من خدناماه الْكَبِير
كَانَت مُلُوك الْفرس إِذا وَفد عَلَيْهَا رَسُول اشْترطت عَلَيْهِ ارْبَعْ خِصَال وسماحته بِمَا بعدهن مِمَّا عساه أَن توقعه فِيهِ الاقدرا وَهِي أَلا يكذب الْملك فَإِن الكذوب لَا رَأْي لَهُ وَألا يجِيبه عَمَّا لَا يسْأَله عَنهُ فَإِنَّهُ دليلٌ على الموق وَسُوء الْأَدَب وَلَا يمدحه فِي وَجهه بِمَا بخالف أَفعاله فَإِن فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ ونصرة على لُزُوم مَا لَا يجمل من الْأَفْعَال وَلَا يحرشه على الرّعية فَإِنَّهَا إِلَى حسن الرَّأْي فِيهَا احوج
[ ٨٣ ]
وَكَانَ زِيَاد بن أَبِيه شَرط على رسله النافذة برسائل إِلَى الْبلدَانِ أَن يَقُول لَا يحملك اُحْدُ رِسَالَة الا ابلغتنيها وَلَا يكلمك أحد فِي حَاجَة إِلَّا رفعتها إِلَيّ فَسئلَ عَن ذَلِك من فعله فَقَالَ التَّبَرُّع بالأخبار تقع عَنهُ الْفَوَائِد الْعَظِيمَة وَأنْشد بَين طرفَة
(ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ويأتيك بالأخبار من لم تزَود)
قَالَ رَسُول ملك الرّوم لعمر ﵁ وَقد طلبه فَوَجَدَهُ نَائِما فِي الْمَسْجِد عدبت فأمنت فَنمت وجرنا فخفنا فحرسنا
وَجه عبد الْملك بن مَرْوَان الشّعبِيّ برسالة إِلَى ملك الرّوم بِكِتَاب فَأعْطَاهُ الْجَواب وَدفع إِلَيْهِ رقْعَة مختومة وَقَالَ لَهُ إِذا أدّيت الْجَواب وأوصلت الْكتاب فأعط صَاحبك هَذَا الكتيب فَلَمَّا انْصَرف الشّعبِيّ وَأدّى وأوصل وَأَرَادَ الِانْصِرَاف ذكر الرقعة وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَملَنِي رقْعَة وَقَالَ كَيْت وَكَيْت فَقَالَ عبد الْملك لَعَلَّهَا كيدةٌ من كيداتهم هَاتِهَا فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا فضها قَرَأَهَا الذا فِيهَا الْعجب لقوم فيهم مثل هَذَا كَيفَ يملكُونَ
[ ٨٤ ]
غَيره فَلَمَّا وقف الشّعبِيّ على مَا تَضَمَّنت الرقعة خلع عقله واستطار لبه وَأظْهر بلهًا ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا كَبرت فِي عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَرك وَلَو رآك لاستحقرني فَقَالَ لَهُ أَحْسَنت يَا شعبي وَلَكِن أَتَدْرِي مَا أَرَادَ بِمَا كتب قلت لَا قَالَ حسدني عَلَيْك فَأَرَادَ أَن يغريني ويحملني على قَتلك
وَجَاء فِي أَخْبَار بَغْدَاد أَن جرير بن إِسْمَاعِيل البَجلِيّ بَعثه الْمَنْصُور برسالة إِلَى سُلَيْمَان بن عَليّ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ قَالَ فَأَجَازَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ جرير أعز الله الْأَمِير تجيزني بِهَذَا مَعَ طول الشقة وَتحمل الْمَشَقَّة قَالَ لَهُ سُلَيْمَان هِيَ جَائِزَة عمك خَالِد إيَّايَ حِين أَتَيْته برسالة من هِشَام قَالَ جرير إِن أقرّ الْأَمِير ان بني هَاشم بجيلة قبلت الثَّلَاثَة فَضَحِك وَأمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
قَالَ الشَّاعِر فِي مدح رَسُوله
(أَقُول لأيمنٍ وَمضى رَسُولا مَعَ الْيمن السَّعَادَة والنجاح)
(وأيمن حَيْثُ أم أَتَى بنجحٍ وقابله من الْأَمر الْفَلاح)
(وَمَا كذب الرَّجَاء لَهُ غدوٌ حميدٌ فِي الْأُمُور وَلَا رواح)
[ ٨٥ ]
وَقَالَ البحتري يصف رَسُوله
(وَكَأن الذكاء يبْعَث مِنْهُ فِي سَواد الْأُمُور شعلة نَار)
وَقد قررت فِي أول هَذَا أَن الْكتاب رَسُول وَالْقلب مرسله وَأَنَّهُمْ أَجمعُوا على أَن يكون الرَّسُول حسن الْوَجْه وَالِاسْم والكنية وَالْعشيرَة
وَجَاء فِي أَخْبَار مصر أَن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان لما تقلدها وَدخل فصل الشتَاء هرب خيفة من الوباء إِلَى حلوان وتديرها قاطنًا يها واستخلف على مصر مُعَاوِيَة بن حديج فَاحْتَاجَ إِلَى بعض الْأَمر فأنفذ إِلَيْهِ رَسُولا لم يكن على الشَّرَائِط المقررة فَقَالَ لَهُ عبد الْعَزِيز مَا اسْمك قَالَ أَبُو طَالب فتطير بِهِ وَقَالَ يَا عاض بظر أمه أَسأَلك عَن اسْمك فتكنى فَقَالَ اسْمِي مدرك قَالَ مِمَّن قَالَ من بني لَاحق فتطير بِهِ وباسمه وكنيته وعشيرته وتغيظ على مُعَاوِيَة بن حديج فَحم لوقته وساعته فَكَانَ هَذِه الْعلَّة هَلَاكه
قَالَ حَكِيم يوناني إِذا ارسلك السطان فِي رِسَالَة فَلَا تزد فِي رسَالَته وَلَا تزل عَن نصيحته وَلَا تؤثره على الْحق وَلَا تعدل عَن الصدْق وَلَا يحملك تَقْصِير الْمُرْسل إِلَيْهِ على أَن تحكي عَنهُ مَا لم يقل وتنسب إِلَيْهِ مَا لم يفعل فَإنَّك لَا تَخْلُو فِي ذَلِك من فِرْيَة تقطع
[ ٨٦ ]
لسَانك وخيانة تضر سلطانك فأحفظ رَأسك من عَثْرَة لسَانك وَاجعَل لدينك من دنياك نَصِيبا وَكن من نَفسك على نَفسك رقيبًا وصير لكل جارحة من جوارحك زمامًا من الْعقل وَالنَّهْي ولجامًا من الْوَرع والتقى
واذا علمت على إرْسَال رَسُول تستنصحه فاختبر فهمه وفطنته واستبر دينه وأمانته وألزمه الْوَفَاء والعفة وجنبه الْإِكْثَار والخفة وحذره أَن يُزِيلهُ عَن جميل الصدْق اَوْ سَبِيل الْحق عَاجل بر وإكرام وتبجيل وإعظام فَإِن كذب الرَّسُول يفوت المُرَاد ويولد الْفساد وَيبْطل الحزم وينقض الْعَزْم وَاعْلَم أَنه مَوْسُوم بعقله وموزون بِفِعْلِهِ وَأَن معايب الرُّسُل ومعايرهم أفحش من معايبك ومعايرك ومناقبهم ومآثرهم أحسن من مناقبك ومآثرك لِأَن بهم يسْتَدلّ على مِقْدَار معرفتك بمقادير الرِّجَال وَيُوقف على كَيْفيَّة تصرفك بمصاريف الْأَعْمَال فَأحْسن الِاخْتِيَار لَهُم والاستظهار عَلَيْهِم وَاعْلَم أَنهم أساس الْملك وحراسه فَلَا تغفل مُرَاعَاة أَحْوَالهم وَلَا تمهل مُكَافَأَة أفعالهم وَأول المحسن مَا يسْتَحقّهُ بِحسن الْوَفَاء والمسيء مَا يستوجبه من سوء الْجَزَاء ليتصرفوا على الْأَمَانَة ويتعففوا عَن الْخِيَانَة إِن شَاءَ الله
وَجَاء فِي سيرة الْمَأْمُون أَنه أرسل رَسُولا إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا
[ ٨٧ ]
وصل إِلَيْهِ وأوصل مَا صَحبه من الْكتب وَأقَام أَيَّامًا استأذنه فِي الدُّخُول إِلَى الأسرى فَأذن لَهُ فَدخل إِلَيْهِم وسألهم عَن أخبارهم فأعلموه مَا هم عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج عَنْهُم قَامَ إِلَيْهِ رجلٌ من أهل بَغْدَاد وأنشده أبياتًا وَسَأَلَهُ أَن ينشدها الْمَأْمُون
والأبيات
٠ - خرجنَا من الدُّنْيَا فلسنا من أَهلهَا ولسنا من الْأَحْيَاء فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى)
(أَلا أحد يرثي لأهل محلّة بِأَرْض بِلَاد الرّوم فِي ضنكها أسرى)
(كَأَنَّهُمْ لم يعرفوا غير أسرهم وَلم يعرفوا إِلَّا الشدائد والبلوى)
(طوى عَنْهُم الْأَخْبَار قصرٌ ممنع لَهُ حارس تهدا الْعُيُون وَمَا يهدا)
(اذا دخل الشجان يَوْمًا لحَاجَة فرحنا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا من الدِّينَا)
[ ٨٨ ]
(ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا إِذا نَحن أَصْبَحْنَا الحَدِيث عَن الرُّؤْيَا)
(فَإِن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت وَإِن سمجت جَاءَت على عجلٍ تترى)
فَلَمَّا وصل الرَّسُول إِلَى الْمَأْمُون فأنشده الأبيات أبكاه وأحزنه فافتتحه واستنقذهم وَفتح بعد ذَلِك من بِلَاد الرّوم مدنًا جليلة وحصونًا منيعة واستباح قلاعًا شاهقة وقفل من بِلَاد الرّوم إِلَى مصره
قَالَ الشَّاعِر فِي تخير الرَّسُول وانتخابه وَترك التسمح فِيهِ
(إِن الرَّسُول مَكَان رَأْيك فالتمس للرأي آمن من وجدت وأنصحا)
(تأبى الْأُمُور على الغبي فَإِن سعى فِيهَا الذكي فبالحرا أَن تصلحا)
(فَإِذا تخيرت الرَّسُول فَلَا تكن متجوزا فِي اره متسمحا)
(وتوخ فِي حسن اسْمه وروائه قَول النَّبِي تيمنا وتنجحا)
(واجعله إِمَّا مَاضِيا أَو نَافِذا أَو ياسرًا أَو منجحًا أَو مفلحا)
[ ٨٩ ]
وَقَالَ الآخر يمدح رَسُوله وَيذكر حرصه واجتهاده ويمنه وبركته
(مبشرًا فِي حَيْثُ وجهته من المناجيح الميامين)
(كَأَن مَا يَقْضِيه من حَاجَة ابعثه فِيهَا لَهُ دوني)
فَقَالَ شَارِع الْعَرَب فِي إفهام الرَّسُول وصاته وتكرير القَوْل عَلَيْهِ إِلَى أَن يلقنه ويفهمه
(إِذا أرْسلت فِي أَمر رَسُولا فأفهمه وأرسله أديبا)
(وَلَا تتْرك وَصيته بِشَيْء وَإِن هُوَ كَانَ ذَا عقل لبيبا)
(فَإِن ضيعت ذَاك فَلَا تلمه على أَن لم يكن حفظ الغيوبا)
كتب بعض الظرفاء إِلَى بعض إخوانه كتابا وصف فِيهِ رَسُولا فِي فصل مِنْهُ وَقد رسمت بيني وَبَيْنك فِي النَّقْل إِلَيْك عني وإلي عَنْك لطيفًا ظريفا لَو كن عُفيَ عين لما قذيت أَو على يمامة لما تأودت تفهمه اللحظة ويلقن الاشارة ويتغني عَن الْعبارَة لَا يردهُ حجاب وَلَا يغلق عَنهُ بَاب أرق من الْهوى وأخفى من الطيف فِي الْكرَى إِن رَأَيْته مغضبًا رضيت أَو محفظًا عَفَوْت أَو مهمومًا سلوت وَكتب اسفل كِتَابه
[ ٩٠ ]
(أكْرم رَسُولي فَإِنَّهُ أذنٌ تسمع عني ومقلةٌ تنظر)
(أدنو من النازح الْبعيد بِهِ وَلم أغب عَن جَمِيع مَا يحضر)
(مَا نَدم اثْنَان ظلّ بَينهمَا بالرفق واللطف عاقلٌ يسفر)
وَقَالَ الآخر فِي الْإِسْرَاع بِرَسُولِهِ
(جعلت فداءك لَا تحبسن رَسُولي إِلَيْك وَلَا تخلفن موعدي ٩
(وَلَا ترجعن رَسُولي إِلَيْك رُجُوع رَسُول أبي الْأسود)
وَقَالَ الآخر
(إِن تشق عَيْني بهَا فقد سعدت عين رَسُولي وفزت بالْخبر)
(وَكلما جَاءَنِي الرَّسُول لَهَا رددت عمدا فِي طرفه نَظَرِي)
(تظهر فِي وَجهه محاسنها قد أثرت فِيهِ أحسن الْأَثر)
(خُذ مقلتي يَا رَسُول عَارِية فَانْظُر بهَا واحتكم على بَصرِي)
وَقَالَ الآخر فِي الْمَعْنى وَزَاد زِيَادَة ملح بهَا
[ ٩١ ]
(بَعَثْتُك مشتاقا ففزت بظرة وأغفلتني حَتَّى أَسَأْت بك الظنا)
(وناجيت من اهوى وَكنت مقربا فياليت شعري عَن لقائك مَا أغْنى)
(وأمرحت طرفا فِي محَاسِن وَجههَا ومتعت باستسماع نغمتها أذنا)
(فياليتني كنت الرَّسُول وكنتني فَكنت الَّذِي يقصى وَكنت الَّذِي يدنى)
وَقَالَ آخر
(هجر الرَّسُول بهجر مرسله فقيت لَا عينا وَلَا اثر)
(صحت نصيحته لمرسله فَأرَاهُ بهجر كلما هجرا)
وَاسْتَأْذَنَ الْمَدِينِيّ فِي تَوْجِيه رَسُول فلمح
[ ٩٢ ]
(ائذني للرسول يَأْتِيك مني بِكِتَاب وَلَا تردي جوابي)
(فلعمري مَا حسرتي مِنْك إِن قا سيت فِيك الْعَذَاب دون الْعَذَاب)
(إِنَّمَا حسرتي تذكر مَا بِي من بلاءٍ وَلَيْسَ تدرين مَا بِي)
(واعلميه وَلَا تثيبي عَلَيْهِ أَنا راضٍ بِالْعلمِ دون الثَّوَاب)
وَقَالَ شَاعِر الْعَرَب
(إِذا أرسلوني عِنْد تَقْدِير حَاجَة أمارس فِيهَا كنت نعم الممارس)
(ونفعي نفع الموسرين وَإِنَّمَا سوامي سوام المقترين المفالس)
وَقَالَ الآخر وَقد خَافَ أَن يُعَاد إِلَيْهِ رَسُوله بِغَيْر مَا أربه
(يَا سوء مُنْقَلب الرسو ل مخبري بِخِلَاف ظَنِّي)
(إِنِّي أُعِيذك أَن تكو ن شغلتني وشغلت عني)
[ ٩٣ ]
وَقَالَ اخر
(وَابعث رَسُولا فِي ملاطفةٍ قد أحكمت أَحْكَامه الْحِيَل)
(مِمَّن عَلَيْهِ غباوةٌ وَترى أَفعاله كالنار تشتعل)
وَجَاء فِي أَخْبَار الشّعبِيّ أَنه قَالَ قَالَ لي ملك الرّوم لما شيعني وَقد قفلت من عِنْده كنت أحب أَن أَسأَلك عَن ثَلَاث وكا حسن حَدِيثك يَمْنعنِي من ذَلِك قلت فليسألني الْملك الْآن عَمَّا احب قَالَ خضابك هَذَا حِين غيرته الا رَددته الى شجيته وسنخه الأول أَو تركته كَمَا غَيره الله ﵎ قلت الْجَواب عَن هَذَا السُّؤَال أَن هَذِه سنة نَبينَا ﷺ قَالَ الْملك سنَن الْأَنْبِيَاء لَا مترك لَهَا وَلَا احتجاج عَنْهَا قَالَ الْملك فَهَل للْعَرَب من الْأَمْثَال مثل أَمْثَال الْعَجم قلت نعم قَالَ فعرفني مِنْهَا مثلا وَاحِدًا قلت ابْن آدم إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت قَالَ هَذَا الَّذِي لَا يُشبههُ مثل قَالَ فَأَخْبرنِي أَيّمَا أفضل أَنْت أم أَبوك قلت أبي أفضل مني قَالَ فَمن أفضل انت ام ابْنك قلت انا الضل من ابْني قَالَ هَكَذَا تَجِد صفتكم أَن الآخر فالآخر شَرّ حَتَّى يكون الآخر بِمَنْزِلَة الْكلاب قَالَ قلت فَإِن ابْن عَم نَبينَا
[ ٩٤ ]
عبد الله بن الْعَبَّاس يروي عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ سَيَجِيءُ فِي آخر الزَّمَان أَقوام تكون وُجُوههم وُجُوه الْآدَمِيّين وَقُلُوبهمْ قُلُوب الشَّيَاطِين أَمْثَال الذئاب الضواري لَيْسَ فِي قُلُوبهم شَيْء من الرَّحْمَة سفاكون للدماء لَا يرعوون عَن قَبِيح إِن تابعتهم واربوك وَإِن تواريت عَنْهُم اغتابوك وَإِن حدثوك كَذبُوك وَإِن ائتمنتهم خانوك صبيهم عَارِم وشابهم شاطر وشيخهم لَا يَأْمر بِمَعْرُوف وَلَا يُنْهِي عَن مُنكر الاعتزاز بهم ذلٌ وَطلب مَا فِي أَيْديهم فقر الْحَلِيم فيهم غاوٍ والآمر بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهم وَالْمُؤمن مستضعف وَالْفَاسِق فيهم مشرف السّنة فيهم بِدعَة والبدعة سنة فعندئذ يُسَلط الله عَلَيْهِم شرارهم وَيَدْعُو خيارهم فَلَا يُسْتَجَاب لَهُم
[ ٩٥ ]
قَالَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد قد أكثرت من الايجاز والاقتصار وَذَلِكَ انني اكثرت رَسُول الْأَبْوَاب وقللت مَا ضمنتها لِأَن الثَّابِت إِذا فاد الْمَعْلُوم أغْنى عَن التكرير والإعادة وَلم أرو فِي كل بَاب إِلَّا الْفَقْرَة المفردة وَالْخَبَر الْمُنْقَطع وَلم أقو الْحجَج وَأَعْتَرِض على الْأَقْوَال إيثارًا مني لترك التَّطْوِيل وعلمًا مني بِأَن الْيَسِير يُغني عنْدك عَن الْكثير لِأَنَّك بِحَمْد الله مِمَّن نَشأ فِي دواوين الْأَدَب وربي فِي حجور الْعلمَاء واغتذى بالعلوم وارتاض بالفكر والفطن وغني بِالْإِشَارَةِ عَن الْعبارَة والتلويح عَن التَّصْرِيح وَالله يجمل الزَّمَان ببقائك ويدافع لنا عَن مهجتك وحوبائك ويبقيك علما للْعلم وينبوغا للفهم مَا أظلم ليل وأضاء نَهَار وَمَا غردت على أيكها الأطيار بغالب القضيته ونافذ مَشِيئَته ان شَاءَ الله تَعَالَى
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
خَاتم النَّبِيين وَرَضي الله عَن الصَّحَابَة اجمعين
بتاريخ سلخ شهر الْمحرم اول سنة ٧٩٠ من الْهِجْرَة
النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا افضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم
[ ٩٦ ]