاد فهم نياب الإمام فيشترط لهم شروط:
الأول: الإسلام: إن كان علي مسلمين، وعلي غير المسلمين يجوز أن يكون كافرًا.
الثاني: العقل: ولا يجوز أن يكون مجنونًا، سواء كان مطبقًا، أو يصرع ويخنق.
[ ١١٢ ]
الثالث: الذكورية: فلا يجوز أن تكون امرأة ولا خنثى، حيث قال -﵇-: "لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة".
الرابع: البلوغ: ولا يجوز أن يكون صبيًا.
الخامس: سلامةُ يديه ورجليه؛ للحاجة إلي ذلك في أمر الحرب، ولا يضر ذهابُ واحدة.
السادس: السمع: فلا يجوز أن يكون أُطروشًا؛ للحاجة إلي السمع.
السابع: البصر: فلا يجوز أن يكون أعمى؛ للحاجة إلي البصر في القتال وغيره، ولا يضر ذهابُ عينٍ واحدة.
الثامن: الكلام: فلا يجوز ولاية أصمَّ أخرسَ؛ للحاجة إلي الكلام.
التاسع: الصحة: فلا يكون غيرَ صحيح البدن.
العاشر: عدمُ الزَّمانة للمشي، فلا يكون مقعَدًا.