/ وذكر الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، حافظ البلاد الشامية، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد، الشهير بابن ناصر الدين- رحمه الله تعالى- في "جزء يتعلق بالمكان المذكور"، ونرويه عنه إجازة عامة إن لم تكن خاصة.
قال في "الجزء" المذكور- بعد أن نقل كلام الإمام أبي شامة المتقدم في كتبه "الباعث"- ما لفظه:
[ ٧٠ ]
"وذكر لي بعض شيوخي﵏- أن سبب هذه البدعة الشنيعة أن بعض السؤال جلس عند الباب المذكور، وسأل الناس من دنياهم، فكأنه لم يفتح عليه بشيء.
فأدخل رأسه في جيبه، وزبق، ثم رفع رأسه صائحًا:
يا معشر المسلمين، هاهنا قبر الست ملكة، وأنتم تمشون فوقها.
/ فاجتمع حوله عوام الناس، واعتقد صدقة أتباع كل ناعق.
فمنعوا الناس من المرور في ذلك المكان، ثم بنوه مسجدًا، وأحدثوا فيه قبرًا لا على شيء.
[ ٧١ ]
ونقشوا على عتبة الباب اسم ملكة بنسب غير صحيح.
وكل ذلك من فعل العوام، والجهلة الطغام.
[ ٧٤ ]
ولقد أنكر هذا الفعل القبيح في زمانه، وأفتى العلماء الأخيار ببطلانه.
لكن المتوجهين عند المتجوهين من الولاة كانوا يصدون عن إبطاله، جهلًا من كل منهم، واتباعًا لهواه.
[ ٧٥ ]
ولم يزل الباب مسدودًا بذلك المسجد المغصوب بالفجور، إلى أن أحرق في فتنة عدو الإسلام والمسلمين تيمور.
فإنها ذلك البنيان، وزال المسجد المغصوب، فكأنه ما كان، سوى النقش المفترى على عتبة الباب يرى.
[ ٧٦ ]
فأجزل الله الأجر والثواب، لمن يمحو هذا النقش من الباب؛ لأن محوه واجب لبطلانه، والله سبحانه المسؤول أن يعفو عنا بكرمه وامتنانه.
اللهم صل على سيدنا محمد نبي الرحمة، وعلى آلة وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا".
انتهى كلام الشيخ ابن ناصر الدين في "جزئه" المذكور.