"وأنت قد عرفت معنى الصوفي، (فقل لفقير) الخانقاه: إذا دخلتها (لتسد رمقك" وتستعين على حصول التصوف والعبادة، فلا بأس.
وإن دخلتها لتجعلها وظيفة تحصل بها الدنيا، ولست متصفًا بالإعراض عنها، فأنت مبطل لا تستحق في وقف الصوفية شيئًا، وكل ما تأكله منها حرام؛ لأن الواقف لم يقفها إلا على الصوفية، وأنت لست منهم في شيء.
وقد كثر من جماعة اتخاذ الخوانق أسبابًا، والدلوق المرفعة طرائقًا للدنيا، فلم يتخلقوا من أخلاق القوم بغير لباء الزوو، وهؤلاء المتشبهة الذين (فيهم يقول) الإمام الشافعي فيما نقل عنه: (رجل نؤوم) أكول كثير الفضول.
[ ١ / ٢٣٨ ]
"وقال أبو المظفر السمعاني: نعوذ بالله من العقرب، [والفار]، ومن الصوفي إذا عرف باب الدار، وكان أبو حيان يقول: هؤلاء أكلة بطلة سطلة لا شغل، ولا مشغلة، وقيل: "رجل يظهر الإسلام، ويبطن فاسد العقيدة، ونهاية الإقدام في رجله جمجم، وعذبته من قدام، يكون غالبًا من بلاد الأعجام".
"ولكن فيهم ولله الحمد: من لا يدخل الخانقاه إلا ليقطع، علائقه ويشتغل بربه، ويرضى بما تيسر منها معينًا له على سد رمقه وستر عورته فلله دره".