"فعليه تحسين النية كغيره، من التيسير على إخوانه المسلمين، بل هو أولى بذلك لإحلال الذبيحة، وهي أمانة والناس محتاجون إليه سيما في المواسم، والأعياد".
"فتعين عليه أن يكون عالمًا بأحكام الذبح، ثقة أمينًا لئلا يطعم الناس حرامًا، أو يأخذ ما لا يستحقه من أموالهم؛ فإن النجس لا قيمة له شرعًا، والذبيحة تشتمل على فرائض، وسنن، وفضائل، وشروط للصحة، وشروط للفساد.
أما فرائضها فخمس: النية، وهي أن يقصد بذبحه تحليلها لمن يأكل منها،
[ ١ / ٣١٧ ]
/ والفور: وهو أن يذبحها في وقت واحد بلا مهلة، وقطع (الودجين، والحلقوم)، والمريء.
وأما سننها: فأربع: إحداد الشفرة، واستقبال القبلة، والتسمية والصبر عليها إلى أن تبرد.
وأما فضائلها فأربع: سوقها إلى موضع الذبح برفق، وِإضجاعها على جنبها الأيسر برفق، وأن يجعل قدمه الأيسر على صفحة خدها الأيمن، ولا يذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها".
ويتعين عليه بعد ذلك أمور منها:
"أن يحترز مما يفعله بعضهم من إفاضة الماء عليها بعد سلخها، وإن لم يكن على اللحم شيء الدم المسفوح، ليثقل به اللحم في الوزن".
"ومنها ألا يخلط لحمًا طريًا ببائت؛ ويبيعه على أنه طري كله؛ فإن البائت، وإن نقص على بائعه إلا أن كثيرًا من الناس لا يأكله؛ لأن قوته قد نقصت، وربما يحدث لآكليه علل وأمراض".
"ومنها أن يجعل مع شحم الذبيحة إذا كان قليلًا شحمًا من غيرها، ليرغب في شراء اللحم لكثرة دهنه.
[ ١ / ٣١٨ ]
وهذا من الغش، وينبغي له أن يحترز من الذبح في مواسم الأنصاري؛ لأن فيه إعانة لهم وتعظيم لمواسمهم في الظاهر".
"وأن يحرص على استقبال القبلة بذبيحته، فقد قال بعض العلماء إن من تركه لا تؤكل ذبيحته".
"وينبغي لكل مكلف في هذا الزمان أن لا يطبخ ما يشتريه من اللحم، إلا بعد غسله لوصول الدم إليه غالبًا".