وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث أبان بن عثمان. قال: خرج زيد بن ثابت -﵃- من عند مروان نصف النهار، قلنا: ما بعث إليه في هذه الساعة إلا لشيء سأله عنه، فقمنا فسألناه، فقال: نعم، سألني عن أشياء سمعتها من رسول الله -ﷺ- فقد سمعته يقول: (نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى آخر هو أفقه منه).
قال الترمذي: حديث حسن.
وروى النسائي، وابن ماجه المسند منه.
[ ١٠٢ ]
وزاد فيه أحمد:
ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم).
ورواه ابن حبان -في صحيحه- والبيهقي بتقديم وتأخير وزيادة.
(وروى نحوه -الطبراني- من حديث أنس). "إخلاص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ وقال: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ وقال: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾.
وروى أبو نعيم أحمد بن عبد الله في كتابه المستخرج على صحيح مسلم نحوه من حديث "الشعبي" قال: قدم علينا النعمان بن بشير فخطبنا. قال: قال رسول الله -ﷺ- (نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يلغه إلى من هو أفقه منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه).
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني نحوه من حديث جبير بن مطعم، عن أبيه قال: "قام فينا رسول الله -ﷺ- بالخيف من منى. فقال: (نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه غير فقيه).
وروى أحمد، وابن ماجه -أيضًا- والترمذي نحوه من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: (نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع).
هذا لفظ الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وعند أحمد، وابن ماجه (أحفظ عوض أوعى).
قوله: (نضر الله) روي بالتشديد والتخفيف من النضارة.
[ ١٠٣ ]
ومعناه: الدعاء له وهي البهجة وحسن الخلق.
وقوله: (لا يغل) يروى بفتح الياء من الغل الذي هو الحقد. يعني لا يدخله حقد يزيله عن الحق.
ويروى بضم الياء (من الإغلال) وهو الخيانة.
وفي صحيح البخاري، ومسند أحمد، وجامع الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج .. الحديث مختصر).
وروى مسلم، وابن ماجه من حديث ابن أبي بكرة، عن أبيه، -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه).
وروى ابن ماجه -أيضًا- نحوه من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا "ليبلغ الشاهد الغائب".
وروى -أيضًا- نحوه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "ليبلغ شاهدكم غائبكم".
وروى الإمام أحمد من حديث ابن عباس مرفوعًا: (تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم).
ورواه أبو داود مرفوعًا.
وروى الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس -﵄- قال: قال النبي -ﷺ-: (اللهم ارحم خلفائي. قلنا: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون يروون أحاديثي ويعلمونها الناس).
[ ١٠٤ ]
وروى الطبراني، وابن عبد البر، وغيرهما من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح: (تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعلميه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة ). الحديث.
ففي ما تقدم في هذين الفصلين من الأحاديث والآثار دليل وتنبيه على فضيلة الأمر بالمعروف من الدلالة على الخير، ومساعدة لفاعله وتعليمه العلم، ووظائف العبادات لا سيما لمن يعمل بها من المتعبدين والله أعلم.