وأما قوله- تعالى-: ﴿الَّذين يتَّبعون الرَّسول النَّبي الأمّيَّ الَّذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التَّوّراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيِّبات﴾.
قال المفسرون: هذا بقية خطابه- تعالى- لموسى وفيه تبشير له ببعثه نبيناﷺ- وذكر لصفاته فعد منها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال: ﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾.
قال ابن عباس، وعطاء: يأمرهم بخلع الأنداد وبمكارم الأخلاق، وصلة الأرحام. وقيل: المعروف الإيمان وقيل: الحق وقيل: كل ما عرف بالشرع من المعروف والمنكر- كما تقدم-.
وقال بعضا العارفين: (المعروف هو القيام بحق الله، والمنكر هو البقاء بوصف الحظوظ وأحكام الهوى، والتعريج في (أوطان) المنى، وما يصوره تزويرات الدعوى والفاصل بين الجنسين، والمميز بين القسمين- الشريعة. فالحسن- من أفعال العباد: ما كان بنعت الإذن من مالك الأعيان- سبحانه- والقبيح: ما كان موافقًا للنهي والزجر. والله أعلم.
فصل- ١٠ -
ثناء الله على طائفة من قوم موسى
لاجتهادها في هداية الخلق إلى الحق
وأما وقوله-تعالى-: ﴿ومن قوم موسى أمَّةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ أي يدعون
[ ٤٨ ]
الناس إلى الهداية ﴿وبه يعدلون﴾ يعني في الحكم ذكر جماعة من المفسرين: أن هؤلاء قوم من وراء الصين يعبدون الله بالحق والعدل آمنوا بمحمدﷺ-. يستقبلون قبلتنا. لا يصل إلينا منهم أحد ولا يصل منا إليهم أحد. وأن جبريل ﵇ ذهب بالنبي ﷺ ليلة المعراج [إليهم] فآمنوا به وعلمهم شيئًا من القرآن. ثم لما رجع النبي ﷺ من ليلته أنزل عليه قوله تعالى: ﴿وممَّن خلقّنا أمَّةٌ يهدون بالحقّ وبه يعدلون﴾ يعني أمة محمدﷺ-.
يعلمه سبحانه (أن) الذي أعطيت موسى في قومه أعطيتك في أمتك وقيل هم الذين آمنوا بنبيناﷺ- من أهل الكتاب.
وقيل: قوم من بني إسرائيل تمسكوا بشرع موسى قبل نسخه ولم يبدلوا ولم يقتلوا الأنبياء سبقت لهم العناية وصدقت فيهم الولاية فبقوا على الحق من غير تحريف ولا تحويل، وأدركتهم (الرحمة) السابقة فلم تتطرق إليهم مفاجأة تغيير ولا خفي تبديل.