وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ: بَيْعُ الرَّقِيقِ أَصْلُهُ السَّلامَهْ وَحَيْثُ لَمْ تُذْكَرْ فَلَا مَلَامَهْ (بيع الرَّقِيق أَصله السَّلامَة) من جَمِيع الْعُيُوب الْآتِيَة وَحِينَئِذٍ، فَإِذا نَص فِي العقد على السَّلامَة فَلَا إِشْكَال أَنه يقوم بِكُل عيب قديم يجده (وَحَيْثُ لم تذكر) السَّلامَة فِي العقد وَلَا شَرطهَا وَلم تذكر الْبَرَاءَة أَيْضا (ف) إِن للْمُشْتَرِي أَن يقوم بِكُل عيب يجده و(لَا ملامة) عَلَيْهِ فِي ذَلِك لِأَن شِرَاءَهُ مَحْمُول على السَّلامَة حَيْثُ لم تذكر هِيَ وَلَا الْبَرَاءَة كَمَا قَالَ: وَهُوَ مُبِيحٌ لِلْقِيَامِ عِنْدَمَا يُوجِدُ عَيْبٌ بِالمَبِيعِ قَدُمَا
[ ٢ / ٥٨ ]
(وَهُوَ) أَي البيع الْمَحْمُول على السَّلامَة (مُبِيح للْقِيَام) بِالْعَيْبِ (عِنْدَمَا يُوجد عيب بِالْمَبِيعِ قدما) بِضَم الدَّال فَإِن اشْترى على شَرط الْبَرَاءَة فَلَا قيام لَهُ حِينَئِذٍ بِمَا يظْهر من عيب قديم إِلَّا أَن يثبت علم البَائِع بِهِ حِين العقد فَلِلْمُشْتَرِي الْقيام لِأَن البَائِع مُدَلّس حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة إِن نصت الخ. وَكَذَا لَا قيام للْمُشْتَرِي إِذا بَين البَائِع لَهُ عيوبه ووصفها حَيْثُ كَانَت تخفى كإباق وسرقة وَصفا كاشفًا شافيًا وَحَيْثُ كَانَ ظَاهرا أرَاهُ إِيَّاه أَو وَقفه عَلَيْهِ وَلم يجمله فِي نَفسه كسارق أَو آبق حَتَّى يبين جنس سَرقته وَقدر إباقه وَلَا مَعَ غَيره بِأَن يَقُول: سَارِق آبق وَهُوَ سَارِق فَقَط أَو آبق فَقَط لِأَن المُشْتَرِي قد يعلم بَرَاءَته من الأول فيظن أَن الثَّانِي كَذَلِك (خَ): وَإِذا علمه بَين أَنه بِهِ وَوَصفه أَو أرَاهُ لَهُ وَلم يجمله اه. وَفِي المعيار: إِن كَانَ الْعَيْب يتَفَاوَت فَلَا بُد من التَّوْقِيف على مِقْدَاره طولا وعرضًا وعمقًا وَإِن كَانَ لَا يتَفَاوَت فِي نَفسه فَالْمَذْهَب أَنه يَكْتَفِي فِيهِ بِذكرِهِ اه. وَنَحْوه فِي ابْن عَرَفَة قَالَ: الْبَرَاءَة من الْعَيْب الْمعِين إِن لم يقبل التَّفَاوُت برىء بِذكرِهِ الْبَاجِيّ: كالعور يَعْنِي وَالزِّنَا وَإِلَّا لم يبع حَتَّى يبين قدره كالكي المتفاحش وَغَيره وَلَا يبرأ إِلَّا أَن يُخبرهُ بشنيع الكي أَو يرِيه إِيَّاه اه. والإباق وَالسَّرِقَة من الْعُيُوب المتفاوتة، فَلذَلِك كَانَ لَا يَكْتَفِي بقوله سَارِق بل حَتَّى يبين قدرهَا، إِذْ رُبمَا تكون عَادَته سَرقَة الشَّيْء الْقَلِيل كالرغيف وَنَحْوه فَقَوله: سَارِق حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَنْفَعهُ فِي سَرقَة الشَّيْء الْقَلِيل دون الْكثير، وَكَذَا الْإِبَاق إِذْ قد تكون عَادَته الْإِبَاق للموضع الْقَرِيب دون الْبعيد، وَكَذَا لَو قَالَ لَهُ: أبيعك عبدا معيبا بِجَمِيعِ الْعُيُوب أَو عظامًا فِي قفة وَنَحْو ذَلِك فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِك. قَالَ فِي الْمَدِينَة: لَو كثر فِي بَرَاءَته من ذكر أَسمَاء الْعُيُوب لم يبرأ إِلَّا من عيب يرِيه إِيَّاه ويوقفه عَلَيْهِ وإلاَّ فَلهُ الرَّد إِن شَاءَ، وَقد منع عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَن يذكر فِي الْبَرَاءَة عيوبًا لَيست فِي الْمَبِيع إِرَادَة التلفيق قَالَ اللَّخْمِيّ: لَو قَالَ لَهُ أبيعك لَحْمًا على بَارِية لم يبرأ حَتَّى يُسَمِّي الْعَيْب. قَالَ شُرَيْح: حَتَّى يضع يَده عَلَيْهِ. عِيَاض: بَارِية قيل الْحَصِير يقطع عَلَيْهِ اللَّحْم اه. تَنْبِيهَانِ. الأول: الْإِبَاق وَالسَّرِقَة عيب وَلَو وَقعا من صَغِير فِي حَال صغره كَمَا يَأْتِي عَن اللَّخْمِيّ عِنْد قَوْله: والإباق. الثَّانِي: هَل يَصح التبرىء من عيب يشك فِي برئه، فَذكر ابْن عَرَفَة فِي عُيُوب الزَّوْجَيْنِ عَن اللَّخْمِيّ: إِن من اشْترى عبدا بِعَيْب مَشْكُوك فِي زَوَاله وبرئه مِنْهُ أَنه لَا رد لَهُ بِعَدَمِ برئه مِنْهُ اه. وَهَذَا مِمَّا يَقع كثيرا يَشْتَرِي الرجل الدَّابَّة أَو العَبْد وَبِهِمَا ورم مَشْكُوك فِي برئه فَإِنَّهُ لَا رد لَهُ بِهِ إِذا لم يبرأ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ رده إِذا لم يبرأ فَيعْمل بِشَرْطِهِ. وَفِي الْبُرْزُليّ فِيمَن اشْترى بغلة
[ ٢ / ٥٩ ]
بهَا ورم تَبرأ لَهُ مِنْهُ البَائِع وَأرَاهُ إِيَّاه، وَشهد أهل الْمعرفَة بِأَنَّهُ لَا يُمكن التبرؤ مِنْهُ لعدم الْإِحَاطَة بِهِ. قَالَ: إِن قَالَ أهل الْمعرفَة بعيوب الدَّوَابّ أَن الأورام الَّتِي تكون فِي هَذَا الْموضع تخْتَلف فتبرأ فِي بَعْضهَا وَلَا تَبرأ من بعض، فَلَا تصح الْبَرَاءَة مِمَّا تَبرأ مِنْهُ إِلَّا بِبَيَان اه. يَعْنِي: إِلَّا بِبَيَان أَنَّهَا تَبرأ من بعض وَلَا تَبرأ من بعض فتجري على مَا مر عَن اللَّخْمِيّ وَلَا رد لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة من اشْترى مَرِيضا لم يبلغ حد السِّيَاق وَمثله فِي المعيار وَالله أعلم. وَالْعَيْبُ إمَّا ذُو تَعَلُّقٍ حَصلْ ثُبُوتُهُ فِيمَا يُبَاعُ كالشَّلَلْ (وَالْعَيْب) فِي الرَّقِيق لَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أوجه لِأَنَّهُ (إِمَّا ذُو تعلق) واتصال (حصل ثُبُوته فِيمَا) الرَّقِيق الَّذِي (يُبَاع) لَا ينْتَقل عَنهُ بِحَال (كالشلل) وَالْقطع والكي والعور والبرص والعمى والحول وَالْقَتْل، وَهُوَ قريب من الْحول والميل، وَهُوَ أَن يمِيل أحد الْخَدين إِلَى جِهَة الْأذن، والصور وَهُوَ أَن يمِيل الْعُنُق إِلَى أحد الشقين، والدور وَهُوَ أَن يمِيل الْمنْكب إِلَى أحد الشقين، والصدر وَهُوَ أَن يكون فِي الصَّدْر إشراف ونتوء، والعجر وَهُوَ كالحدبة فِي الظّهْر، والعسر وَهُوَ الْبَطْش بِالْيَدِ الْيُسْرَى، والحبط وَهُوَ أثر الْجرْح بعد الْبُرْء إِذا خَالف لون الْجَسَد وَنَحْو ذَلِك قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. أَوْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ لَكِنَّه مُنْتَقِلٌ عَنْهُ كَمِثْلِ الْجِنَّهْ (أَو مَا) أَي عيب (لَهُ تعلق) بالرقيق واتصال بِهِ (لكنه منتقل عَنهُ) يُفَارِقهُ فِي بعض الْأَوْقَات دون بعض (كَمثل الْجنَّة) أَو الْبَوْل فِي الْفراش والأمراض الْمُخْتَلفَة فِي بعض الْأَوْقَات وَنَحْو ذَلِك. أَوْ بائِنٌ كالزَّوْجِ وَالإباقِ فالرَّدُّ فِي الجَمِيعِ بالإطْلَاقِ (أَو) عيب (بَائِن) عَنهُ أَي لَيْسَ مُتَعَلقا بِهِ حسا بل معنى فَقَط (كالزوج) وَالسَّرِقَة (والإباق) وَظَاهره وَلَو من صَغِير وَهُوَ كَذَلِك. اللَّخْمِيّ: وَالْعَبْد الْكَبِير إِذا بيع وَقد أبق فِي صغره فَذَلِك عيب وَكَذَلِكَ السّرقَة فَيرد بذلك لِأَنَّهُ بَاقٍ على تِلْكَ الْعَادة إِلَّا أَن تكون من الصَّغِير بِحَيْثُ لَو
[ ٢ / ٦٠ ]
اختبر ذَلِك مِنْهُ فَلَا ينقص من ثمنه اه. وَنَقله (ح) وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة والمفيد وَإِذا أثبت المُشْتَرِي شَيْئا من هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة (فالرد) ثَابت لَهُ (فِي الْجَمِيع بِالْإِطْلَاقِ) كَانَ عَارِفًا بالعيوب أم لَا. قلب أم لَا. ثمَّ اسْتثْنى الْعَارِف بالعيوب من الْوَجْه الأول فَإِنَّهُ لَا رد لَهُ بِالْعَيْبِ الظَّاهِر مِنْهُ حَيْثُ رأى الْمَبِيع وَقَلبه فَقَالَ: إلاَّ بِأَوَّلِ بِمَا مِنْهُ ظَهَرْ لِمَنْ يَكُونُ بِالْعُيُوبِ ذَا بَصَرْ (إِلَّا بِالْأولِ) أَي إِلَّا فِي الْوَجْه الأول (فَمَا) أَي فالعيب الَّذِي (مِنْهُ ظهر) لَا رد بِهِ (لمن يكون بالعيوب ذَا بصر. وَالخُلْفُ فِي الْخَفِيِّ مِنْهُ وَالحَلِفْ يَلْزَمُ إلاَّ مَعَ تَدَيُّنِ عُرِفْ وَالْخلف فِي الْخَفي مِنْهُ) أَي من الْقسم الأول أَي: والموضوع بِحَالهِ من كَون المُشْتَرِي ذَا بَصِيرَة، فروى ابْن حبيب وَغَيره عَن مَالك أَنه لَا رد لَهُ، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: يردهُ بعد أَن يحلف مَا رَآهُ إِلَّا أَن يكون مَعَ بَصَره غير مُتَّهم لتدينه فَلهُ الرَّد فِي الظَّاهِر والخفي دون يَمِين وَهُوَ معنى قَوْله: (وَالْحلف يلْزم إِلَّا مَعَ تدين عرف) وَهَكَذَا نَقله ابْن سَلمُون، وَتَبعهُ النَّاظِم، وظاهرهما أَن غير ذِي البصيرة بالعيوب لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ الظَّاهِر والخفي مَعَ أَن الْعَيْب الظَّاهِر قِسْمَانِ. قسم مِنْهُ لَا يخفى على كل من قلب الْمَبِيع كَانَ ذَا بَصِيرَة أم لَا. كالإقعاد وَقطع الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن، وَقسم يخفى عِنْد التقليب على من لم يتَأَمَّل، وَلَا يخفى غَالِبا على من تَأمل كالحول والفتل وَنَحْوهمَا مِمَّا تقدم، وَالْعَيْب الظَّاهِر يُطلق عِنْدهم على الْقسمَيْنِ مَعًا، فالقسم الأول لَا رد بِهِ للجاهل فضلا عَن الْعَارِف، وَالْقسم الثَّانِي يثبت الرَّد بِهِ على مَا لِابْنِ عَرَفَة مُعْتَرضًا على ابْن عبد السَّلَام إِذْ قَالَ مَا نَصه: وَكَلَام الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين يدل على أَن الْعَيْب الظَّاهِر مُشْتَرك أَو مشكك يُطلق على الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى غَالِبا على كل من اختبر الْمَبِيع تقليبًا ككون العَبْد مقْعدا أَو مطموس الْعَينَيْنِ، وعَلى مَا يخفى عِنْد التقليب على من لم يتَأَمَّل وَلَا يخفى غَالِبا على من تَأمل كَكَوْنِهِ أعمى وَهُوَ قَائِم
[ ٢ / ٦١ ]
الْعَينَيْنِ، فَالْأول لَا قيام لَهُ بِهِ وَالثَّانِي يُقَام بِهِ اتِّفَاقًا فيهمَا اه. والتثنية فِي قَوْله فيهمَا ترجع للْأولِ وَالثَّانِي فَقَوْل النَّاظِم: فَمَا مِنْهُ ظهر الخ. شَامِل للقسمين الْمَذْكُورين مَعَ أَن الْقسم الأول لَا رد بِهِ للجاهل وَلَا للعارف، ثمَّ قَالَ ابْن عَرَفَة. إِثْر مَا مر عَنهُ مَا نَصه: ثمَّ وقفت على نقل ابْن الْحَاج فِي نوازله عَن ابْن أبي زمنين قَالَ مَا نَصه: من اشْترى شَيْئا وَأشْهد على نَفسه أَنه قلب وَرَضي ثمَّ وجد عَيْبا مثله يخفى عِنْد التقليب حلف مَا رَآهُ، ورده إِن أحب وَإِن كَانَ ظَاهرا مثله لَا يخفى عِنْد التقليب لزمَه وَلَا رد لَهُ، وَإِن لم يشْهد أَنه قلب وَرَضي رد من الْأَمريْنِ مَعًا قَالَه عبد الْملك وَأصبغ اه. قلت: فَالْمُرَاد بِالْعَيْبِ الظَّاهِر فِي كَلَام ابْن أبي زمنين هُوَ الْعَيْب الظَّاهِر الَّذِي يخفى على من لم يتَأَمَّل وَلَا يخفى على غَيره وَهُوَ الْقسم الثَّانِي فِي كَلَام ابْن عَرَفَة بِدَلِيل قَوْله فِيمَا بعد رد من الْأَمريْنِ مَعًا فَيكون قادحًا فِي الِاتِّفَاق الَّذِي حَكَاهُ ابْن عَرَفَة على الرَّد فِي الْقسم الثَّانِي وَلَعَلَّه لذَلِك قَالَ: ثمَّ وقفت الخ. وَقَوله عَن ابْن أبي زمنين: حلف مَا رَآهُ ورده الخ. ظَاهره أَنه يحلف مُطلقًا كَانَ دينا أم لَا. وَهُوَ الْمُوَافق للمشهور الْمَعْمُول بِهِ من أَن يَمِين التُّهْمَة تتَوَجَّه الْيَوْم مُطلقًا وَمَا مر عَن ابْن سَلمُون والناظم مَبْنِيّ على أَن يَمِين التُّهْمَة لَا تتَوَجَّه إِلَّا على أهل التهم، وَقَوله مثله لَا يخفى عِنْد التقليب الخ. يَعْنِي على ذِي البصيرة وَالله أعلم. وَبِالْجُمْلَةِ، فالتقليب والتأمل بِمَعْنى وَاحِد، فالعيب الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على كل من لَهُ نظر إِلَى الْمَبِيع لَا قيام بِهِ مُطلقًا كَمَا مرّ فِي الْقسم الأول عَن ابْن عَرَفَة، وَالْعَيْب الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على من تَأمل وقلب وَهُوَ الْقسم الثَّانِي فِي كَلَام ابْن عَرَفَة فَإِن ثَبت تقليبه وتأمله وَكَانَ المُشْتَرِي ذَا بَصِيرَة فَلَا رد لَهُ أَيْضا كَمَا قَالَ النَّاظِم وَابْن سَلمُون، وَبِه يُقيد إِطْلَاق ابْن أبي زمنين كَمَا مرّ وَلَا يعول على ظَاهر الِاتِّفَاق الَّذِي لِابْنِ عَرَفَة بِعَدَمِ الرَّد وَإِن كَانَ المُشْتَرِي لَيْسَ ذَا بَصِيرَة فَلهُ الرَّد لِأَنَّهُ يَقُول لَا علم لي بِأَن ذَلِك عيب كَمَا أَن لَهُ الرَّد إِذا لم يشْهد بالتقليب والتأمل كَانَ ذَا بَصِيرَة أم لَا. هَذَا كُله فِي الْقسم الثَّانِي من قسمي الظَّاهِر، وَأما الْخَفي فَحكى النَّاظِم قَوْلَيْنِ فِي ذِي البصيرة، وَظَاهر ابْن أبي زمنين أَنه يرد من غير خلاف فَيدل ذَلِك على أَن الرَّاجِح هُوَ الرَّد هَذَا مَا ظهر لي فِي تَقْرِير هَذَا الْمحل، وَعَلِيهِ فيستثنى من كَلَام النَّاظِم الْعَيْب الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على كل من اختبر الْمَبِيع وَهُوَ الْقسم الأول عِنْد ابْن عَرَفَة، وَقَول ابْن عَرَفَة وَالثَّانِي يُقَام بِهِ يَعْنِي بعد الْيَمين وَقَوله اتِّفَاقًا فيهمَا ظَاهره أَن لَهُ الْقيام فِي الْقسم الثَّانِي كَانَ ذَا بَصِيرَة أم لَا. وَفِيه مُخَالفَة لما مر عَن ابْن سَلمُون والناظم وَابْن أبي زمنين، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يحمل الِاتِّفَاق على غير ذِي البصيرة، وَانْظُر فصل الْعُيُوب فقد نقلنا عَن الْمَازرِيّ أَن كتب الموثق قلب وَرَضي هُوَ من التلفيق الَّذِي لَا يعْتد بِهِ. تَنْبِيهَات. الأول: لَا خُصُوصِيَّة للرقيق بِهَذَا التَّفْصِيل الَّذِي فِي النّظم بل غَيره من الْحَيَوَان وَالْعرُوض كَذَلِك. الثَّانِي: قَالَ ابْن عَرَفَة: روى مُحَمَّد، إِن ابْتَاعَ نخاس غُلَاما فَأَقَامَ عِنْده ثَلَاثَة أشهر حَتَّى صرع وَنقص حَاله فَلَا رد لَهُ لِأَنَّهُ يشترى فَإِن وجد ربحا بَاعَ وَإِلَّا خَاصم اه. يَعْنِي لِأَنَّهُ مَحْمُول على أَنه اطلع على الْعَيْب ورضيه، وَهَذَا فِي الْعَيْب الظَّاهِر الْمُتَعَلّق بِالْمَبِيعِ الَّذِي لَا يخفى عِنْد التقليب كَمَا مرّ عَن النَّاظِم وَغَيره، وَأما غَيره مِمَّا يخفى كالجنون والإباق وَنَحْوهمَا فَلهُ الْقيام بعد الْيَمين.
[ ٢ / ٦٢ ]
الثَّالِث: إِذا تنَازعا فَقَالَ البَائِع: لقد علم بِالْعَيْبِ ورضيه وَأنكر المُشْتَرِي ذَلِك فَطلب البَائِع يَمِينه أَنه مَا علمه وَلَا رضيه فَفِي (خَ) وَلم يحلف مُشْتَر ادعيت رُؤْيَته إِلَّا بِدَعْوَى الإراءة وَلَا الرِّضَا بِهِ إِلَّا بِدَعْوَى مخبر الخ. قلت: وَهَذَا مَبْنِيّ وَالله أعلم على أَن يَمِين التُّهْمَة لَا تتَوَجَّه، وَهَذَا أحد قَوْلَيْنِ فِيهَا والمعمول بِهِ توجهها مُطلقًا وَعَلِيهِ فَلهُ أَن يحلفهُ وَإِن لم يدع إراءاته إِيَّاه وَلَا إِخْبَار غَيره أَنه رضيه. الرَّابِع: من ابْتَاعَ دَابَّة وَبَقِي عَلَيْهِ بعض الثّمن فَاطلع فِيهَا على عيب وَقَامَ ليرد فَقَالَ البَائِع: ادْفَعْ مَا بَقِي لي وَحِينَئِذٍ أحاكمك فِيهِ، فَينْظر فَإِن كَانَ الْعَيْب ظَاهرا لَا طول فِي الْقيام بِهِ فَلَا يدْفع لَهُ الْبَاقِي حَتَّى يحاكمه، وَإِن كَانَ خفِيا فِيهِ طول فَقَوْلَانِ قَالَه ابْن عَاتٍ ونظمه فِي اللامية. الْخَامِس: سُئِلَ القَاضِي أَبُو يحيى بن عَاصِم ولد النَّاظِم رحمهمَا الله عَمَّن ابْتَاعَ سلْعَة فَوجدَ فِيهَا عَيْبا فَطلب من البَائِع الْإِقَالَة فَأبى أَن يقيله، ثمَّ أَرَادَ أَن يقوم عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ؟ فَقَالَ: ذَلِك لَهُ وَيحلف مَا كَانَ ذَلِك مِنْهُ رضَا بِالْعَيْبِ وَيَردهُ اه. وَإِذا اخْتلفَا فِي قدم الْعَيْب وحدوثه فَالْقَوْل للْبَائِع فِي نفي قدمه كَمَا قَالَ. وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِي الْغَيْبِ الْقِدَمْ كانَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَاكَ الْقَسَمْ (وَحَيْثُ لَا يثبت فِي الْعَيْب الْقدَم) الَّذِي ادَّعَاهُ المُشْتَرِي وَادّعى البَائِع حُدُوثه (كَانَ على البَائِع فِي) دَعْوَاهُ (ذَاك) الْحُدُوث (الْقسم) لِأَن القَوْل لَهُ فِي نفي الْعَيْب وَنفي قدمه وَكَيْفِيَّة قسمه أَن يَقُول فِي غير ذِي التوفية: لقد بِعته وَمَا هُوَ بِهِ، وَفِي ذِي التوفية: لقد بِعته وأقبضته وَمَا هُوَ بِهِ بثًا فِي الْعَيْب الظَّاهِر وعَلى نفي الْعلم فِي الْعَيْب الْخَفي كَمَا قَالَ: وَهْوَ عَلَى الْعِلْمِ بِمَا يَخفى وَفِي غَيْرِ الخَفِيِّ الحَلْفُ بِالْبَتِّ اقْتُفِي (وَهُوَ) أَي الْقسم (على) نفي (الْعلم بِمَا) أَي فِي الْعَيْب الَّذِي (يخفى) كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالْبَوْل فِي الْفراش (وَفِي غير) الْعَيْب (الْخَفي) وَهُوَ الْقسم الثَّانِي من قسمي الظَّاهِر كَكَوْنِهِ أعمى وَهُوَ قَائِم الْعَينَيْنِ أَو فِي عينه حَوَل أَو فتل وَنَحْو ذَلِك. (الْحلف) بِسُكُون اللَّام (بالبت اقتفي) أَي اتبع، وَأما الْقسم الأول من قسمي الظَّاهِر فَلَا رد بِهِ وَلَا يَمِين فِيهِ على البَائِع. وَفِي نُكول بَائِعٍ مَنِ اشْترى يَحْلِفُ وَالحَلْفُ عَلَى مَا قُرِّرَا (وَفِي نُكُول بَائِع) يتَعَلَّق بيحلف (من اشْترى) مُبْتَدأ خَبره (يحلف) أَي من اشْترى يحلف فِي
[ ٢ / ٦٣ ]
نُكُول بَائِع على مَا ادَّعَاهُ أَن الْعَيْب قديم (وَالْحلف) مِنْهُ كَائِن (على مَا قررا) فِي حلف البَائِع، فَإِذا كَانَ الْعَيْب ظَاهرا فَيحلف على الْبَتّ أَنه قديم، وَإِذا كَانَ خفِيا فَيحلف على نفي الْعلم فَيَقُول: مَا أعلمهُ حدث عِنْدِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي كتاب مُحَمَّد، وَبِه الْقَضَاء. وَقيل: يحلف على الْبَتّ فيهمَا، وَقيل: على نفي الْعلم فيهمَا. وَلَيْسَ فِي صَغِيرَةٍ مُوَاضِعَهْ وَلَا لِوَخْشٍ حَيْث لَا مُجَامَعَهْ فِيهَا أَي فِي الوخش فَأطلق فِي الصَّغِيرَة، وَالْمرَاد بهَا الَّتِي لَا تطِيق الْوَطْء كَبِنْت ثَمَانِيَة أَعْوَام، وَظَاهره أَنه لَا مواضعة فِيهَا مُطلقًا عليا كَانَت أَو وحشًا أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا أم لَا للأمن من حملهَا إِذْ وَطْؤُهَا قبل الإطاقة كَالْعدمِ، وَأما الوخش فَلَا مواضعة فِيهَا أَيْضا حَيْثُ لم يقر البَائِع بِوَطْئِهَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذا كَانَت عليا ترَاد للْفراش وَلَيْسَت صَغِيرَة وَجَبت الْمُوَاضَعَة سَوَاء أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا أم لَا. بل وَلَو كَانَ البَائِع لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْء كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَة، وَكَذَا تجب إِذا كَانَت وخشًا أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا (خَ): وتتواضع الْعلية أَو وخش أقرّ البَائِع بِوَطْئِهَا اه. ابْن عَرَفَة: الْمُوَاضَعَة جعل الْأمة مُدَّة استبرائها فِي حرز مَقْبُول خَبره عَن حَيْضَتهَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: والشأن كَونهَا على يَد امْرَأَة فَإِن وضعت على يَد رجل لَهُ أهل ينظرونها أَجْزَأَ، وَكَذَا لَا مواضعة أَيْضا فِي متزوجة وَلَا حَامِل ومعتدة وزانية كمردودة بِعَيْب أَو فَسَاد أَو إِقَالَة إِن لم يغب المُشْتَرِي كَمَا فِي (خَ) وَغَيره. وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْجِيلِ الثَّمَنْ وَإنْ يَكنْ ذَاكَ بِطَوْعٍ فَحَسَنْ (وَلَا يجوز) لبائع الْأمة الَّتِي تحْتَاج إِلَى الْمُوَاضَعَة (شَرط تَعْجِيل الثّمن) على المُشْتَرِي فَإِن بَاعهَا بِشَرْط تَعْجِيله فسد البيع لتردده بَين السلفية إِذا مَاتَت أَو لم تَحض والثمنية إِذا سلمت وحاضت وكل مَا تردد بَين السلفية والثمنية يرجح فِيهِ جَانب السلفية لِأَن الشَّيْء إِذا دَار بَين الْمَنْع وَالْجَوَاز يغلب فِيهِ جَانب الْمَنْع، وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ اشْترط السّلف فِي العقد صَرَاحَة فينفسد العقد بِالشّرطِ وَإِن لم ينْقد بِالْفِعْلِ (وَإِن يكن ذَاك) التَّعْجِيل للثّمن (بطوع) من المُشْتَرِي بعد العقد (فَحسن) أَي فَجَائِز (خَ): وَفَسَد إِن نقد بِشَرْط لَا تَطَوّعا الخ. إِلَّا أَن صَوَابه وَفَسَد بِشَرْط النَّقْد
[ ٢ / ٦٤ ]
لِأَن المضر هُوَ الشَّرْط، وَإِن لم ينْقد بِالْفِعْلِ كَمَا مرّ، وَعبارَته غير موفية بذلك لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنه إِنَّمَا يفْسد إِذا نقد بِالْفِعْلِ بِسَبَب الشَّرْط، ولفساد النَّقْد بِالشّرطِ وجوازه بالطوع نَظَائِر أَشَارَ لَهَا (خَ) فِي بَاب الْخِيَار بقوله: وَفَسَد أَي بيع الْخِيَار بِشَرْط نقد كغائب وعهدة ثَلَاث ومواضعة وَأَرْض لم يُؤمن ريها، وَجعل وَإِجَارَة مُحرز زرع وأجير تَأَخّر شهرا الخ. فَهَذِهِ الْمسَائِل تفْسد البيع بِشَرْط النَّقْد فِيهَا وَيجوز تَطَوّعا. والفَسْخُ إنْ عَيْبٌ بدا من حُكْمِهِ مَعَ اعترافٍ أَو ثُبوتِ عِلْمِهِ (وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة) من كل عيب قديم يظْهر بِالْمَبِيعِ وَلَا علم بِهِ للْبَائِع (إِن نصت) أَي شرطت فِي أصل العقد أَو جرت الْعَادة بهَا لِأَنَّهَا كالشرط (على الْأَصَح بالرقيق) يتعلقان بقوله: (اخْتصّت) وفاعله ضمير الْبَرَاءَة على حذف مُضَاف أَي اخْتصَّ بيعهَا، وَالْجُمْلَة خبر عَن البيع، وَمَفْهُوم بَرَاءَة أَن البيع إِذا وَقع على غير شَرطهَا فللمبتاع الْقيام بِكُل عيب قديم يجده إِلَّا أَن يكون البَائِع قد بَينه لَهُ وَلم يجمله كَمَا تقدم أول الْفَصْل، وَمَا ذكره النَّاظِم من أَن الْأَصَح اختصاصها بالرقيق هُوَ الْمَشْهُور، وَمذهب الْمُدَوَّنَة وَمُقَابِله يَأْتِي فِي قَوْله: وَبَعْضهمْ فِيهَا الْجَوَاز أطلقا، وَمحل عدم جَوَازهَا فِي غَيره إِذا لم يتَطَوَّع بهَا بعد العقد وإلاَّ جَازَ حَيْثُ لم يكن التَّطَوُّع بهَا فِي مُقَابلَة إِسْقَاط شَيْء من الثّمن، وإلاَّ لم يجز كَمَا فِي شَارِح الْعَمَل عِنْد قَوْله فِي الْجَامِع: وَترك شَيْء للتطوع فَشَا الخ. فَانْظُرْهُ وَانْظُر شرَّاح اللامية، ثمَّ إِذا وَقع بيع الرَّقِيق على شَرط الْبَرَاءَة الْمَذْكُورَة فَلَا قيام للْمُشْتَرِي بِعَيْب قديم يجده إِذا لم يكن البَائِع عَالما بِهِ، فَإِن كَانَ عَالما بِهِ فَهُوَ قَوْله: والفَسْخُ إنْ عَيْبٌ بدا من حُكْمِهِ مَعَ اعترافٍ أَو ثُبوتٌ عِلْمِهِ (وَالْفَسْخ) لبيع الْبَرَاءَة (إِن) بدا (عيب) قديم (بدا) كَائِن (من حكمه) فالمجرور يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر عَن قَوْله: وَالْفَسْخ، وَلَفظ عيب فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره بدا كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ (التَّوْبَة: ٦) (مَعَ اعْتِرَاف) من البَائِع بِعلم قدمه (أَو ثُبُوت علمه) لقدمه بِبَيِّنَة فَإِن لم تكن بَيِّنَة وَلَا إِقْرَار وَادّعى المُشْتَرِي أَن البَائِع عَالم بقدمه ودلس، وَادّعى البَائِع أَنه جَاهِل لقدمه فَإِنَّمَا على البَائِع الْيَمين كَمَا قَالَ: وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ مَع جَهل الخَفِي بِالْعِلم وَالظّاهِرُ بِالْبَتِّ حَفِي
[ ٢ / ٦٥ ]
(وَيحلف البَائِع مَعَ جهل) أَي مَعَ دَعْوَى جَهله الْعَيْب. (الْخَفي بِالْعلمِ) يتَعَلَّق بيحلف وباؤه بِمَعْنى على كَقَوْلِه تَعَالَى: وَمن أهل الْكتاب من أَن تأمنه بقنطار﴾ (آل عمرَان: ٧٥) (وَالظَّاهِر) مُبْتَدأ (بالبت) يتَعَلَّق بقوله (حفي) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبناء للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ، وَمعنى حفي أظهر واستخرج أَي: وَالْعَيْب الظَّاهِر حفيت وأظهرت يَمِين البَائِع فِيهِ على الْبَتّ، وَهَذِه التَّفْرِقَة لِابْنِ الْعَطَّار، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الفخار وَقَالَ: يحلف بَائِع الْبَرَاءَة على الْعلم أَنه لم يعلم بِهِ ظَاهرا كَانَ الْعَيْب أَو خفِيا لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَبرأ مِمَّا لم يعلم وَإِنَّمَا تفترق الْيَمين فِي الْعَيْب الظَّاهِر والخفي فِيمَا بيع من العبيد بِغَيْر الْبَرَاءَة اه. فَمَا ذكره النَّاظِم تبعا لِابْنِ الْعَطَّار لَا يعول عَلَيْهِ، ثمَّ إِذا نكل البَائِع عَن الْيَمين الْمَذْكُورَة فَإِن الْمَبِيع يرد عَلَيْهِ بِمُجَرَّد نُكُوله لِأَنَّهَا يَمِين تُهْمَة لَا تنْقَلب كَمَا قَالَ: وَحَيْثُمَا نُكُولُهُ تَبَدَّا بِهِ المَبِيعُ لَا الْيَمِينُ رُدَّا (وحيثما نُكُوله) أَي البَائِع (تبدا) أَي ظهر (بِهِ) أَي بِسَبَب نُكُوله (الْمَبِيع لَا الْيَمين ردا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر عَن الْمَبِيع أَي رد عَلَيْهِ الْمَبِيع بِسَبَب نُكُوله لَا الْيَمين فَلَا ترد على المُشْتَرِي لِأَنَّهَا غير منقلبة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مُقَابل الْأَصَح فَقَالَ: وَبَعْضُهُمْ فِيهَا الجَوَازَ أطْلَقَا وَشرطُهَا مَكْثٌ بِمِلْكٍ مُطْلَقَا (وَبَعْضهمْ) وَهُوَ ابْن وهب وَرَوَاهُ ابْن حبيب عَن مَالك (فِيهَا الْجَوَاز) مفعول بقوله: (أطلقا) فَقَالَ: إِن الْبَرَاءَة جَائِزَة فِي كل شَيْء ولعَبْد الْوَهَّاب أَنَّهَا لَا تجوز فِي شَيْء، وَفِي الْمُوَطَّأ أَنَّهَا جَائِزَة فِي الْحَيَوَان مُطلقًا ذكر هَذِه الْأَقْوَال ابْن سَلمُون. فَإِن وَقع وَنزل واشترطت فِي غير الرَّقِيق فَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَاخْتلف بعد القَوْل بِالْمَنْعِ إِذا وَقع البيع بِشَرْط الْبَرَاءَة فِي غير الرَّقِيق فَقَالَ أَشهب فِي كتاب مُحَمَّد: إِن وَقع فِي الْحَيَوَان لم أفسخه وَفِي الْعرُوض يفْسخ إِلَّا أَن يفوت فَلَا يفْسخ، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: البيع صَحِيح وَالشّرط بَاطِل. قَالَ مُحَمَّد: وَفسخ الْجَمِيع أحسن اه بِنَقْل الْمُتَيْطِيَّة. وَمَا تقدم فِي النّظم من اختصاصها بالرقيق على الْأَصَح هُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وتبرأ غَيرهمَا فِيهِ أَي فِي الرَّقِيق مِمَّا لم يعلم إِن طَالَتْ إِقَامَته الخ. وَإِلَى شَرط طول
[ ٢ / ٦٦ ]
الْإِقَامَة أَشَارَ النَّاظِم بقوله: (وَشَرطهَا) أَي الْبَرَاءَة فِي الرَّقِيق (مكث) لذَلِك الرَّقِيق زَمَانا (بِملك) البَائِع بِحَيْثُ يغلب على الظَّن أَنه لَو كَانَ بِهِ عيب لظهر كستة أشهر (مُطلقًا) اخْتصّت بالرقيق أم لَا. وَفهم مِنْهُ أَنه لَو لم يطلّ مكثه عِنْد البَائِع بل بَاعه بِالْبَرَاءَةِ بفور شِرَائِهِ أَنَّهَا لَا تَنْفَعهُ، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَقيل: تَنْفَعهُ وَبِه الْعَمَل بفاس فَلَا يشْتَرط عِنْدهم طول الْمكْث عِنْد البَائِع كَمَا قَالَ ناظم الْعَمَل: وَمنع الْإِشْهَاد فِي بيع الرَّقِيق إِلَّا على بَرَاءَة كَمَا يَلِيق أَي: منع الشُّهُود أَن يشْهدُوا فِي بيع الرَّقِيق على الْعهْدَة، وَإِنَّمَا يشْهدُونَ على الْبَرَاءَة وَلَو لم تطل الْإِقَامَة، وَظَاهر الْعَمَل الْمَذْكُور أَنَّهَا جَارِيَة فِي جَمِيع عُيُوب الرَّقِيق وَالَّذِي عول عَلَيْهِ عَمَلهم الْيَوْم فِي حُدُود الْخمسين بعد الْألف والمائتين أَنَّهَا مَعْمُول بهَا فِيمَا عدا عُيُوب أَرْبَعَة، وَلذَا يكْتب موثقهم فِي ذَلِك مَا نَصه: وعَلى الْبَرَاءَة مِمَّا عدا الْحمل وَالْجُنُون والجذام والبرص أَي: فَإِذا اطلع المُشْتَرِي على قدم وَاحِد من الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُ يرجع بِهِ، ثمَّ إِذا اشْترط البَائِع بِالْبَرَاءَةِ سُقُوط الْيَمين الْمُتَقَدّمَة عَنهُ ثمَّ عثر الْمُبْتَاع على عيب قديم فروى أَشهب وَابْن نَافِع عَن مَالك فِي المستخرجة؛ أَنه يَنْفَعهُ شَرطه. المتيطي عَن ابْن الْهِنْدِيّ: وَبِه كَانَ يُفْتِي ابْن لبَابَة وَابْن زرب، وَقيل: لَا يَنْفَعهُ شَرطه إِن كَانَ مُتَّهمًا. المتيطي: وتعقد فِي الْجَائِز من ذَلِك على مَا تقدم من رِوَايَة أَشهب وَابْن نَافِع الْمَعْمُول بهَا مَا نَصه: وعَلى أَن لَا يَمِين تلْحقهُ فِيمَا يطلع عَلَيْهِ الْمُبْتَاع من عيب قديم اه. تَنْبِيهَات. الأول: مَفْهُوم قَوْله إِن نصت أَنَّهَا إِذا لم تشْتَرط حَقِيقَة وَلَا حكما لَا يعْمل بهَا، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا مر إِلَّا فِيمَا يَبِيعهُ القَاضِي على مُفلس وَنَحْوه أَو يَبِيعهُ الْوَصِيّ لإنفاذ وَصِيَّة أَو وَارِث لقَضَاء دين فَهُوَ بيع بَرَاءَة، وَإِن لم تشْتَرط كَمَا يَأْتِي للناظم فِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع حَيْثُ قَالَ: وَكلما القَاضِي يَبِيع مُطلقًا بيع بَرَاءَة بِهِ محققا إِلَّا أَن ظَاهره هُنَاكَ أَن بيع القَاضِي بيع الْبَرَاءَة فِي الرَّقِيق وَغَيره، وَالْمَشْهُور أَن بَيْعه بيع بَرَاءَة فِي الرَّقِيق فَقَط كَمَا قَالَ (خَ) وَمنع مِنْهُ أَي من الرَّد بِالْعَيْبِ بيع حَاكم، ووارث رَقِيقا فَقَط الخ. وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الثَّانِي: ذكرنَا ناظم الْعَمَل إِثْر مَا مر عَنهُ أَنه لَا عُهْدَة فِي سنة وَلَا ثَلَاث عِنْد أهل فاس وَمحل ذَلِك إِذا لم يكن شَرط وَلَا عَادَة إِمَّا مَعَ الشَّرْط فتلزمان بِهِ وَلَو فِيمَن عرفهم البيع على الْبَرَاءَة كَأَهل فاس، وَأما مَعَ الْعَادة فتلزم عُهْدَة الثَّلَاث أَيْضا لِأَنَّهَا يرد فِيهَا بِكُل حَادث، وَأما عُهْدَة السّنة فَكَذَلِك بِالنِّسْبَةِ لما حدث فِي السّنة من جُنُون وجذام وبرص، وَكَذَا بِمَا كَانَ قَدِيما من هَذِه الثَّلَاثَة على مَا مرّ أَن عَادَتهم الْيَوْم البيع على الْبَرَاءَة مِمَّا عدا الْحمل وَهَذِه الثَّلَاثَة. الثَّالِث: ظَاهر قَول النَّاظِم: إِن نصت الخ. وَقَول ناظم الْعَمَل: وَمنع الْإِشْهَاد الخ. إِن الْبَرَاءَة تَنْفَع فِي سَائِر الْعُيُوب حَتَّى فِي حمل الرائعة، وَالْمَشْهُور كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة والالتزامات أَن
[ ٢ / ٦٧ ]
حمل الرائعة لَا تصح الْبَرَاءَة مِنْهُ حَتَّى يكون ظَاهرا وإلاَّ فسد البيع لِأَن الرائعة مِمَّن يتنافس فِي ثمنهَا وَينْقص الْجمل من ثمنهَا نقصا كثيرا، وَرُبمَا أَتَى على مُعظم قيمتهَا فَإِذا لم يكن ظَاهرا فقد دخل البَائِع وَالْمُشْتَرِي على غرر، وَلذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَلَا يجوز بيع أمة رائعة بِالْبَرَاءَةِ من الْحمل وَلَا بَأْس بذلك فِي الوخش اه. وَفِي الْمُتَيْطِيَّة عَن اللَّخْمِيّ: وَلم يخْتَلف أَن العلى من الْجَوَارِي لَا يبعن على الْبَرَاءَة من الْحمل، وَسَوَاء فِي ذَلِك بيع السُّلْطَان وَغَيره إِلَّا أَن تكون لامْرَأَة أَو صبي أَو بِيعَتْ فِي السَّبي اه. قلت: وَهَذَا فِي غير مَا عَلَيْهِ الْعَمَل فِي فاس الْيَوْم لما مر أَن الْبَرَاءَة عِنْدهم إِنَّمَا هِيَ فِيمَا عدا الْعُيُوب الْأَرْبَعَة، وَأما هِيَ فَلَا بَرَاءَة فِيهَا عِنْدهم من غير فرق بَين وخش ورائعة. الرَّابِع: من اشْترى بِالْبَرَاءَةِ لَا يَبِيع بالعهدة وَإِن فعل فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا علم لِأَنَّهُ يَقُول: قد تعدم فَلَا أجد من أرجع عَلَيْهِ غَيْرك لِأَن غَرِيم الْغَرِيم غَرِيم وَهُوَ معنى قَول (خَ) كَبَيْعِهِ بعهدة مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَة الخ. وَكَذَلِكَ الحكم فِيمَن بَاعَ عبدا قد وهب لَهُ وَلم يبين ذَلِك عِنْد البيع إِذْ لَا عُهْدَة على الْوَاهِب قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَأما الْعَكْس وَهُوَ أَن يَبِيع بِالْبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بالعهدة فَفِيهِ قَولَانِ. أرجحهما الْجَوَاز على مَا يظْهر من كَلَامهم إِذْ لم يشترطوا فِي بيع الْبَرَاءَة إِلَّا طول الْمكْث، وَمَعَ ذَلِك الْعَمَل على خِلَافه وَلَو كَانَ يشْتَرط فِي بيع الْبَرَاءَة أَن لَا يَشْتَرِيهِ بالعهدة لنبهوا عَلَيْهِ وَالله أعلم. الْخَامِس: تقدم أَن الْبَرَاءَة إِذا لم تشْتَرط وَلم تجر بهَا عَادَة فَلهُ الْقيام بِكُل عيب قديم يجده وَظَاهره وَلَو اطلع عَلَيْهِ بعد مُدَّة طَوِيلَة. وَذكر الإِمَام الْأَبَّار فِي حَاشِيَته على الْمُخْتَصر: إِن الْعَمَل جرى بِعَدَمِ الرَّد فِي الرَّقِيق بعد سِتَّة أشهر، وبعدم الرَّد فِي الرّبع وَالْعَقار بعد سنة كَمَا لَا ترد الدَّوَابّ بعد شهر. قلت: وَمَا ذكر هُوَ اللَّائِق بِهَذِهِ الْأَزْمِنَة فَلَا يَنْبَغِي أَن يعدل عَنهُ إِذْ تِلْكَ الْمدَّة مَظَنَّة الِاطِّلَاع وَالرِّضَا وَإِن كَانَ ناظم الْعَمَل لم يتَعَرَّض للأولين وَإِنَّمَا تعرض للثَّالِث حَيْثُ قَالَ: وَبعد شهر الدَّوَابّ بالخصوص بِالْعَيْبِ لَا ترد فَافْهَم النُّصُوص إِذْ لَا يلْزم من عدم تعرضه لذَلِك عدم صِحَة الْعَمَل الْمَذْكُور فيهمَا إِذْ الإِمَام الْأَبَّار أَمِين، وَلَا يَحْكِي إِلَّا مَا ثَبت فَلَعَلَّ الْعَمَل الَّذِي قَالَه الْأَبَّار فِي الرَّقِيق وَالرّبع لم يطلع عَلَيْهِ ناظم الْعَمَل، إِذْ لَا يلْزم أَن يطلع على جَمِيع مَا بِهِ الْعَمَل فِي وقته، ثمَّ مَحل عدم الرُّجُوع بعد الْمدَّة الْمَذْكُورَة إِذا لم يكن البَائِع مدلسًا وإلاَّ وَجب الرُّجُوع كَمَا نَقله شَارِح نظم الْعَمَل. وَالْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فِي المَرْكُوبِ وَشِبْهِهِ اسْتُثْنِيَ لِلرُّكوبِ
[ ٢ / ٦٨ ]
(وَالْيَوْم) مُبْتَدأ (واليومان) مَعْطُوف عَلَيْهِ (فِي المركوب) يتَعَلَّق باستثنى (وَشبهه) بِالْجَرِّ مَعْطُوف على المركوب، وَيحْتَمل رَفعه بالْعَطْف على الْيَوْمَيْنِ، وأفرد الضَّمِير بِاعْتِبَار مَا ذكر (اسْتثْنِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه يعود على الْيَوْم واليومين، وأفرده أَيْضا بِاعْتِبَار مَا ذكر (للرُّكُوب) يتَعَلَّق بِمَا قبله، وَالتَّقْدِير وَالْيَوْم واليومان وشبههما وَهُوَ الثَّلَاثَة اسْتثْنِي هُوَ أَي مَا ذكر من الْيَوْم واليومين فِي المركوب وَشبهه كالثور وَالثَّوْب لأجل الرّكُوب أَو الْحَرْث أَو اللّبْس (خَ): وَجَاز بيعهَا واستثناء ركُوبهَا الثَّلَاثَة لَا الْجُمُعَة وَكره الْمُتَوَسّط الخ. فَإِن تلفت الدَّابَّة فضمانها من الْمُبْتَاع فِيمَا يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا رُجُوع للْبَائِع على الْمُبْتَاع بِمَا يَنُوب الرّكُوب أَو الْحَرْث أَو اللّبْس فِي الثَّوْب، وَفِيمَا لَا يجوز اسْتِثْنَاؤُهُ ضَمَانهَا من البَائِع إِلَّا أَن تهْلك بيد المُشْتَرِي فَإِن قبضهَا وَلَو قبل مُدَّة الشَّرْط فَالضَّمَان مِنْهُ لِأَنَّهُ بيع فَاسد يضمن بِالْقَبْضِ. وَلَمْ يَجُزْ فِي الحَيَوانِ كُلِّهِ شِرَاؤهُ عَلَى اشْتِرَاطِ حَمْلِهِ (وَلم يجز فِي الْحَيَوَان كُله) عَاقِلا أم لَا مَأْكُولا أم لَا (شِرَاؤُهُ على اشْتِرَاط حمله) لِأَنَّهُ بِالشّرطِ يكون قد أَخذ للجنين ثمنا فَيكون من بيع الأجنة وَهُوَ مَمْنُوع للغرر، وَالشّرط الْمَذْكُور فِي غير الْعَاقِل لَا يكون إِلَّا للاستزادة فِي الثّمن فِي الْعَادة بِخِلَافِهِ فِي الْعَاقِل فَإِنَّهُ تَارَة يكون للاستزادة فِي الثّمن فَيمْنَع، وَسَوَاء كَانَ الْمُشْتَرط هُوَ البَائِع كَأَن يَقُول: أبيعكها بِشَرْط أَنَّهَا حَامِل، أَو كَانَ الْمُشْتَرط هُوَ المُشْتَرِي وَتارَة للتبرىء من حملهَا وخشًا كَانَت أَو عليا فَلَا يمْنَع لِأَن الْحمل عيب فِي الرَّقِيق بِالْإِطْلَاقِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْحمل عيب قيل بِالْإِطْلَاقِ الخ. فَإِن لم يعلم هَل قصد بِالشّرطِ التبرىء أَو الاستزادة فَالَّذِي للخمي كَمَا لِابْنِ عَرَفَة أَنه ينظر لعادة أمثالهم من الرَّغْبَة فِي الْحمل كَأَهل الْبَادِيَة فشرطه مَحْمُول على الاستزادة، وَمن عدم الرَّغْبَة فِيهِ كَأَهل الْحَاضِرَة فشرطه مَحْمُول على التبرىء (خَ): وكبيع الْحَامِل بِشَرْط الْحمل الخ. وَظَاهره كالناظم أَن ذَلِك لَا يجوز لَو كَانَت ظَاهِرَة الْحمل، وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم وَرِوَايَته فِي الْمُدَوَّنَة، وَصرح غير وَاحِد بِأَنَّهُ الْمَشْهُور. وَقَالَ أَشهب: يجوز ذَلِك مُطلقًا وَله ردهَا إِن لم يجدهَا حَامِلا. وَقَالَ سَحْنُون: يجوز ذَلِك إِن كَانَت ظَاهِرَة الْحمل. واستظهره ابْن رشد وَلَعَلَّ وَجهه أَن اشْتِرَاطه فِي ظَاهِرَة الْحمل إِخْبَار بِمَعْلُوم فَلَا يُؤثر اشْتِرَاطه منعا، وَاحْتِمَال كَونه ينفش مَعَ ظُهُوره ظهورًا بَينا نَادِر، والنادر لَا حكم لَهُ، فَالْحَمْد لله على اخْتِلَاف الْعلمَاء فَإِن اشْتِرَاط الْحمل قد ارْتَكَبهُ الْعَوام كثيرا. وَلما تضمن هَذَا الْبَيْت أَنه لَا يجوز بيع مَا فِيهِ غرر، وَكَانَ بعض البيعات يتَوَهَّم فِيهَا الْغرَر كالحامل الَّتِي قرب وَضعهَا وَالْمَرِيض وَالْعَبْد الْآبِق رفع ذَلِك التَّوَهُّم بقوله: وَذَاتُ حَمْلٍ قَدْ تَدَانَى وَضْعُهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الأصَحِّ بَيْعُهَا
[ ٢ / ٦٩ ]
(و) أمة (ذَات حمل) من نعتها وصفتها (قد تدانى) أَي قرب (وَضعهَا) بِأَن مَضَت لَهُ سِتَّة أشهر فَأكْثر (لم يمْتَنع على الْأَصَح بيعهَا) مصدر مُضَاف للْمَفْعُول أَي: لم يمْتَنع أَن تبَاع وَإِن احْتمل مَوتهَا من الْولادَة فَإِن ذَلِك نَادِر (خَ) وَجَاز بيع هر وحامل مقرب الخ. . قلت: وتفهم مَسْأَلَة الْحَامِل المقرب من مَسْأَلَة الْمَرِيض فِي غير السِّيَاق بالأحرى الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله: كَذَا الْمريضُ فِي سِوَى السِّياقِ يَصِحُّ بِيْعُهُ عَلى الإطْلَاقِ (كَذَا الْمَرِيض فِي سوى) حد (السِّيَاق) أَي لم يشرف على الْمَوْت (يَصح بَيْعه) مصدر مُضَاف للْمَفْعُول أَيْضا (على الْإِطْلَاق) كَانَ مَأْكُول اللَّحْم أم لَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذا بلغ حد السِّيَاق لم يجز بَيْعه مُطلقًا أَيْضا، وَهُوَ كَذَلِك للغرر فِي حُصُول الْغَرَض من حَيَاته أَو صَيْرُورَته لَحْمًا فِي حُصُول ذَكَاته لاحْتِمَال عدم حركته بعد ذبحه قَالَه ابْن عَرَفَة خلافًا لما فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ: وانتفاع بِهِ لَا كمحرم أشرف الخ. وَصَوَابه لَا كحيوان أشرف أَي بلغ حد السِّيَاق فَلَا يجوز بَيْعه ليُوَافق الْمَنْصُوص لِابْنِ عَرَفَة وَغَيره. تَنْبِيه: قَالَ ابْن رحال: السِّيَاق عِنْد الْفُقَهَاء لَيْسَ هُوَ أَن صَاحبه يَمُوت قطعا بِحَسب الْعَادة، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدهم أَعلَى الْمَرَض وَإِن كَانَ يعِيش فِي بعض الأحيان، وَيدل لَهُ قَول ابْن يُونُس: إِذا مرض العَبْد فَبلغ حد السِّيَاق فَرجع مُشْتَرِيه بِقِيمَة الْعَيْب ثمَّ صَحَّ أَن ذَلِك حكم مضى اه. وَالعَبْدُ فِي الْإِبَاق مَعْ عِلْم مَحَلْ قَرَارِهِ مِمَّا ابْتياعٌ فِيهِ حَلْ (وَالْعَبْد) حَال كَونه (فِي الْإِبَاق مَعَ علم مَحل قراره) وَعلم أَنه مَوْقُوف لمَالِكه وَمَعَ علم صفته وَلَو بِوَصْف بائعة كَمَا مر فِي بيع الْغَائِب (مِمَّا ابتياع فِيهِ حل) خبر الْمُبْتَدَأ أَي مِمَّا يجوز فِيهِ البيع وَالشِّرَاء.
[ ٢ / ٧٠ ]
وَالبائِعُ الضَّامِنُ حَتَّى يُقْبَضَا وَإنْ تَقَعْ إقَالَةٌ لَا تُرْتَضى (وَالْبَائِع) هُوَ (الضَّامِن) لَهُ إِن هلك (حَتَّى) إِلَى أَن (يقبضا) وَهَذَا نَص الْمُتَيْطِيَّة قَالَ فِيهَا: وَيجوز بيع العَبْد الْآبِق إِذا علم الْمُبْتَاع مَوْضِعه وَصفته فَإِن وجد هَذَا الْآبِق على الصّفة الَّتِي علمهَا الْمُبْتَاع قَبضه وَصَحَّ البيع فِيهِ، وَإِن وجده قد تغير أَو تلف كَانَ من البَائِع ويسترجع الْمُبْتَاع الثّمن. وَقَالَ سَحْنُون: إِنَّمَا يجوز ابتياع الْآبِق إِذا كَانَ فِي وثاق اه. وَمثله فِي ابْن سَلمُون وَقَالَ المتيطي: وَيجوز بيع الْحَيَوَان الْغَائِب على الصّفة إِذا علم صَاحبه مَكَانَهُ وَصفته اه. ثمَّ مَحل مَا فِي النّظم كَمَا لأبي مُحَمَّد صَالح وَغَيره إِذا كَانَ الَّذِي عِنْده الْآبِق قد أوقفهُ لمَالِكه وَعلم أَنه لَهُ كَمَا قَررنَا وإلاَّ كَانَ من شِرَاء مَا فِيهِ خُصُومَة وَهُوَ مَمْنُوع على الْمَشْهُور، فَقَوْل سَحْنُون: إِنَّمَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ فِي وثاق تَقْيِيد للْمَذْهَب لَا خلاف لَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ المتيطي أَي إِلَّا إِذا كَانَ مَوْقُوفا لأجل مَالِكه وَهُوَ معنى قَوْله فِي وثاق وَلذَا قَالَ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة: وَلم يجز سَحْنُون بيع الْآبِق وَإِن عرف الْمُبْتَاع مَوْضِعه إِلَّا أَن يكون مَوْقُوفا لصَاحبه عِنْد غير ذِي سُلْطَان لَا خُصُومَة فِيهِ لأحد، فَإِن وقف عِنْد السُّلْطَان أَو كَانَت فِيهِ خُصُومَة لأحد لم يجز بَيْعه اه. وَبِهَذَا يُقيد إيضًا قَول (خَ) وقدرة عَلَيْهِ لَا كآبق وإبل أهملت الخ أَي إِنَّمَا يمْتَنع بيع الْآبِق إِذا لم يكن مَوْقُوفا لمَالِكه، أَو كَانَ مَوْقُوفا عِنْد سُلْطَان أَو عِنْد من يُخَاصم فِيهِ كَمَا لشراحه فَلَا مُخَالفَة بَينه وَبَين مَا فِي النّظم وَالله أعلم. (وَإِن تقع إِقَالَة) فِي الْمَبِيع غَائِبا مُطلقًا رَقِيقا كَانَ أَو غَيره (لَا ترتضى) جَوَاب الشَّرْط أَي: فَلَا تجوز قَالَ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة: لم يخْتَلف قَول مَالك وَلَا ابْن الْقَاسِم أَن الْإِقَالَة فِي بيع الْغَائِب غير جَائِزَة لِأَنَّهُ من وَجه الدّين بِالدّينِ. قَالَ ابْن سَلمُون: لِأَن الثّمن قد ثَبت على المُشْتَرِي فَلَا يجوز أَن يصير فِيهِ شَيْئا غَائِبا لَا ينجز قَبضه وَيجوز بَيْعه من غَيره إِذا لم ينْتَقد اه. وَمَفْهُوم قَوْله: لِأَن الثّمن قد ثَبت الخ. أَنه إِذا كَانَ المُشْتَرِي قد دفع الثّمن وَلَو بِشَرْط فِي الْعقار أَو فِي غَيره إِن قرب كاليومين جَازَت الْإِقَالَة وَهُوَ كَذَلِك لانْتِفَاء الْعلَّة الْمَذْكُورَة، وَمَفْهُوم قَوْله: إِذا لم ينْتَقد الخ. مَفْهُوم مُوَافقَة لِأَنَّهُ يجوز حِينَئِذٍ بالأحرى. وَامْتَنَعَ التَّفْرِيقُ لِلصِّغَارِ مِنْ أُمِّهِمْ إلاَّ مَعَ الإثْغارِ (وَامْتنع التَّفْرِيق للصغار من أمّهم) أَي لَا يجوز للسَّيِّد أَن يفرق بَين أمة وَوَلدهَا الصَّغِير بِأَن يَبِيع الْأُم دون وَلَدهَا أَو الْعَكْس أَو الْأُم لرجل وَالْولد لرجل آخر وَإِن لعَبْدِهِ (خَ): وكتفريق أم
[ ٢ / ٧١ ]
فَقَط من وَلَدهَا بقسمة لحَدِيث: (من فرق بَين الْأُم وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة) اه. (إِلَّا مَعَ الإثغار) وَهُوَ تَمام نَبَات بدل رواضعه كلهَا بعد سُقُوطهَا وَلَا يَكْتَفِي بنبات الْبَعْض وَلَو الْمُعظم فَحِينَئِذٍ تجوز التَّفْرِقَة على الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن حبيب: يفرق بَينهمَا إِذا بلغ سبع سِنِين، وَفِي كتاب مُحَمَّد إِذا بلغ عشرا. وروى ابْن غَانِم لَا يفرق بَينهمَا قبل الْبلُوغ وَلابْن عبد الحكم مَا عاشا. حكى هَذِه الْأَقْوَال صَاحب الْجَوَاهِر ومنشأ الْخلاف هَل محمل حَدِيث التَّفْرِقَة على عُمُومه وغايته أَو على أَقَله الحَدِيث: (أَلا لَا توله وَالِدَة) الخ. وَبِه يفهم مَا فِي (ق) عَن الْقَرَافِيّ من قَوْله: وَلها نَظَائِر تَحْرِيم الزَّوْجَة وحكايات الْأَذَان والإقرارات وَغسل الذّكر من الْمَذْي وَمسح الْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّم والصعيد الطّيب فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فتلزم الثَّلَاث فِي التَّحْرِيم ويحكي الْأَذَان كُله، وَيلْزم أَكثر الْجمع فِي الْإِقْرَار بِدَرَاهِم مثلا وَيغسل الذّكر كُله وَيمْسَح الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَيتَيَمَّم على الصَّعِيد الطَّاهِر الْمُثبت وَكَمَال الرشد، أَو يحمل على أقل ذَلِك فِي الْجَمِيع اه. وَمعنى الْكَمَال فِي الرشد كَونه رشيدا فِي المَال وَالدّين وَأَدْنَاهُ الرشد فِي المَال فَقَط، وَهُوَ مَذْهَب مَالك ثمَّ الْمُعْتَبر فِي الإثغار هُوَ الْوَقْت الْمُعْتَاد لَا أَن تعجل أَو تَأَخّر عَنهُ. ثُمَّ بالإجْبارِ عَلَى الْجَمْعِ القَضَا وَالخَلْفُ إنْ يَكُنْ مِنَ الأمِّ الرِّضَا (ثمَّ) إِن وَقعت التَّفْرِقَة الْمنْهِي عَنْهَا أجبر الْمُتَبَايعَانِ على أَن يجمعاهما فِي ملك بِأَن يَبِيع أَحدهمَا الآخر مَا فِي يَده أَو يبيعا مَعًا لثالث وإلاَّ فسخ العقد الَّذِي حصلت بِهِ التَّفْرِقَة كَمَا قَالَ ثمَّ: (بالإجبار على الْجمع القضا) ء مُبْتَدأ خَبره بالإجبار (خَ): وَفسخ مَا لم يجمعاهما فِي ملك (وَالْخلف) فِي جَوَاز التَّفْرِقَة (إِن يكن من الْأُم الرِّضَا) بهَا فَقيل تجوز بِنَاء على أَن الْحق فِي الْحَضَانَة للحاضن، وَصرح الْمَازرِيّ وَغير وَاحِد هُنَا بمشهوريته وَعَلِيهِ عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: مَا لم ترض، وَبِه أَيْضا صدر النَّاظِم فِي الْحَضَانَة حَيْثُ قَالَ: الْحق للحاضن فِي الْحَضَانَة الخ. وَقيل الْحق للمحضون، وَقيل لله تَعَالَى وَعَلَيْهِمَا فَلَا تجوز التَّفْرِقَة وَلَو رضيت الْأُم. وَفِي (ت) عَن القلشاني أَنه الْمَشْهُور وَهُوَ اخْتِيَار ابْن يُونُس، وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم من أمّهم أَن التَّفْرِقَة من الْأَب جَائِزَة وَفهم مِنْهُ أَيْضا أَن التَّفْرِقَة فِي الْحَيَوَان البهيمي جَائِزَة وَبِه صرح ابْن سَلمُون قَالَ: وَلَا يجوز أَن يفرق بَين الْأُم وَوَلدهَا الصَّغِير بِخِلَاف غَيرهَا من الْحَيَوَان اه. وَنَحْوه لِابْنِ نَاجِي قَالَ: وروى
[ ٢ / ٧٢ ]
عِيسَى عَن ابْن الْقَاسِم أَنَّهَا لَا تجوز وَأَن الْحَد فِيهِ أَن يَسْتَغْنِي عَن آبَائِهِ بالرعي نَقله التادلي. وَالْحَمْلُ عَيْبٌ قِيْلَ بالإطْلَاقِ وقيلَ فِي عَلْيةِ ذِي استْرْقَاقِ (وَالْحمل عيب قيل بِالْإِطْلَاقِ) وَفِي وخش الرَّقِيق وَعَلِيهِ وَهُوَ قَول مَالك وَابْن الْقَاسِم وَعَلِيهِ عمل النَّاس الْيَوْم (وَقيل) إِنَّمَا هُوَ عيب (فِي علية ذِي استرقاق) وَهُوَ قَول ابْن كنَانَة، وَيفهم ضعفه من عدم تصدير النَّاظِم، وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَوْله: وَلم يجز فِي الْحَيَوَان كُله الخ. وَعند قَوْله: وَشَرطهَا مكث بِملك الخ. والافْتِضَاضُ فِي سِوَى الوَخْشِ الدَّني عَيْبٌ لَهَا مُؤَثَّرٌ فِي الثَّمن (والافتضاض فِي سوى الوخش الدني) القبيحة المنظر الَّتِي ترَاد للْخدمَة وَغَيرهَا هِيَ الرائعة (عيب لَهَا مُؤثر فِي الثّمن) وَظَاهر أَن الثيوبة فِي الرائعة عيب مُطلقًا كَانَت مِمَّن يفتض مثلهَا أم لَا، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَإِنَّمَا هِيَ عيب فِيمَن لَا يفتض مثلهَا وإلاَّ فَهِيَ مَحْمُولَة على الافتضاض (خَ): عاطفًا على مَا لَا رد فِيهِ وثيوبة إِلَّا فِيمَن لَا يفتض مثلهَا الخ. وَبِالْجُمْلَةِ فالثيوبة عيب فِي العلى الْغَيْر المطيقة فَقَط وَلَيْسَت بِعَيْب فِي الوخش مُطلقًا وَلَا فِي العلى المطيقة إِلَّا بِشَرْط خلافًا لظَاهِر (خَ) أَيْضا من أَنَّهَا عيب حَتَّى فِي الوخش الَّتِي لَا يفتض مثلهَا. والحَمْلُ لَا يَثْبُتُ فِي أقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشُّهْورِ فَاسْتَبِنْ (وَالْحمل) لحرة أَو أمة (لَا يثبت فِي أقل من ثَلَاثَة من الشُّهُور فاستبن.
[ ٢ / ٧٣ ]
وَلَا تَحَرُّكَ لهُ يَثْبُتُ فِي مَا دُونَ عِدَّةِ الوَفَاةِ فاعْرِفِ وَلَا تحرّك لَهُ يثبت فِي مَا دون عدَّة الْوَفَاة فاعرف) هَذَا كَقَوْل ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد: لَا شكّ أَن الْحمل عيب وَيثبت بِشَهَادَة النِّسَاء وَلَا يتَبَيَّن فِي أقل من ثَلَاثَة أشهر وَلَا يَتَحَرَّك تحريكًا بَينا يَصح الْقطع على تحريكه فِي أقل من أَرْبَعَة أشهر وَعشر، فَإِذا شهِدت امْرَأَتَانِ أَن بهَا حملا بَينا لَا يشكان فِيهِ من غير تَحْرِيك ردَّتْ الْأمة فِيمَا دون ثَلَاثَة أشهر أَي من يَوْم الشِّرَاء، وَلَا ترد فِيمَا زَاد على ذَلِك لاحْتِمَال كَونه حَادِثا عِنْد المُشْتَرِي أَي: إِلَّا إِذا وَضعته لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم الشِّرَاء فَترد حِينَئِذٍ، وَإِذا شهدتا أَن بهَا حملا يَتَحَرَّك ردَّتْ فِيمَا دون أَرْبَعَة أشهر وَعشر وَلم ترد فِيمَا فَوق ذَلِك لاحْتِمَال كَونه حَادِثا مَا لم تضعه لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم الشِّرَاء فَإِن ردَّتْ ثمَّ وجد ذَلِك الْحمل بَاطِلا لم ترد إِلَى المُشْتَرِي إِذْ لَعَلَّهَا أسقطته اه بِبَعْض زِيَادَة للإيضاح. وَنَقله (ح) وَزَاد عَن النَّوَادِر مَا نَصه: وَمن ابْتَاعَ أمة فادعت الْحمل فليستأن بهَا، وَإِذا قَالَت النِّسَاء أَنَّهَا حَامِل ردَّتْ بذلك وَلَا ينْتَظر بهَا الْوَضع، ثمَّ إِن أنفش فَلَا تُعَاد إِلَى الْمُبْتَاع اه. قَالَ (م) فَلَو زَاد النَّاظِم هُنَا فَقَالَ مثلا: فَإِن بَين حمل قبيل أشهر ثَلَاثَة من دون تَحْرِيك حري ردَّتْ بِهِ كَذَا إِذا تحركا من قبل أَربع وَعشر فاسلكا فَإِن بِهِ ردَّتْ وَبعد يَنْتَفِي لَا رد لاحْتِمَال سقط قد خَفِي لَكَانَ قد صرح بنتيجة معرفَة زمن يثبت فِيهِ الْحمل أَو التحرك اللَّذَان فِي النّظم ثمَّ مَا ذكره النَّاظِم تبعا لمن ذكر مُخَالف بِظَاهِرِهِ لقَوْل الْقَرَافِيّ فِي قَوَاعِده: الْوَلَد يَتَحَرَّك لمثل مَا يتخلق لَهُ وَيُوضَع لمثلي مَا يَتَحَرَّك فِيهِ وَهُوَ يتخلق فِي الْعَادة تَارَة لشهر فيتحرك لشهرين وَيُوضَع لسِتَّة، وَتارَة لشهر وَخمْس لَيَال فيتحرك لشهرين وَثلث وَيُوضَع لسبعة، وَتارَة لشهر وَنصف فيتحرك لثَلَاثَة وَيُوضَع لتسعة وَهُوَ الْغَالِب، وَمَعَ ذَلِك فالأحكام مَبْنِيَّة على الأول فَهُوَ مِمَّا قدم فِيهِ النَّادِر على الْغَالِب وَله نَظَائِر اه. وَيُمكن الْجمع بَينه وَبَين مَا مر عَن ابْن رشد بِأَن كَلَام الْقَرَافِيّ إِنَّمَا هُوَ فِي مُطلق التحرك أَعم من أَن يكون تحركًا بَينا أم لَا. وَكَلَام ابْن رشد فِي التحرك الْبَين الَّذِي يَصح الْقطع عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يتَبَيَّن فِي أقل من الْمدَّة الْمَذْكُورَة كَمَا يُمكن الْجمع بَينه وَبَين مَا فِي الحَدِيث الْكَرِيم (إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله ملكا فَيُؤْمَر بِأَرْبَع: برزقه وأجله وشقي أم سعيد) .
[ ٢ / ٧٤ ]
وَلم يذكر الرَّابِع. وَجَاء فِي رِوَايَة: أَنه ذكر أَو أُنْثَى اه. بِأَن الَّذِي فِي الحَدِيث هُوَ جَمِيع خلقه أَي كَمَاله، وَالَّذِي فِي كَلَام الْقَرَافِيّ. أول جُزْء من التخلق فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَيُثْبِتُ العُيُوبَ أَهْلُ المَعْرِفَهْ بِهَا وَلَا يُنْظَرُ فيهمْ لِصَفَهْ الْعَدَالَة عِنْد تعذرها (خَ) وَقيل للضَّرُورَة غير عدُول وَإِن مُشْرِكين وَالْوَاحد كَاف كَمَا مر عِنْد قَوْله: وَوَاحِد يجزىء فِي بَاب الْخَبَر وَاثْنَانِ أولى عِنْد كل ذِي نظر وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي فصل الْعُيُوب عِنْد قَوْله: ثمَّ الْعُيُوب كلهَا لَا تعْتَبر الخ.