قال أبو بكر عبد الله القرطبي- عند تفسير قوله -تعالى-: ﴿واتقوا فتنًة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خآصًة﴾. فإن قيل: فقد قال الله -تعالى-: ﴿ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى﴾.
وقال: ﴿كل نفس بما كسبت رهينه﴾.
وقال: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾.
[ ١٥٥ ]
وهذا يوجب أن لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، وإنما تتعلق بصاحب الذنب؟ .
فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فيجب على كل من يراه أن يغيره، فإذا سكت عليه فكلهم عاص، هذا بفعله، وهذا برضاه. وقد جعل الله -تعالى- بحكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل، فانتظم في العقوبة. قاله ابن العربي).
وهو مضمون الأحاديث، ومقصود قوله: (واتقوا فتنة تتعدى الظالم، فتصيب الصالح والطالح).
وذكر أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي من الشافعية- في كتاب الشهادات- من الشرح الكبير- خلافًا بين العلماء في تعيين الكبائر وذكر أقوالًا لأصحاب الشافعي وغيرهم ثم قال: وفصل القاضي الروياني. فقال: الكبائر سبع. قتل النفس بغير حق، والزنا واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبًا، والقذف. وزاد- في الشامل- على السبع المذكورة: شهادة الزور وأضاف إليها صاحب العدة: أكل الربا، والإفطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والخيانة في الكيل والوزن، وتقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عن وقتها بلا عذر، وضرب المسلم بلا حق، والكذب على رسول الله -ﷺ- عمدًا، وسب أصحابه، وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والقيادة بين الرجال والنساء، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمته، والأمن من مكر الله ﷾.
فترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر، لما تقدم في ذلك من الآيات الكريمات والأحاديث الصحاح المرفوعات، والله أعلم.