واجتمع خلق كثير عند المكان المذكور، وهدموا الجدار القبلي الذي أحدثه فيه فارس من جماعة كمشبغا طولوا على ما تقدم
[ ٩٧ ]
لم يكن حينئذ فيه بناء غيره، بحضور جمع من العلماء والقضاة وغيرهم، وممن حضر الأمر: تمرباي [] المرحوم محاسن كافل المملكة []،
وفتح الباب الأصلي أحد ثلاثة أبواب جيرون، وأعيد المكان إلى صيغته الأصلية، طريقًا للمارة، على أحسن الهيئات، وأزيل النقش المفترى على عتبة الباب، كما تقدم عن حكاية الحافظ سيدي الشيخ ابن ناصر الدين.
وكان قد نقش معه على العتبة قوله ﷾: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ الآية [التوبة: ١٨]، كما ينقش مثله على أبواب المساجد الحقيقية، إعلامًا بأن المكان مسجد. وفي النقش المذكور على عتبة الباب هذا تدليس وتلبيس على من يجهل حاله؛ إذ يعتقد به أن
[ ٩٨ ]
المكان المذكور مسجد، وليس كذلك، فمحو هذا النقش أيضًا متعين، خوفًا من هذا الاعتقاد الباطل.
فأزيل النقش المذكور لذلك، مع أن العلماء صرحوا بكراهة نقش القرآن على الحيطان ونحوها، وكتب موضع ذلك كله على أصل العتبة ما ذكره العلماء في أمر هذا المكان على الحقيقة، ليعلمه الخص والعام
[ ٩٩ ]
على توالي الأزمان، ويستمر بذلك إن شاء الله تعالى/ طريقًا كما كان؛ محفوظًا من محدثات أهل البدع، زادهم الله الذل والهوان.