قَالَ يَنْبَغِي للْملك أَن يَبْنِي أمره مَعَ عدوه على أَرْبَعَة أوجه على اللين والبذل والكيد والمكاشفة وَمثل ذَلِك مثل الْخراج أول علاجه التَّمْكِين فَإِن لم ينفع فالإنضاج والتحليل وَإِن لم ينفع فالضماد فَإِن لم ينفع فالكي وَهُوَ آخر العلاج وَمن الدَّلِيل على التدابير فِي أَمر الْعَدو باللين حَيْثُ يتَوَقَّع نجعه ويرتجى نَفعه أصوب وَإِلَى استبدال الْمَوَدَّة عَن الْعَدَاوَة أقرب قَالَ الله جلّ ذكره ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾
[ ٢٢٩ ]
وَقَالَ مُحَمَّد بن يندار إِذا لم تستطع أَن تقطع يَد عَدوك فقبلها وَمِمَّا يدل على أَن الْبَذْل يكْسب الْمحبَّة وينفي الْعَدَاوَة مَا رُوِيَ عَن صَفْوَان بن أُميَّة أَنه قَالَ مَا كَانَ أحد أكره إِلَيّ من رَسُول الله ﷺ
[ ٢٣٠ ]
فَمَا زَالَ ﵇ يعطيني حَتَّى لِأَنَّهُ أحب النَّاس إِلَيّ
وَرُوِيَ أَنه كَانَ لعبد الله بن الزبير أَرض متاخمة لأرض مُعَاوِيَة قد جعل فِيهَا عبيدا من الزنوج يعمرونها فَدَخَلُوا فِي أَرض ابْن الزبير فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة أما بعد يَا مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ عبدانك عَن الدُّخُول فِي أرضي وَإِلَّا كَانَ لي وَلَك شَأْن فَلَمَّا وقف مُعَاوِيَة على الْكتاب دَفعه على ابْنه يزِيد فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ لَهُ يَا بني مَا ترى قَالَ أرى أَن تنفذ إِلَيْهِ جَيْشًا أَوله عِنْده وَآخره عنْدك يأتوك بِرَأْسِهِ قَالَ أَو خير من ذَلِك يَا بني عَليّ بداوة وَقِرْطَاس فَكتب إِلَيْهِ وقفت على كتاب ابْن حوارِي رَسُول الله ﷺ وساءني
[ ٢٣١ ]
مَا سَاءَهُ وَالدُّنْيَا عِنْدِي بأسرها هينة فِي جنب رِضَاهُ وَقد كتبت على نَفسِي صكا بِالْأَرْضِ والعبدان لَهُ وأشهدت عليا فِيهِ فليستضيفها مَعَ عبدانها إِلَى أرضه وعبدانه وَالسَّلَام فَلَمَّا وقف عبد الله بن الزبير على كتاب مُعَاوِيَة كتب إِلَيْهِ وقفت على كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ وَلَا عَدمه الرَّأْي الَّذِي أحله من ق ٢٧ قُرَيْش هَذَا الْمحل وَالسَّلَام فَلَمَّا وقف مُعَاوِيَة على كتاب عبد الله بن الزبير رَمَاه إِلَى ابْنه يزِيد فَلَمَّا قَرَأَهُ أَسْفر وَجهه وَقَالَ يَا بني إِذا بليت بِمثل هَذَا الدَّاء فداوه بِمثل هَذَا الدَّوَاء
[ ٢٣٢ ]