روى الإمام أبو عبد الله البخاري من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله).
ورواه الإمام أحمد، والنسائي من حديث أبي سعيد وحده.
ورواه النسائي من حديث أبي هريرة وحده. قال: قال رسول الله - ﷺ -: (ما من والٍ إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه).
وروى أحمد هذه الرواية - أيضًا - وعنده: "ما من نبي ".
وفي صحيح البخاري - عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: (ما بعث الله من نبي، ولا كان من بعده من خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا فمن وقي بطانة السوء فقد وقي).
(بطانة الرجل) أي صاحب سره (المتبطن) بداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله كلها.
وقوله: (لا يألوه خبالًا) أي لا يقصر في إفساد أمره والخبال والخبل: الفساد يكون ذلك في الأقوال والأفعال مشتركًا، والأجسام.
وفي سنن أبي داود، وصحيح ابن حبان من حديث عائشة - ﵂ - قالت:
[ ١٠٨ ]
قال رسول الله - ﷺ -: (إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدقٍ إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوءٍ، إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه).
ورواه النسائي ولفظه: من ولي منكم (عملًا) (فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه).
قال الإمام أحمد: لا نزال بخير ما كان في الناس من ينكر علينا، وما ذاك إلا لأن صلاح العباد والبلاد في طاعة الله ورسوله ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه صارت هذه الأمة خير أمة.
وكان شغل الصحابة والتابعين في خمسة: قراءة القرآن، وعمارة المساجد، وذكر الله - تعالى - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وذلك لما سمعوه من قوله - ﷺ -: (كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن منكرٍ، أو ذكر الله - تعالى -).
قال أبو زكريا النواوي - ﵀ - تعالى -: ينبغي لطالب الآخرة، الساعي في تحصيل رضى الله - تعالى - عنه، أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه وأن يخلص نيته، ولا يهابن من بنكر عليه، لارتفاع مرتبته، فإن الله - تعالى - قال ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾. وقال: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾. وقال: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾. انتهى.
وقال حذيفة بن اليمان - ﵁ -: أعجب من هذا أن معروفكم منكر زمان مضى، وأن منكركم معروف زمان أتى، وإنكم لن تزالوا بخير ما عرفتم الحق.
[ ١٠٩ ]
وذكر أبو محمد عبد الحق الإشبيلي - في كتابه العاقبة عن أبي الحجاج اليماني قال:
قال رسول الله - ﷺ -: يقول القبر للميت إذا وضع فيه: ويحك يا ابن آدم ما غرك بي؟ ألم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة وبيت الدود؟ ما غرك بي إذ كنت تمر بي فدادًا - فإن كان مصلحًا أجاب عنه مجيب القبر. فيقول: أرأيت إنه كان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: يقول القبر: أعود عليه خضرًا، ويعود جسده نورًا وتصعد روحه إلى رب العالمين.
وذكر قاسم بن أصبع. قال: قيل لأبي الحجاج: ما الفداد؟ قال الذي يقدم رجلًا ويؤخر أخرى يعني الذي يمشي متبخترًا.
وذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي - في تذكرته - عن ابن وهب أنه ذكر عن أبي هريرة أنه قال: إن في الجنة حوراء يقال لها: العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف عن يمينها وعن شمالها وهي تقول: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
وروى الخلال - بسنده عن عطاء قال: كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله () أو (أمرًا) بمعروف، أو (نهيًا) عن منكر أو () في معيشتك مما لا بد لك منه.