إذا وطئ الرجل حيوانًا، أو مكنت المرأة من نفسها حيوانًا، فإن للفقهاء آراء في اعتبار ذلك زنًا موجبًا للحد، أو التعزير.
فقد ذهب فقهاء الأحناف، والملكية والشيعة إلى أن ذلك ليس في معنى الزنا؛ لأن الطبع السليم ينفر عنه، والحامل عليه نهاية السفه، ولا يجب به حد، وإنما يلزم من أتاه بعقوبة تعزيرية تأديبا له، وقد جاء هذا في قول عند فقهاء الشافعية والحنابلة١.
وذهب فقهاء الشافعية والحنابلة في رأي آخر إلى اعتبار ذلك في حكم اللواط موجبًا للحد.
كما جاء عنهم أيضًا في رأي آخر أنه يجب قتل من فعل ذلك
_________________
(١) ١ فتح القدير ج٥ ٢٦٥، الخرش ج٨ ص٧٨، حاشيءة الدسوقي ج٤ ص٣١٦ المهذب ج٢ ص٢٦٩، مغني المحتاج ج٤ ص١٤٥ المغني ج٨ ص١٩٠، شرح الأزهار ج٤ ص٣٣٦.
[ ٤٩٧ ]
مستدلين بما روي من قول الرسول -ﷺ: "من وقع على بهيمة، فاقتلوه، واقتلوا البهيمة" ١.
والذي أرجحه هو ما ذهب إليه الجمهور من أن ذلك يوجب التعزير.
فإن تكرر ذلك من الجاني حبس حتى يعالج، ويتوب أما من ذهب إلى أن ذلك يوجب الحد كالزنا، فقوله بعيد؛ لأن الحد للردع عما يشتهي، وتميل إليه النفس، ومثل هذا لا يشتهى، ولا يقدم عليه إلا مرضى النفوس.
أما القول بقتله، فما استدل به على ذلك ضعيف الرواية، أو على أساس من أتى ذلك مستحلًا له، ودليل يتطرق إليه الضعف لا يعون عليه في القول بقتل إنسان.
_________________
(١) ١ رواه عكرمة، وأخرجه النسائي، وابن ماجه، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه، إلا من طريق ورد ما يعارضه من نفس الطريق، قال الشوكاني: اختلف أهل العلم فيمن وقع على بهيمة، فأخرج البيهقي: من أتى بهيمة أقيم عليه الحد، وعن الحسن بن علي إن كان محصنًا رجم، وعن الحسن البصري هو بمنزلة الزنى، وقال الحاكم: يجلد، "ولا يبلغ الحد والمرتضي، والمؤيد بالله والناصر والإمام يحيى إلى أنه يوجب التعزير فقط"، وقد ضعف هذا الحديث البخاري وكثير من الحفاظ، نيل الأوطار ج٧ ص١٣٣-١٣٤.
[ ٤٩٨ ]